.
.
.
.

توقفوا عن ذكر هذا الإنجاز

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:

من أعجب ما يحدث على الساحة السياسية الآن الترويج لفكرة أن من بين إنجازات الرئيس محمد مرسى، أنه «أول رئيس مصرى منتخب»، فهذا هو الزيف بعينه، لأن هذا الإنجاز على وجه التحديد هو إنجاز الشعب المصرى، وإنجاز ثورته، وفى المقدمة منهم الشباب، ولولا ما حدث منذ الخامس والعشرين وما تلاه من أيام صعبة ونضالات كثيرة ما كان لدينا رئيس منتخب، وأن الظروف فقط هى التى جعلت من محمد مرسى يحمل هذه الصفة، وعلى سبيل المثال تابعت السيد وزير الإعلام ليومين متتاليين وهو لا يتحدث إلا عن أول رئيس مصرى منتخب، وهى الجملة الأشهر عند كل مؤيدى الرئيس ومناصريه، دون أن يفكروا فى حقيقة تقييم أداء الرئيس الذى بالضرورة سيكون قاسيا باعتباره منتخبا وجاء بإرادة الشعب، فإذا لم يحقق ما طلبه الناخبون فبالتأكيد لهم كلام آخر.

والغريب، أن أحدا من هؤلاء، لم يفكر فى هذا الإنجاز (أول رئيس مصرى منتخب) إذا ما كان الفريق أحمد شفيق هو الذى فاز فى الانتخابات، و هل أيضا سيكون ذلك من إنجازات الرجل، وكانوا سيخرجون مناصرين له ومؤيدين لقراراته باعتباره أول رئيس منتخب؟

المشكلة الحقيقية، أن بعض ما يحدث الآن، هو عكس الفكرة، وضد من ساهموا فى انتخاب الرئيس محمد مرسى ونجاحه فى الوصول إلى منصبه، فيكفى أن نقول أن شابا مثل حسن مصطفى فى السجن، وهو الشاب الذى وقف وراء قصة خالد سعيد من بدايتها ويعتبر فى مقدمة من ساهموا فى تفجير الثورة ، أو أن شابا آخر مثل أحمد ماهر يتم إلقاء القبض عليه ويذهب إلى سجن شديد الحراسة فى ساعات قليلة، وهو الذى كان على رأس حركة شباب ٦ إبريل مؤسسا وقائدا وهى الحركة التى دعمت مرسى من أجل الوصول لمقعده الرئاسى، أو أن تقف منى سيف فى القفص، وهى التى وقفت أمام الجميع من أجل حرية كل من ساهم فى الثورة حينما حاول البعض الانقلاب عليها، وعشرات غيرهم، وربما مئات أو آلاف، الله أعلم، من شباب الثورة البعيدين عن الأضواء، فى ذات اللحظة التى منح فيها أول رئيس مصرى منتخب العفو للقتلة والإرهابيين، وجميعهم ممن صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية من قضاء طبيعى، وتكفى قصة العفو عن قتلة ضباط الشرطة فى العهد السابق، ثم يحدثوننا عن أول رئيس مصرى منتخب.. شباب الثورة وراء القضبان.. والقتلة يحصلون على العفو والحماية، لأن سيادته أول رئيس مصرى منتخب.

أعتقد أن فكرة أن الرئيس محمد مرسى هو أول رئيس مصرى منتخب، فكرة لم يعمل حزبه ولا جماعته، على تحقيقها على أرض الواقع وجعلها حقيقة ومنهجا ومكسبا رئيسيا، بل فى مقدمة مكاسب الثورة، لأن المنتخب بالضرورة يعمل على ما وعد به ناخبيه، وهو الأمر الذى لم يتحقق منه أى شىء حتى الآن من وعد فيرمونت وقيادة العملية نسر، والدستور المتوافق عليه، إلى مؤتمر العدالة والفصل بين السلطات، فأرجو التوقف عن مزيد من ترديد حكاية الإنجاز العظيم: أن مرسى هو أول رئيس مصرى منتخب، يرحمكم الله.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.