.
.
.
.

لا وقت للمراوغة‏!

مكرم محمد أحمد

نشر في: آخر تحديث:

لأن الطبقة الوسطي شكلت جزءا مهما من قوام انتفاضات الربيع العربي بقي الاحتياج الي الديمقراطية السياسية مطلبا أساسيا يتساوي مع مطلب العدل الاجتماعي‏.

يصعب المساومة عليه كما يصعب تأخيره, وأصبح الخبز والحرية توأمين ضروريين لاستعادة كرامة الانسان العربي لا يمكن لأحدهما ان يغني عن الآخر.., وزاد من وضوح هذه الحقيقة أن الاجيال الجديدة في مصر وتونس وغيرهما من الدول العربية التي امتلكت وسائل العصر وادوات الاتصال هي التي اشعلت شرارة الغضب, وقادت هذه الانتفاضات وإن لم تحصد بعد أيا من ثمارها!, لكن هذه الأجيال مصممة علي استمرار ثورتها رغم الافراط في استخدام القوة ضدها.


وعندما يتأمل الإنسان وجوه الآلاف من الشباب التركي الذين لا يزالون يعتصمون في ميدان تقسيم وسط مدينة اسطنبول احتجاجا علي طغيان سياسات رئيس الوزراء رجب الطيب أردوغان( الاصلاحية), فلن يكون عسيرا عليه أن يكتشف أنهم نفس الشباب ونفس الاجيال الذين يتظاهرون في ميدان التحرير, ويدعون الي الاحتشاد يوم30 يونيو القادم في ميادين مصر, ويجمعون التوقيعات علي استمارات تمرد, لانهم يريدون ديمقراطية سياسية حقيقية دون وصاية أو تدرج, ويرفضون تأجيلها الي الغد تحت اي من الدعاوي, حتي لوكان القائم علي الحكم هو رجب الطيب اردوغان الذي حقق هذا الانجاز الضخم الذي تمثل في مضاعفة دخل المواطن التركي ثلاث مرات خلال12 عاما, لكن أردوغان بات يتصرف بصلافة متزايدة فجرت ثورة الشباب ضد طغيانه..


لقد صبر المصريون طويلا علي ثورة يوليو علي أمل أن يتحقق الهدف السادس المتعلق بإقامة حكم ديمقراطي صحيح الي أن وقعت هزيمة67, ليخرج الشعب بعدها إلي الشوارع مطالبا بالتغيير.., ولأننا, نواجه مطالب أجيال جديدة جد مختلفة يصعب أن تنتظر كثيرا حلم الديمقراطية, يصبح من مسئولية الحكم وواجبه ان يعي هذه الرسائل المتتابعة التي تؤكد إصرار المصريين علي حكم ديمقراطي صحيح لم يعد من المقبول الالتفاف حول اهدافه او التباطؤ في تلبية مطالبه.

*نقلا عن صحيفة "الأهرام" المصري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.