.
.
.
.

العيش المر

علي محمود

نشر في: آخر تحديث:

في عرف المصريين يعد رغيف الخبز خطا أحمر يحظر علي اي مسئول ـ وزيرا اوغفيرا وحتي أو رئيسا ـ الاقتراب منه حتي ان بعض من فكر في المساس به ورفع سعره انقلب عليه الشعب وخرجت ضده المظاهرات‏,‏ حدث ذلك مع الرئيس السادات عندما قرر رفع سعر رغيف الخبز عام‏77‏ ثم تراجع امام الرفض الشعبي‏.‏


وظل الرغيف سلعة محظور الاقتراب منها ورغم رداءة انتاجه‏,‏ استمر التمسك الشعبي بالرغيف كعنصر اساسي في غذاء المصريين‏.‏
ولعل هذه الثقافة الغذائية جعلت من مصر أكبر دولة مستورده للقمح في العالم وفي الوقت ذاته فشلت الحكومات المصرية المتعاقبة في تنفيذ منظومة منضبطة‏,‏ تضمن عدم تسرب الدقيق المدعم الي غير مستحقيه بعد ان تحول قطاع المخابز الي بؤر للفساد والتربح حتي ان تراخيص المخابز كانت في النظام السابق لا تمنح إلا لاصحاب الحظوة أو بالبلدي المرضي عنهم عند المسئولين لان رخصة مخبز تعني الحصول علي حصة دقيق كل شهر بالسعر المدعم ثم إعادة بيعها بسعر السوق باستثناء نسبة ضئيله يتم تحويلها الي خبز وظلت هذه المنظمة الفاسدة تحكم عمل المخابز حتي تاريخه ولعل السبب الاساسي في الازمة المتفجرة الان بين وزير التموين واصحاب المخابز حول المنظومة الجديدة التي يحاول الوزير تطبيقها يرجع الي ان نسبة كبيرة من اصحاب المخابز استشعروا ان النظام الجديد الذي حدد‏80‏ جنيها كحد اقصي لانتاج جوال دقيق زنة‏100‏ كيلو سيضر بدخولهم التي اعتادوا عليها‏,‏ وقد تكون هذه التكلفة غير عادلة حيث يقول اصحاب المخابز أن الوزارة تحدد أسعارا وهمية لمصاريف المخبز فمثلا تحدد سعر باكو الخميرة بجنيه‏,‏ في حين أن ثمنه‏3‏ جنيهات ونصف الجنيه‏,‏ كما تحدد أجر العامل في اليوم جنيهين ونصف الجنيه‏,‏ في حين انه يتعدي‏20‏ جنيها يوميا‏.‏
ولكن الاهم من ذلك كله عدم المساس بجودة وسعر الرغيف الذي يمثل لملايين من الاسر المصرية مسألة حياة أو موت لانني اشتم رائحة مؤامرة علي الرغيف وان المواطن البسيط هو الذي سيدفع فاتورة الصراع الدائر بين الطرفين إما في تخفيض وزنه أو رداءة انتاجه أو رفع سعره وفي كل الاحوال فان غياب الرقابة وضعف الحكومة ورعونتها واختيار التوقيت الخاطئ لاثارة هذا الملف‏,‏ سوف تكون له تداعيات سلبيه قد تؤدي الي فشل التوصل إلي حل يضمن عدم تسرب الدقيق المدعم وحصول المواطن علي الخبز الجيد‏!‏

*نقلاً عن صحيفة " الاهرام المسائي" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.