.
.
.
.

فى الرد على "تمرد"

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أعلنت حركة «تمرد» عن جمعها أكثر من سبعة ملايين توقيع، ترغب فى سحب الثقة من الرئيس مجمد مرسى، خرجت جماعة الإخوان المسلمين علينا فى بيان رسمى، تشكك فى دقة الأرقام، وقال أحمد عارف أحد متحدثيها الرسميين، يقول إن الانتخابات التى أشرف عليها القضاء وراقبتها منظمات أهلية وتابعتها وسائل إعلامية كانت محل شك وعدم ثقة، وربما يكون معهم بعض الحق فيما يتعلق بالأرقام ودقتها، لكن الذى غاب عنهم تماما، أصل القضية، والحق الظاهر للعيان، أن هناك ملايين، بغض النظر عن عددهم سبعة أو ستة، أو حتى ثلاثة، يرغبون فى رحيل الرئيس، وأن هذه الرغبة نابعة من شعورهم بفشله، وإحباطهم من سياساته، ورفضهم لطريقة حكمه.

وكل ذلك يشكل هبة جماهيرية كنت أعتقد أن جماعة الإخوان ستفهم مغزاها، وأن الحزب الحاكم (الحرية والعدالة) قد عرف أنه يسير فى الاتجاه الخاطئ، وأن الرئاسة ستحاول أن تعرف سر هذا التمرد وأسبابه، لتستجيب لدوافعه، أما الاكتفاء بإعلان أن الأرقام غير دقيقة، فهذا هو دفن الرءوس فى الرمال، وإهمال رغبات الشعب صاحب السيادة، لأن «تمرد» ليست تظاهرة فئوية، ولا حركة سياسية، بل غضبة شعبية واضحة من الوضع القائم فى البلاد.

أن يصل المواطن فى اعتراضه على سياسات الحكم، إلى رغبته فى سحب الثقة من الحاكم، فهذا لا يعنى سوى أنه يرى أن كل طرق الإصلاح غير سالكة، وأن الرئيس لا يعمل على ما يطلبه، وأن الحل فى رحيله، عل آخر يأتى قادرا على تحقيق مطالبه، التى لم يتحقق منها شىء، أو على الأقل هذا ما يعتقده المواطن، ولأن الإخوان لا يصدقون إلا أنفسهم، فأحيلهم إلى تصريح أخير للسيد أسامة ياسين وزير الشباب، الذى أعلن صراحة أن الحكومة الحالية، والتى ينتمى إليها، لا تحقق طموحات الشباب، وهناك العشرات من تصريحات قادة الحرية والعدالة قالت ذلك أيضا بصياغات مختلفة، على مدى الأشهر الماضية، يضاف إلى ذلك موقف أصدقاء الإخوان وعدد لا يستهان به من الأحزاب المنتمية للتيار ذاته (التيار الإسلامى) كلها تتفق على سوء الأداء، فلماذا الدهشة من «تمرد» ومن توقيعات الملايين، وقد اتفق الجميع، أصدقاء وأعداء على أن الجهاز التنفيذى لا يحقق النتائج المرجوة، وهو ما دفع «أصدقاء» مثل حزب الوسط إلى الإعلان عن تشكيل حكومة ظل فى منتصف شهر يونيو، و«أعداء» مثل حزب الوفد الذى شكل بالفعل حكومة ظل.

فى ظل النظام القديم، الذى لن يعود أبدا، وكذلك لا تهدف «تمرد» لعودته، كانت غالبية الكتابات النقدية تذهب مباشرة إلى وصف النظام بأنه لا يسمع، ولا يلتفت لأصوات معارضيه، بل إن كثيرا من التحليلات أكدت أن أحد أهم أسباب اندلاع الثورة، أن النظام صم أذنيه عن طلبات ورغبات المعارضة فى انتخابات ٢٠١٠، وكانت من بين هذه الأصوات أصوات جماعة الإخوان، فلماذا إذن الإصرار على تكرار أخطاء الماضى القريب؟ ولماذا لا تفكر الجماعة وحزبها ورئيسها، فى سماع طلبات ورغبات الشعب وتحقيق مطالبه أو حتى مناقشتها (أتحدث عن المطالب وليس سحب الثقة)، بدلا من التشكيك فى الأرقام، واتهام حركة تمرد بطعن قيادى إخوانى فى الاسكندرية.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.