أخونة الأزهر

أمجد عرار
أمجد عرار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل يومين قرع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل جرس الإنذار من محاولة الحزب الحاكم في مصر السيطرة على مؤسسة الأزهر الشريف . وقال مما قال إن هذه المؤسسة الدينية العريقة تتمتّع، منذ أكثر من ألف عام، بالاستقلال عن الدولة وأي حزب أو جماعة . لكن يبدو أن جماعة “الإخوان المسلمين”، بعد أن وصلت إلى السلطة، أصبحت تشعر أن من حقها السيطرة على هذه المؤسسة . وبما أن قادة “الإخوان” لا يعيرون مواقف هيكل الذي يحظى باحترام شعبي واسع، وبتقدير كبير من معظم سياسيي العالم وصحافييه، أدنى اهتمام أو احترام، حتى إن أحدهم وصفه بالخرف والزهايمر، لمجرد أنه قال رأياً سياسياً لا يروق لجماعته، في مرحلة عصيبة من تاريخ مصر .

ومثلما لم تصل رسالة هيكل، فإنه من المشكوك فيه أن تصل رسالة آلاف المصريين الذين خرجوا في القاهرة والعديد من المحافظات المصرية في مسيرات حاشدة دعماً لشيخ الأزهر ضد محاولات “الإخوان” إقصاءه عن منصبه، ورفضاً ل”أخونة الأزهر ومؤسسات الدولة”، ولن تصلهم رسالة مفتي مصر وكبار علماء الأزهر الذين ساندوا سياسات شيخ الأزهر ومواقفه الرامية إلى استقلال أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، واستعادة هيبتها وتجديد ثقة مسلمي العالم بها وتجنيبها الصراعات السياسية، تماماً كما المطلوب إزاء الجيش العربي المصري . وإذا كانوا يحاججون بأن النظام السابق كان يعيّن شيخ الأزهر، وهي محاججة يستخدمونها إزاء أي اعتراض على سياساتهم، فلماذا قامت انتفاضة 25 يناير إذن؟

بات واضحاً أن الجماعة تمارس سياسة الهروب للأمام، إذ ليس هكذا يتصرف السياسيون في بلد يتآكل أمنياً واقتصادياً وسياسياً، وليس بهذه الطريقة يجري التعامل مع المشكلات، وليس بالتهميش والإقصاء وقمع الحريات وملاحقة الإعلاميين تحل الأزمات، بل من الواضح أيضاً أن الجماعة التي وصلت إلى السلطة عبر صندوق لم تكن تؤمن به، تعتقد أن هذا الصندوق يمنحها تفويضاً مفتوحاً لكي تضع يدها على كل شيء .

إذا كانت الجماعة تتبنى الديمقراطية الغربية وسيلة للوصول إلى السلطة، فليس من هذه الديمقراطية التي كانت بنظرهم بدعة، أن يستولي الحزب الحاكم على كل مفاصل الدولة . ففي الكثير من الدول التي تنتهج هذه الديمقراطية، لا تلجأ الأحزاب الفائزة بالانتخابات إلى تغيير هيكلة الدولة القائمة، ووضع اليد على مؤسسات يفترض أنها لا تتأثر بمن يجلس في كرسي السلطة التنفيذية والتشريعية . لنفترض مثلاً أن حزباً شيوعياً وصل إلى السلطة في مصر، فهل من حقه أن ينصّب على الأزهر “شيخاً” شيوعياً، أو يعيّن مفتياً شيوعياً للديار المصرية؟

ليس من حق أحد أن يطعن في شرعية وصول الإخوان إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، مهما قيل عن الظرف الخاص الذي جرت فيه الانتخابات، لكن البلاد خرجت من انتفاضة شعبية كبيرة تخلّلها تعطيل وتدهور اقتصادي مضاف إلى ما تركه رموز النظام السابق من فساد وإفساد وتجويف للاقتصاد والحريات العامة . مثل هذا الوضع يستوجب آليات توافقية تجمع الطاقات ولا تبعثرها، وتستفيد من الإمكانات ولا تقصيها لصالح من يدور في فلك الحزب الحاكم .

سياسة التوافق المطلوبة ليست انتقاصاً من حق “الإخوان” في الحكم، بل هي عون لهم في تحمّل أعباء بلد مثقل بالأزمات والمشاكل من كل نوع . فعندما يختارون تحمّل المسؤولية منفردين، سيدفعون ثمن الفشل منفردين .

* نقلا عن "الخليج" الإمارايتة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.