بعض من الشفافية يصلح الحال!
إذا صحت الرواية الرسمية بأن خاطفي الجنود السبعة أصابهم الذعر من حشد القوات بعد أن شعروا بأنهم محاصرون, وبعد أن التزمت القبائل بعدم السماح لهم بالمرور في أراضيها ومعهم الجنود المختطفون.
ولم يجدوا أمامهم حلا سوي ترك الجنود في العراء في منطقة بير لحفن والإسراع بالهرب إلي جبل الحلال!, فلماذا لم تسارع القوات الي مطاردة الخاطفين المحاصرين فربما تصيب أو تأسر بعضهم, ولا يعود هناك مجال للظن بوجود اتفاق مسبق مع الخاطفين علي ان يتركوا الجنود في العراء مقابل تمكينهم من الافلات!, في صفقة متكافئة قبلها الجانب المصري حرصا علي سلامة الجنود, ولم يجد الخاطفون بدا من قبولها بعد ان تم تضييق الخناق عليهم, لكن هذه الرواية تظل لغزا غامضا, لاننا لا نعرف بعد اسماء الخاطفين التي لم تزل سرا مغلقا.
ولأن هوية الخاطفين لم تزل مجهولة لم يكشف عنها أي من المسئولين أو شيوخ القبائل الذين تطوعوا بالوساطة, تكاثرت الروايات عن اصل وفصل الخاطفين يناقض بعضها بعضا, لكن معظمها يعكس هواجس الشك وغياب الثقة إلي حد أن الشيخ حازم ابو اسماعيل وهو صديق لصيق بالحكم لم يمنع نفسه من ان يقول علي الملأ( لعل الخاطفين اختفوا بعد أن أدوا أدوارهم!) وهو اتهام صعب للحكم, خاصة أن مؤسسات مصرية مهمة وحساسة تشكل اهم دعائم الدولة( الجيش والامن والمخابرات) شاركت في العملية بما يجعل قبول الرواية امرا متعذرا, ولا يقل أهمية عن ذلك صعوبة ان تظل الحقيقة طي الكتمان لان هناك عددا غير قليل شاركوا في هذه العملية وكانوا قريبين من كواليسها بينهم شيوخ القبائل والجنود السبعة الذين سوف يرون قصصهم لاهاليهم مهما تكن تعليمات الأمن لهم بالكتمان والاحتراز.
وغاية المقصود من هذه الحكاوي أنه في أمور مهمة تتعلق بمصالح الدولة العليا, وتحت ضغوط شعب مهتم لا يزال يسأل عن حقيقة ما حدث, ولاتزال تؤرقه أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات شافية, تدله علي من قتل الجنود الستة عشر في موقع الماسورة في رفح في شهر رمضان الماضي, واين اختفي ضباط الشرطة الذين كانوا شهودا علي وقائع اقتحام اقسام الشرطة في الشيخ زويد ورفح, ولان العديد من هذه الاسئلة لن يطويها النسيان تصبح الشفافية هي العلاج الصحيح.