ما هكذا التربية‏.. ولا التعليم‏

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الطريقة التي تري وزارة التعليم العالي أنها عالجت بها أزمة جامعة مصر الدولية, وأعلنتها أمس, لا ترقي أبدا إلي أي مستوي في التربية, ولا في التعليم, ولا في الأخلاق.

والطريقة التي تشكلت بها اللجنة التي ناقشت الأزمة, لا ترقي أبدا إلي أي مستوي قانوني, أو إداري, وما حدث هو تأكيد أننا نعيش في بلاد, الواق واق, التي لا أعرف موقعها, ولا أريد أن أعرف, إذا كانت.


فلنا أن نتخيل أن وزارة بحجم التعليم العالي تبنت في هذه الأزمة, ترسيخ قيم الانفلات والغوغاء, وسط مزايدات سياسية, كان يجب ألا تجد طريقها أبدا إلي المشهد الجامعي, حيث قررت اللجنة التي شكلتها الوزارة إجبار الجامعة علي سحب كل البلاغات المقدمة ضد الطلبة الذين دمروا وخربوا المعامل والأبنية, بحيث لا يضار طالب مارس' البلطجة' علي فعلته, وكان الأجدر هنا أن تقرر النيابة ما تراه مناسبا تجاه كل الأطراف, أما أن تهدر الوزارة كل القيم والتقاليد الجامعية, من خلال لجنة ضمت طلابا فعلوا ذلك, وأولياء أمورهم, فهو أمر مؤسف!


ورغم أن القانون 375 يمنع الاعتصام داخل العمل, فقد أقرت اللجنة رسميا استمرار الطلاب في الاعتصام داخل الجامعة حتي ليلة بدء الدراسة, السبت المقبل!, ربما إرضاء لزعماء القوي السياسية الذين يترددون علي الطلاب العشرة المعتصمين داخل المبني الإداري للجامعة, التي يجب عليها الآن القيام بإصلاح التلفيات خلال أسبوع, تحت حصار الاعتصام!.


والسؤال هو.. هل يمكن أن يقبل مجلس الجامعة, وأعضاء هيئة التدريس بها, مثل هذه القرارات المخجلة؟!, وكيف يمكن أن تتعامل هيئة التدريس مع طلاب من مثل هذه النوعية مستقبلا؟!, وما الذي يمنع هؤلاء من إعادة الكرة مرة أخري, احتجاجا علي وضع ما؟!, وكيف يمكن التوفيق بين الطلاب المتمردين الذين يعدون علي أصابع اليد, وبين أقرانهم من آلاف الطلاب المتضررين من تعطل الدراسة, وقد حدثت بين الجانبين مشادات من قبل؟!


نحن بالفعل أمام أزمة أخلاقية بالدرجة الأولي أسهمت للأسف الوزارة المسئولة في تأصيلها, بهذا الشكل المخزي, ونحن أمام كارثة سوف يكتوي بنارها المشهد التعليمي ككل مستقبلا, جراء مثل هذه الحلول التي قد تكون مؤقتة, وهي في حقيقة الأمر, تخريب للعملية التعليمية في المستقبل القريب والبعيد علي السواء, بعد أن أصبحت هذه الجامعة الآن, بمثابة مقهي يستقبل فيه المعتصمون أقرانهم من المشاغبين في كل مكان, دون أي حق لإدارة الجامعة في منع هذا أو ذاك.


وبهذه المناسبة, أجدني أرفع القبعة, وكل آيات الإجلال والاحترام, لمجلس جامعة المنصورة, الذي قرر الملاحقة الجنائية والإدارية, لكل من قاموا بأعمال شغب وتخريب هناك, إلا أنني أخشي أن تدخل وزارة التعليم العالي طرفا في الأزمة علي طريقتها- وإن كنت أدرك أن مجلس جامعة المنصورة يتميز بقوة الإرادة التي تجعله لا يسمح بذلك.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.