.
.
.
.

الإخوان فى مواجهة الجميع

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

هناك من يكره الإخوان لأنهم إخوان، وهناك من لديه فوبيا من التيار الإسلامى، ولا يفضل أن يراه إلا فى السجون، تماما مثلما هناك إسلاميون يخلطون خلافهم السياسى مع القوى المدنية بالدين ويعتبرونهم، بالحد الأدنى، ناقصى إسلام، وبالحد الأقصى غير مؤمنين.

ورغم وجود هؤلاء فى هذا الجانب أو ذاك، فإن المشكلة ستظل فى خطاب التيار الرئيسى لدى كل من التيارين المدنى والإسلامى، اللذين دخلا فى صدام مفتوح مع إخوان الحكم، بدءا من حزب النور ومصر القوية، وانتهاء بالأحزاب المدنية والائتلافات الشبابية.

والسؤال: هل كل هؤلاء متآمرون يكرهون الإخوان، أم أن سياسات الإخوان واستئثارهم بالسلطة ونهمهم على التمسك بها، بأى ثمن، قد جعلت الجميع فى خصومة معهم ولو بدرجات مختلفة؟

والحقيقة أن الجماعة افتعلت خصومة ليس فقط مع القوى السياسية المخالفة، سواء كانت إسلامية أو ليبرالية، إنما أيضا مع مؤسسات الدولة، بموقفها من السلطة القضائية، حين أصدر الرئيس إعلانا دستوريا حصن قراراته فى مواجهة القضاء، نتيجة أوهام فى ذهن الجماعة وليس معلومات حقيقية، ثم انطلقت فى محاولة لتطويع وزارة الداخلية، فاستبعدت الوزير السابق من الحكومة، لأنه دافع عن استقلالية الشرطة ومهنيتها، ثم غرست الجماعة رجالها على رأس كثير من المحافظات والوزارات وهياكل الدولة ومفاصلها، بصورة استفزت الناس العاديين أكثر من السياسيين، وسعت إلى إحلال عناصرها مكان العناصر القديمة، دون أى تغيير فى المنظومة القديمة، بما فيها من فساد وسوء إدارة.

معركة جماعة الإخوان مع النائب العام عمقت من حالة عدم الثقة بينها وبين السلطة القضائية، لأنها لم تقم فقط باستبعاد النائب العام السابق بطريق غير قانونى، إنما عينت نائبا عاما جديدا بنفس طريقة مبارك، أى من خلال السلطة التنفيذية، ولم تهتم بوضع قانون جديد للسلطة القضائية، تضع فيه معايير مهنية جديدة لاختيار وكلاء النيابة بالتوافق مع القضاة.

اهتمت «الإخوان» بمعركة رأس السلطة، أى جلب الموالين فى مواجهة من تراهم معارضين، وبدلا من أن تحرص على إصلاح المؤسسات اكتفت بالسيطرة عليها دون إصلاح مؤسسة واحدة، ولو على سبيل السهو أو الخطأ.

لقد اصطدمت الجماعة بالشباب الثائر فى الشوارع، وأمام قصر الاتحادية، وفى المقطم، وفى المنصورة والمحلة، بصورة عمقت من خطاب الكراهية المتبادل بين الجانبين، وبصورة سوف تعزل الجماعة، ليس فقط عن النخبة وباقى التيارات السياسية الأخرى، إنما أيضا عن المجتمع الذى ادعى الإخوان، لفترات طويلة، أنهم قريبون منه.

إذا أرادت الجماعة أن توقف التدهور الحادث فى مصر الآن، فعليها أن تتوقف عن خطاب الكراهية والتحريض ضد مؤسسات الدولة والسياسيين المعارضين والنشطاء الشباب، وأن تخرج من عقدة الاضطهاد، التى عاشت فيها سنوات طويلة، وتتذكر أنها الآن تحكم، وتبدأ فى وضع معايير شفافة لإصلاح مؤسسات الدولة وليس السيطرة والاحتكار، وتقنن وضعها فورا حتى لو لم يعجبها قانون الجمعيات الحالى، لأنها يكفيها أن حكمها متعثر اقتصاديا وسياسيا، وفقد دعم جزء كبير من الرأى العام، ومن الصعب على أى نظام أن يستمر فى الحكم، وهو يواجه خصوما بعضهم حقيقيون لأنهم مخالفون له فى التوجه، وأكثرهم صنعهم نتيجة سوء أدائه واستعلائه.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.