الاحتجاجات أكبر من ذلك

عمرو خفاجي
عمرو خفاجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نشر تقرير «مؤشر الديمقراطية»، الذى يعده المركز التنموى الدولى، أن شهر مارس الماضى كان أكثر الشهور احتجاجا عند المصريين، فقد تجاوزت اشكال الاحتجاج المختلفة، أكثر من ألف وثلاثمائة احتجاج، بما يقرب من أربعة وأربعين احتجاجا يوميا، ليحصل الشعب المصرى بذلك، على لقب أكثر شعب غاضب على كوكب الأرض، خاصة هذه الاحتجاجات شملت كل محافظات مصر، وايضا معظم قطاعاتها، بما فيها الشرطة والأئمة والدعاة وحتى تلاميذ المدارس.

طبعا لكل هذه الاحتجاجات مطالب، بعضها يتعلق بالأجر وبالحقوق المادية، وغالبيتها سياسى يتمحور فى الاساس حول مطالب الثورة يضاف إليها القصاص لشهدائها، وقبل كل ذلك احتجاجات واضحة ضد النظام القائم تبدأمن المطالبة بإقالة النائب العام والحكومة، ولا تنتهى عند إسقاط النظام ومن يقف خلف هذا النظام.

ورغم كل هذا الكم من الاحتجاجات وشراسة مطالبها أحيانا، إلا أنها تبقى احتجاجات ظاهرة ومفهومة غالبا، ودوافعها معروفة للكافة، وأُزيد أنها لا تعطل العمليات الإنتاجية ولا تعرقل سير العمل فى أجهزة الدولة، فكل هذا يعتبر من الامور الطبيعية التى تعقب الثورات عادة، أما الاحتجاجات الأخطر فهى تلك الاحتجاجات التى لا يلتفت اليها النظام، احتجاجات الصامتين على أسلوب من يحكم، نحن لا نتحدث عن الذين اشتهروا باسم الأغلبية الصامتة، ولكن نتحدث عن عموم الناس الذين يعانون من كل شىء ولا يستريحون لما يحدث، ومن بينهم هؤلاء الذين يفترض فيهم أنهم من يقومون بأعمال جهاز الدولة، وكانوا دائما على الاستعداد للعمل مع أى نظام وتحت لواء أى أفكار، لكن من فى الحكم لم ينجح فى تطمينهم أو كسب ودهم، وبالتالى احتجوا بطريقتهم الخاصة التى لا يقوى أحد على فضها، الا بالرضا والطمأنينة، وهى الامور التى لم تنجح الحكومة فى طرحها حتى الآن.

المشكلة تبدو واضحة فى عدم رضاء المحكومين عن حاكمهم وعن طريقة وأسلوب حكمه، وهو عدم رضاء ناتج عن عدم الارتياح الشخصى بعيدا عن الايدولوجيات، لذا لا يجب التوقف دائما عند فكرة أن هؤلاء ضد المشروع الاسلامى لأن هذا ليس صحيحا، لأن المسألة باختصار ان هؤلاء المحتجين فقط مع مصالحهم وضد كل من يعطل هذه المصالح وهذا هو الحاصل بالضبط، بل ويزيد يوما بعد آخر، دون أن يلتفت أحد إليهم على اعتبار ان الاحتجاجات هناك حيث أصحاب الاصوات العالية و«أبطال» قطع الطرق، أما هؤلاء المحتجون، فلا صوت لهم سوى السلبية التى يتعاملون بها فيما يخص إدارتهم من أعمال، وهى التى تنعكس على الفور على أداء الحكومة، وتظهرها بمظهر العاجز، غير القادر على تسيير الامور التى كان يقوم بها النظام السابق دون أى عناء أو مشقة.

هنا يجب على من فى يده الأمر، ان يكون جادا فى التعامل مع هذه النوعية من الاحتجاجات، أولا لأنها أكبر بكثير من الاحتجاجات السياسية والقطاعية، وثانيا لدورها المؤثر فى دوران عجلة الحكم الذى لم يتمكن منه الرئيس حتى الآن هو وحزبه وجماعته، دون أن يكونوا معفيين من المسئولية باعتبارهم من يقودون البلاد، وكما يقول مفكرنا الكبير والمعتبر الدكتور زياد بهاءالدين، إن رضا المحكومين عن الحاكم هى الخطوة الأولى تجاه أى حل للخروج من المأزق الذى وقع فيه الجميع برعاية شعارات ثورية نبيلة هنا وهناك، دون أن يحرك أحد ساكنا لا لفهم المأزق، ولا لكيفية الخروج منه، وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال كثيرا، كما يقول الدكتور زياد، ستكون فاتورة التكاليف بحجم التأخير، الذى لو انفلت عن حد ما ربما لا نستطيع جميعا سدادها.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.