تحالفات الاسلاميين

محمود سلطان

نشر في: آخر تحديث:

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة عن "تحالفات" بين بعض الأحزاب الإسلامية.. وهى كلمة فضفاضة وتحدث قدرًا كبيرًا من اللبس لدى الرأى العام، حيث يعتقد الكثيرون بأنهم سيدخلون الانتخابات تحت "مظلة موحدة".

ولا يريد أحد أن يتحدث فى التفاصيل، وما إذا كان تحالفًا انتخابيًا أم سياسيًا.. لأن الفارق بين التحالفين فارق كبير جدا.

الأحزاب الكبيرة مثل "الحرية والعدالة" و"النور" و"البناء والتنمية".. لا تتحدث عن "تحالفات"، لأنها هى الأكثر خبرة من الأحزاب الجديدة.. ولأنها تعى أن الأصل هو التنافس وليس التحالف.. والأخير لا يتجاوز "التنسيق" على الدوائر الفردية.. لأن كل حزب سيدخل بقائمته الخاصة به، والتى سينافس بها الأحزاب الأخرى بما فيه "الأحزاب الشقيقة".. إذا جاز التعبير.

حتى الآن لا نسمع عن التحالف إلا من حزب السياسى الإسلامى البارز حازم صلاح أبو إسماعيل، "حزب الراية" الجديد.. تحت لافتة "الأمة المصرية".

اللافت أن الأحزاب الإسلامية الكبيرة رفضت المشاركة فى مشروع أبو إسماعيل.. فيما أقبلت عليه الأحزاب الصغيرة والتى لا تحظى بوجود جماهيرى وبُنى اجتماعية تناظر تلك التى يمتلكها الإخوان والسلفيون والجماعة الإسلامية.

المعلومات المؤكدة تشير إلى أن "الراية"، طرق أبواب "الكبار"، غير أنه قوبل بالرفض، فيما صدرت تصريحات رسمية من الرافضين، ألمحت إلى أنها لا تحتاج استيراد "زعامة" لها من خارج أطرها التنظيمية.. لأنها تستقى قوتها من "وجودها" الجماهيرى وليس من "زعامة" تُقدم إليها مقابل "تحالف" فضفاض، وربما يكون هشًا.

والحال أن حرص أبو إسماعيل على البحث عن "سند" أو "ظهير" إسلامى من الأحزاب الإسلامية الأخرى، أثار الكثير من التساؤلات بشأن قوته الحقيقية، داخل الخريطة الحاملة للأوزان النسبية للإسلاميين.

الرهان على الأحزاب الصغيرة، فى السباق البرلمانى القادم رهان "خاسر"، إن لم يكن "مضمونًا".. وهى "الحقيقة" التى تعزز حزمة التساؤلات بشأن حرص أبو إسماعيل على أن يؤسس عليها مشروعه الذى يتحدى به التيار المدنى والمؤسسة العسكرية ذاتها.

الإجابة على هذه الأسئلة لن تخرج عن احتمالين: إن الضعفاء يبحثون عن الزعامة وهى ضالتهم التى يجدونها فى "الزعيم السياسي" القوى والصاعد أبو إسماعيل.. وقد يرى الأخير أنها البيئة "الأسهل" فى إقناعها بقبوله زعيمًا عليها.. والاحتمال الآخر ربما يتعلق بالوزن النسبى الحقيقى للقواعد الشعبية المؤيدة له.. فيأتى تحالفه مع الأحزاب الصغيرة من قبيل "الاستقواء السياسي" بها.

قيادات إسلامية كبيرة قالت لى إنه يمثل "نموذج عبد الناصر" داخل الحالة الإسلامية.. غير أن نشطاء إسلاميين من الشاب قال لى إن مؤيديه "مؤيدو موقف" وليسوا مؤيدى "مشروع مكتمل".. ولعل ذلك ما ستظهر صدقيته نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة.

نقلاً عن "المصريون"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.