لا إحساس بالوقت!

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يبدو أن هناك عيباً فى الشخصية المصرية له علاقة بعدم إدراك عنصر الوقت!

كل شىء ننتبه له فى اللحظة الأخيرة، وكأنه حدث مفاجئ هبط علينا من السماء دون سابق إنذار!

آخر هذه المفاجآت هو رد الفعل والمفاجأة من «المؤامرة الإثيوبية» لبناء سد النهضة.

والقضية قديمة منذ عام ١٩٥٩، حينما أبلغت إثيوبيا مصر رسمياً رفضها إعلان القاهرة نيتها بناء السد العالى، وقيام خزان أسوان بتخزين حصص مصر الإضافية من المياه، لمواجهة مواسم هبوط منسوب المياه.

وكان رد الفعل الإثيوبى عنيفاً فقامت بتأليب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الإثيوبية ضد الكنيسة الأم فى مصر، وتم أيضاً التنسيق مع المخابرات الأمريكية وإسرائيل فى التخطيط والتصميم لعمل مشروعات سدود بديلة على النيل الأزرق!

الشركة التى ستبنى السد الإثيوبى إيطالية، وهى أول شركة فى التاريخ المعاصر تبنى سداً، دون مناقصة، وعلى طريقة تسليم المفتاح، والمشروع كله يتم برعاية وتمويل وإدارة فيها أطراف أمريكية وإسرائيلية.

تحويل مسار النهر الأزرق وعمليات الردم والتحويل تمت منذ أشهر تحت سمع وبصر البشرية كلها!

الرئيس الإثيوبى قال لزواره المصريين رسمياً «نحن لا نعترف بحصص مصر التاريخية فى مياه النيل لأنها اتفاقات تمت فى زمن الاستعمار»!

ورغم كل ذلك يصيبنا الذهول، وتدركنا المفاجأة ونستغرب ونتعجب من «التصرفات» الإثيوبية غير المسئولة التى تعتبر بمثابة تهديد للأمن القومى المصرى!

شىء لا يصدقه عقل!

نحن أمة لا تتعلم من أخطائها التقليدية والتاريخية، وأهم هذه الأخطاء هو خطأ حالة الغيبوبة العقلية التى تصيبنا عند إدارة أى أزمة.

لكل أزمة جدول زمنى وتوقيتات واضحة، يجب ألا نتعداها.

ولعل أكثر ما يكاد يفقد الإنسان عقله هو أننا ظللنا نتفاوض حتى الشهور الأخيرة مع الجانب الإثيوبى دون أن نطلب منهم طلباً وحيداً وهو إيقاف جميع أعمال الحفر والتحويل والردم لمسار النهر الأزرق!

*نقلاً عن "الوطن" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.