.
.
.
.

صيف سياسى حار جداً

عادل السنهورى

نشر في: آخر تحديث:

فى حالة استمرار الأزمة السياسية دون تدخل عاجل وفورى للحل وتهدئة الأوضاع المشتعلة، فإنه يمكن القول وببساطة أننا مقبلون على صيف سياسى حار جدا يزيد من درجة حرارته العنف المتصاعد والذى يبدو أنه لا مخرج له وأنه أصبح لغة الحوار الوحيدة الآن بين جماعة الإخوان وباقى التيارات السياسية الغاضبة والرافضة للأداء السياسى للجماعة وللرئيس فى الفترة الماضية.

الصيف السياسى الحار أيضا سيكون مصحوبا بمزيد من التدهور فى الوضع الاقتصادى وانخفاض التصنيف الائتمانى الأخير لمصر إلى الحالة «ج» والذى يعنى انعدام الثقة تماما فى مناخ الاستثمار فى البلاد وارتفاع درجة المخاطر والتشدد فى منح مصر مزيدا من القروض من الجهات والمنظمات الدولية وارتفاع معدلات الفائدة عليها.

وفى ظل استمرار أزمة الوقود وعجز الحكومة عن مواجهتها والتى ستؤدى إلى كارثة زراعية مقبلة لعجز الفلاحين فى الحصول على السولار لحصد محاصيل القمح والفول.

إضافة إلى أزمة الكهرباء المتوقعة والتى يبشر بها وزير الكهرباء فى تصريحاته بأن الصيف القادم مظلم بسبب نقص الوقود اللازم للمحطات.

وسط هذه الأزمات فإن هناك حالة من فقدان العقل والحكمة فى إدارة شؤون البلاد وغياب القدرة والإرادة السياسية للخروج من المأزق الحالى، فهناك عناد مستمر وإصرار على المضى فى الاتجاه الخاطئ وعدم الالتفات إلى الأصوات المطالبة بتصحيح المسار ووضع خارطة طريق جديدة تشارك فيها كافة الأطراف السياسية دون استئثار أو إقصاء لإنقاذ مصر من مصير مجهول وسيناريو قادم مفزع وسط حالة الانقسام السياسى الحاد والمواجهات العنيفة والانفلات الأمنى والاجتماعى وغياب القانون وتآكل هيبة الدولة.
تبادل الاتهامات هنا بين الجماعة والقوى الإسلامية من جانب وقوى المعارضة من جانب آخر وتحميل كل طرف المسؤولية للآخر عن التوتر والعنف

والأزمة، لا يحل الأزمة بل يزيد من تعقيدها، والمسؤولية ينبغى أن يتحملها الرئيس وحده بصفته قائدا للسفينة التى توشك على الغرق.
وأظن أنه مازالت أمامه الفرصة – إذا أراد وإذا كانت لديه القدرة على الفعل- والانتظار فى هذه الحالة والمراهنة على «الزهق والإحباط» لا يؤدى إلا إلى طريق مسدود ومصير مجهول.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم السابع" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.