.
.
.
.

مدحت صالح وكوكب مصر

عبد الرحمن يوسف

نشر في: آخر تحديث:

أومن بقدرة الكلمة الصادقة على التغيير، الكلمة تغير الناس حتى بدون قصد كاتبها أو قائلها أحيانا.

أحب الموسيقى، وقضيت جزءا كبيراً من حياتى فى تعلمها، عزفت عدة آلات، ولحنت العديد من الأغانى والقصائد، وأنا من الذين لا يُقَيِّمُونَ الأغنية (باكج على بعض)، فأنا بحمد الله أستطيع أن أميز صوت المطرب لوحده كم يستحق من التقدير، وأستطيع أن أقيم اللحن لوحده، والعازفين ومدى إتقانهم، ولست من الذين يخدعون بخلطة الأغنية، والإيقاع الزاعق الذى يُحَوِّلُ الأغنية إلى (سندوتش حرّاق)، ومن شدة البهارات والشطة لا تكاد تعرف هل هو سندوتش لحمة أو فراخ أو سمك!

لكل هذه الأسباب أحب صوت مدحت صالح، فهو صوت من أروع الأصوات التى أنجبتها مصر فى العصر الحالى، يتميز بحلاوة ورقة وعذوبة، وقدرة على الأداء فى مساحة صوتية واسعة فى الجوابات والقرارات، كما أنه صوت مثقف مدرب على أداء كافة أنواع الأداء القديم والحديث.
أحببت صوت مدحت صالح من أغنية «كوكب تانى»، شأن كثير من أبناء جيلى، صحيح أن كثيراً مما غناه بعد ذلك لم يعجبنى، ولكن ذلك لن يغير رأيى فى صوته الجميل.

أغنية «كوكب تانى» أغنية تحرض على الثورة بامتياز، أغنية تدعو إلى التغيير، أغنية ترفض الواقع وتطالب بتغييره للأفضل.

هذه الأغنية من كلمات مدحت الجمال، ومن ألحان سامى الحفناوى، وهو ملحن مازال يحيرنى، فهو الذى لحن هذه الأغنية الراقية الرائعة، ولكنه فى نفس الوقت ملحن أغنية «لولاكى»، وهذا طبع المصرى دائماً، «سبع صنايع»، المصرى دائماً ملك المتناقضات، أو لنقل هى اختبار لقدرة الملحن الذى يستطيع أن يلحن أى شىء لو أراد، والحقيقة أننا كنا أمام العديد من الملحنين الرائعين فى فترة الثمانينيات والتسعينيات، ولكن قانون السوق فرض عليهم كثيراً من الإسفاف الذى ربما لم يكن على مزاجهم.

أغنية «كوكب تانى» كانت تحريضاً لى أنا شخصياً على التغيير، سمعتها وأنا صغير فى المرحلة الإعدادية، وكنت أعرف جيداً أننى لا أستطيع أن أغادر هذا الكوكب، وأنه لا حل أمامى إلا إصلاح هذا الكوكب الذى أعيش عليه، وكوكب الأرض بالنسبة لى هو مصر.

تقول الأغنية:
رافضك يا زمانى.. يا أوانى.. يامكانى/ أنا عايز أعيش فى كوكب تانى/ فيه عالم تانى..
فيه لسّه أمانى/ فيه الإنسان.. لسّه إنسان/ عايش من تانى
شكرا لمدحت صالح، الذى زرع فى نفوس كثيرين –بقصد أو بدون قصد– شعورا بالتمرد.

نقلاً عن صحيفة "اليوم السابع"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.