.
.
.
.

السياسة والدين

عمرو الليثي

نشر في: آخر تحديث:

اختلط كثير من المفاهيم فى وقتنا الحالى بشكل كبير مما أدى إلى حدوث حالة من الارتباك والتخبط فيما بيننا، ولم يسلم ديننا الحنيف من هذا الخلط حتى إن البعض استباح مساجدنا ومشاعرنا الدينية فى تحقيق أهدافه الدنيوية فى هذا الزمن، زمن اللاعلم واللادولة واللاقانون، ومن أبرز مظاهر هذا الخلط خلط البعض الدين بالسياسة، ومما لاشك فيه أنه لا يجوز خلط الدين بالسياسة، ففى الإطار الشرعى والدينى لا توجد حكومة دينية فى الإسلام، فالدين هو الإطار المنظم لحركة الحياة، فلا يوجد شىء يخرج منه، كما أن كل أمور حياتنا تحتاج إلى السياسة ولكن لا تتداخل السياسة مع الدين، فالسياسة هى مسألة تقديرية ترجع لرؤية السائس.

. ولا يجوز أن يحكم السياسى باسم الدين لأنه عندما يقوم بذلك فأى اختلاف معه معناه أنك اختلفت مع الله، والقرآن الكريم فصل ما بين القضية الدينية والقضية السياسية، ففى قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) فهنا فى هذه الآية الكريمة لم يحجب الله صفة الإيمان عنهم لأنهم لم يكونوا مختلفين على الدين وإنما كانوا مختلفين فيما بينهم لأمر دنيوى.. كما أظهر الله لنا بالدليل القاطع الفصل بين الدين والسياسة فى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، فأولو الأمر لم يسبقهم فعل الطاعة لان طاعة أولى الأمر مقترنة بطاعة الله ورسوله، فإن عصا أولو الأمر الله ورسوله فلا تجوز طاعتهم لأنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، فالطاعة المطلقة تكون لله تعالى ولرسوله الكريم صل الله عليه وسلم، أى أنها طاعة لا تقبل العرض على عقل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) صدق الله العظيم.

أما الإنسان العادى كالحاكم فليس له الحق فى هذه الطاعة المطلقة فهو بشر يخطئ ويصيب ونختلف ونتفق مع بعضنا البعض.. ومن يخلط الأمور ببعضها ويستخدم الدين كوسيلة فى السياسة أو فى غيرها للوصول الى أغراضه الدنيوية فهو يسىء إلى الإسلام ككل لأنه بشر وسيخطئ حتماً، فلا ينبغى أن نتخذ من الدين شعارات كاذبة للوصول لأهدافنا ولا نخلص نيتنا لله تعالى، فنحن أصبحنا أمة شعارات إلا من رحم ربى، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يخلص ديننا من هذه المهاترات ومن عبث العابثين.. ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص فى القول والعمل.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.