لماذا التمرد؟
إلى متى يعيش المصريون فى هذا الغموض وغياب سيادة القانون، فبعد مرور ١٠٠ يوم من استشهاد محمد الجندى ولا نعلم مَن الذى تسبب فى الوفاة، إلى متى يعيش المصريون فى حالة الغموض وغياب سيادة القانون وبعد مرور كل هذه الأيام لانعلم مَن الذى تسبب فى وفاة هذا الشاب الجميل الذى لم يذهب من مخيلة كل من تعامل معه حتى الآن.. هل دهسته عربة، أم مات غدراً من أشخاص غاب عنهم الضمير.. أين رئيس الجمهورية الذى تعهد للناس بالقصاص لدم الشهداء، والغريب أنهم يستنكرون حملة تمرد ويقولون إنها ليست لديها أى مشروعية، وكان الرئيس المنتخب من حقه أن يبيع ويشترى فى البلاد والعباد كما يشاء طوال فترة رئاسته، أعتقد أن من حق الشعب الذى انتخبه على برنامج وتعهدات ووعود أن يسحب هذه الثقة ما دام لم يحقق منها أى شىء، والعجيب أن شباب الثورة ووقودها الحقيقى أصبحوا الآن فى السجون بدلاً من الإخوان فى العصر السابق، فبالله عليكم: كيف يعتقل شاب مبدع مثل محمد دومة بتهمة إهانة الرئيس وهو ينتقد سياسات النظام، وهذا مشروع فى كل دول العالم وأعتقد أن هذه التهمة العقيمة، قد عفا عليها الزمن، وفى الحقيقة أن هذه التهمة يجب أن توجه إلى الإخوان بدلاً من توجيهها للشباب، فحينما توضع قصة افتراضية فى امتحان الصف الأول الثانوى بين الأسد والخروف وأن الخروف لا يستطيع تولى الحكم فى وجود الأسد، ويتم اتهام واضع الامتحان بإهانة الرئيس، معنى هذا أن الرئيس(...) يا للعجب، وهل هذا يعقل وإذا كنتم فهمتموها هكذا، فكان يجب عليكم أن تتجاهلوها بدلاً من إهانة الرئيس بهذا الشكل، وهل أصبح تقديم البلاغات للنائب العام بدون معايير ولا ضوابط، أم ذلك يحدث لأن النائب العام ينظر فى تلك البلاغات ما دام مقدموها من تيارات بعينها، وبأى حق يُعتقل عدد كبير من الشباب الثورى وكأننا ما زلنا فى زمن قانون الطوارئ، إننا أصبحنا اليوم غير آمنين على أولادنا وشبابنا المعارضين الذين يدافعون عن مستقبلهم، ولذلك أصبح من حق المواطن أن يعلن رفضه التام لتلك السياسات الخاطئة وأخونة الدولة التى أصبحت تحتل كل شىء حتى الحلم المصرى الذى دفع فيه المصريون الآلاف من شبابه لحفر واسترداد قناة السويس لسيادته المصرية، الآن يتم سن قانون يجعل قناة السويس إقليماً مستقلاً عن مصر أو بمعنى آخر ألا يخضع إلا لرئيس الجمهورية دون أى رقابة من أى جهة أخرى، وأن من حق رئيس الجمهورية اختيار هيئة مكونة من خمسة عشر شخصاً، وأن هذا القانون يمنح هيئة الإقليم صلاحيات واختصاصات وزراء مثل التعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية والثقافة والتموين وغيرهم من الهيئات العامة والمحافظين، فيما عدا وزارة الدفاع والداخلية والعدل والخارجية ولكن القانون لم يضع مقابل هذه الصلاحيات أى مسئولية أمام الجهات الرقابية غير أن مجلس النواب يتلقى تقريراً سنوياً من هيئة الإقليم عن نشاطه لأن مجلس الإقليم هو الحاكم بأمره، والغريب أن رئيس الجمهورية هو الذى يقر الموازنة السنوية، لأن موازنة الإقليم منفصلة ومستقلة عن موازنة الدولة وأن هيئة الإقليم هى التى ترسم السياسات العامة للتنمية وتحدد المشروعات والبرامج وتخصيص الأراضى وتقر العقود مع الشركات والمستثمرين ولها حق استغلال ثروات الإقليم دون التقيد بأحكام القانون وإعطاء مميزات للشركات والمستثمرين، أهمها الإعفاءات الضريبية بأنواعها، وللأسف أن القانون لم يحدد معايير اختيار أعضاء هيئة الإقليم التى سوف تتحكم فى مصير شريان حيوى، مثل قناة السويس وما حولها من أراضٍ وتركها لأهواء الرئيس، ولذلك أنا لا أعلم ما معنى تقسيم البلاد وتفتتها؟ هل بدأ سيناريو التقسيم وهذا ما لا يمكن السكوت عليه؟ والشىء الذى لا يحتمل السكوت عليه أيضاً، هو التفريط فى هيبة الدولة والأمن القومى والسكوت على الاعتداءات المتكررة على أبنائنا من الجنود سواء بالقتل أو الخطف، والعجب وكل العجب أن يتم التصريح من قبل الرئاسة بالحفاظ على حياة الخاطفين أو أنه يتم التفاوض معهم بدلاً من إعطاء الأوامر بتطهير المنطقة من البؤر الإرهابية وإعادة هيبة الدولة، نحن نعلم تماماً أن جيشنا قادر على ذلك وأنه لن يقف مكتوف الأيدى منتظراً صدور التعليمات من القائد الأعلى للقوات المسلحة الذى نتمنى أن يعلى شأن مصر بغض النظر عن أى مصلحة لأى تيار أو فئة، فمصر فوق الجميع.
نقلاً عن صحيفة "الوطن" المصرية