مصر و"الإخوان" واليوم الموعود

مغازي البدراوي
مغازي البدراوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الأيام تمر واليوم الموعود الذي حدده الشباب المصري للزحف الكبير يقترب، والهدف في 30 يونيو محدد ولا يقبل المساومة، إنه "إسقاط حكم الإخوان"، هذا ما أعلنه الشباب المصري الذي نظم حركة "تمرد" التي جمعت الملايين من التوقيعات الرافضة لحكم الإخوان. والإعلان عن موعد الزحف مبكراً وعن توجهه نحو قصر الرئاسة، يعني أن الكيل قد فاض وأن الصبر قد نفد، وأنه لا مجال لحوار أو تفاهم مع النظام الحاكم.

. ويعني أيضا أن الشباب المصري مصمم على استكمال ثورته بأي ثمن وبأية تضحيات مهما بلغت. ومن المؤكد أن هذا الشباب يتوقع من جماعة الإخوان وأعوانها كل شيء في هذا اليوم، من كافة أشكال العنف والقمع والقتل، ولا أعتقد أن الشباب سيتعاملون مع الأمر بسلمية وصدر مفتوح للطعنات دون مقاومة، بل يبدو على الأرجح أنهم مستعدون للصدام مع الإخوان وميليشياتهم، وأنهم أعدوا العدة والعتاد لذلك.

ورغم كثرة الحديث عن هذا اليوم الموعود على مدى أيام كثيرة مضت، إلا أن التفاعلات والتطورات على الساحة، خاصة على الجانب الرسمي، لا تعكس أية مؤشرات للحيلولة دون الانفجار القادم، بل على العكس، التصعيد مستمر من الجانبين؛ الشباب مصممون على الزحف، وجماعة الإخوان مصممة على التصدي والتهديد بالقتل والسحق وقطع الرقاب.

والنظام الحاكم لا يعير اهتماما، وكأن شيئا لا يحدث أو لن يحدث! وما يزيد الطين بلة هو عدم تفاعل النظام مع القضايا والمشاكل المشتعلة على الساحة؛ من انقطاع متواصل للتيار الكهربائي لم تشهده مصر في تاريخها، وأزمات الغاز والبنزين، وانقطاع المياه، وتهديدات السد الإثيوبي التي تعامل معها النظام بطريقة سخر منها العالم كله.

الجيش المصري أعلن أنه لن يتدخل، والأمن المصري الذي يخشى البلطجية والشبيحة، لن يستطيع أن يفعل شيئا أمام الزحف الجماهيري، والإخوان لن يسكتوا ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الزحف المتجه نحو قصر الرئاسة، والنظام الحاكم لا يبذل أي محاولة للتهدئة أو امتصاص الغضب، الأمر الذي يجعل البعض يشك في أن هناك نية مبيتة لتفجير الأوضاع في مصر.

وأن هذا التفجير قد يكون هو الحل أو السبيل لفرض النظام بالقوة وإعلان حالة الطوارئ، وإذا استلزم الأمر تجميد القوانين وإعلان الأحكام العرفية.. ولكن من المؤكد أن هذا كله لن يسكت الشارع المصري، بل ربما سيزيد الأمور اشتعالا وانفجارا.

الإخوان يتشبثون بالحكم بقوة، رغم فشلهم الذريع على مدى عام كامل في أن يقدموا أي إنجاز ولو صغير، والشعب المصري، الذي تخلص في أسبوعين من حكم دام ثلاثة عقود، نفد صبره ولم يعد يحتمل حكم الإخوان، والشباب يرون أن التخلص من حكم الإخوان ليس أصعب من التخلص من حكم مبارك، والصدام في اليوم الموعود قادم لا محالة.

لك الله يا مصر..

* نقلا عن "البيان" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.