التعديل الوزارى.. والتزوير الانتخابى؟

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ظل الغموض محيطاً بالاتصالات المتعلقة بالتعديل الوزارى، على نحو لم تعرفه مصر من قبل، حتى لحظة إعلانه مساء الاثنين الماضى، وبدا أن السلطة الفعلية هى التى أدارت هذا التعديل فى سرية شبه تامة ولم تكتف باتخاذ القرار النهائى بشأنه، ولذلك لم يظهر رئيس الحكومة فى الصورة إلا فى اليوم الأخير قبل ساعات على إعلان هذا التعديل الوزارى، بخلاف رئيس الجمهورية الذى لا يجوز أن تكون له علاقة مباشرة به، كما بكل ما يتعلق بتشكيل الحكومة وفقا لدستور2012.

وكان هذا واضحاً منذ الإعلان عن تعديل وزارى، وضرب عرض الحائط بمطلب قوى المعارضة كلها على اختلافها، وهو تشكيل حكومة جديدة. وبدأ ذلك بقرار إجراء تعديل محدود، وانتهى بوضع حدوده ورسم معالمه، ولذلك ينطوى هذا التعديل على خطر كبير فى معناه ومبناه، أو فى دلالته وطريقته.

فأما الخطر المتضمن فى معنى هذا التعديل فهو يعود إلى الإصرار على حكومة تفتقد شرعية لا يمكن أن تستمدها إلا من نجاح لم تحققه، ومحاولة إخفاء ما يعنيه هذا الإصرار من مواصلة سياسة الهيمنة والاستحواذ عبر ادعاء تواصل لا وجود له مع المعارضة، وترتبط هذه السياسة ارتباطا متزايدا بتهيئة الظروف اللازمة لتزوير الانتخابات البرلمانية، بعد أن فقدت جماعة «الإخوان» أكثر ما كان لها من شعبية نتيجة فشلها المشهود الذى كانت استقالة آخر مستشار لرئيس الجمهورية من خارجها (فؤاد جاد الله) دليلاً ساطعاً جديداً عليه.

فلا تفسير للتصميم على استمرار حكومة فاشلة إلا تجنب تشكيل حكومة محايدة تشرف على هذه الانتخابات، لتظل الوزارات الوثيقة الصلة بها بين يدى «الإخوان» وأتباعهم. وعندما يتزامن ذلك مع أكبر اعتداء على القضاء فى تاريخه الحديث لإرهابه، وهو الذى يشرف على الانتخابات، يصبح صعباً إخفاء نوايا تزويرها.

وأما الخطر المتضمن فى مبنى التعديل الوزارى، أو طريقة إجرائه، فهو أن جماعة «الإخوان» وسلطتها تتجاهلان الدستور الجديد، رغم أنهما أفرطتا فى التحكم فى كتابته من خلال الهيمنة على الجمعية التأسيسية. فوفقاً لهذا الدستور، تخرج عملية تشكيل الحكومة أو تعديلها عن نطاق صلاحيات رئيس الجمهورية فور تعيين رئيسها، وفقا لاتجاهات الأغلبية فى مجلس النواب.

ولأن احتمال أن تكون هذه الأغلبية معارضة لرئيس الجمهورية، أو ليست على وفاق معه، فمن الطبيعى ألاّ يكون له أو لجماعته- التى تعتبر هى السلطة الفعلية- دور فى عملية تشكيل الحكومة أو تعديلها. وهذا أمر طبيعى، حتى إذا لم يكن منصوصاً عليه فى الدستور، مادام هناك نص على ضرورة أن تحظى الحكومة بثقة مجلس النواب، فما بالنا إذا كان هناك نص صريح فى المادة 139.

فعندما تغير موقف ممثلى جماعة «الإخوان» فى الجمعية التأسيسية تجاه النظام المختلط الذى حدث اتفاق عليه قبل أن ينفرد الرئيس محمد مرسى بالسلطة بموجب إعلانه الدستورى فى 12 أغسطس 2012، كان صعباً عليها الارتداد عن هذا الاتفاق صراحة وبشكل كامل. ولذلك لجأ ممثلوها إلى التلاعب ببعض الصياغات لتقليص المساحة التى تتحرك فيها الحكومة ورئيسها، لكى يظل رئيس الجمهورية هو محور السلطة التنفيذية والحكم بين السلطات الثلاث فى آن معا، الأمر الذى أدى إلى التباس فى بعض المواد.

ولكن هذا الالتباس لا يطال طريقة تشكيل الحكومة، لأنها ترتبط بالأغلبية البرلمانية التى يفترض أن تكون متغيرة ما لم يحدث تزوير يضمن أن تكون هذه الأغلبية تابعة للرئيس، ويحول بالتالى دون أن يأتى رئيس من خارج هذه الأغلبية. وهنا أيضا تبدو العلاقة قوية بين الإصرار على تعديل وزارى يكرس هيمنة «الإخوان» على حكومة فاشلة والتزوير المتوقع فى الانتخابات البرلمانية.

ولذلك، فإذا كان الإصرار على تعديل حكومة فاشلة خطراً، فالطريقة التى عُدلت بها لا تقل خطرا، لأنها تنبئ بنوايا يبدو الاعتداء على القضاء دليلا آخر عليها. وليت قوى المعارضة التى تستهين بالخطر الثانى، مثل حزب النور ومصر القوية وغيرهما، تستيقظ من سباتها قبل أن تصحو لتجد الحزب الوطنى عاد، ولكن بلحية هذه المرة.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.