.
.
.
.

بداية النهاية

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

سألنى أحد الشباب المتحمسين: متى ينصلح حال مصر؟ قلت: ليس قبل 10 سنوات قال: وهل سيبقى الإخوان على قلب البلاد لمدة 10 سنوات؟ قلت: بالطبع لا، فأنا لا أتوقع استمرارهم فى الحكم لأكثر من سنوات قليلة، لكنك تسألنى عن انصلاح الحال، وتلك عملية ستأخذ سنوات لأننا إذا استمر الوضع على ما هو عليه سنخرج من حكم الإخوان كما خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية، أى بدمار فى كل مرافق الدولة، وعملية إعادة البناء بعد هذا الدمار ستتطلب جهداً مضنياً يستمر سنوات.

امتعض الشاب ثم قال: أنا لا أتوقع أن يبقى محمد مرسى سنوات كما تقول، قلت: أنا لم أقل إن محمد مرسى سيبقى فى الحكم لسنوات، بل أغلب الظن أنه لن يكمل مدته، لكن الإخوان سيتشبثون بالحكم بعد مرسى، بل قد يبادرون بالتخلى عنه حين يصبح بقاؤه مستحيلاً، ويستبدلونه من أجل مد فترة حكمهم، فالسلطة عند الإخوان الذين طالما صدعوا أدمغتنا بترديد مقولة إنهم ليسوا طلاب سلطة، هى غنيمة لا يمكن التفريط فيها تحت أى ظرف من الظروف.

قال الشاب: إنك تنسى الشعب فى هذه المعادلة، أليس هناك صندوق للانتخابات يمكن أن يحسم الأمر؟

قلت: أنا لا أنسى الشعب على الإطلاق، فالشعب هو الفاعل الأساسى فى المعادلة، وهو الذى سيطيح باستبداد الإخوان كما أطاح بالاستبداد الذى سبقهم، لكن ذلك لن يكون بالانتخابات لأن الإخوان الذين جاءوا بالصندوق لن يذهبوا بالصندوق، وهذا شأن كل أنظمة الحكم المستبدة، فحزب هتلر النازى وصل إلى حكم ألمانيا بانتخابات أكثر شفافية ونزاهة من تلك التى جاء بها الإخوان، لكن التخلص منه استدعى قيام حرب عالمية، وإن تمسك الإخوان بالسلطة دونه الموت، وهذا ما يجعلنى أخشى على مصر مما ستشهده حين تكتشف أن من جاء بالصندوق لن يمضى بالصندوق.

قال الشاب: إن المعارضة للإخوان تزداد مع كل يوم، والناس الذين انتخبوا الإخوان يقولون إنهم لن ينتخبوهم ثانية.

قلت: هذا صحيح، لكن المواجهة لم تبدأ بعد، فالإخوان لا يعتمدون على أعضاء الجماعة وحدهم، لأن هؤلاء لا يستطيعون أن يمنحوهم الأغلبية التى يتطلعون إليها، وإنما اعتمادهم دائماً كان على الدائرة الواسعة من المتعاطفين معهم، والذين كانوا يرون أنهم «بتوع ربنا» لذلك فسيراعون الله فى حكمهم وسيقضون على الفساد والمحسوبية، لكنهم اليوم قد اكتشفوا غير ذلك، وهكذا بدأ الإخوان يفقدون مع كل يوم لهم فى السلطة قطاعات جديدة من هؤلاء المتعاطفين، لكن بداية النهاية لم تبدأ بعد، وهى لن تبدأ فى رأيى إلا حين تكتشف الجماهير أن الإخوان لن يتركوا الحكم مهما كانت نتيجة الصندوق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.