.
.
.
.

ولمـا كـان الثلاثون من يونيــو

عبد الناصر سلامة

نشر في: آخر تحديث:

قلت لأحد الزعماء السياسيين البارزين من أقطاب المعارضة في المرحلة الحالية‏:‏ أخشي ما أخشاه أن يحترق البلد في ذلك اليوم الموعود الثلاثين من يونيو‏,‏ فلدينا نحو مائة ألف مسجل خطر‏,‏ ولدينا ضعف هذا الرقم أكثر خطرا‏,‏ لكنهم غير مسجلين‏,‏

وهؤلاء وأولئك هم أداة إشعال النيران في مثل ذلك اليوم, سواء لإشباع رغباتهم, أو لحساب آخرين, فكان الرد: إذا كان ثمن إسقاط الإخوان هو حرق البلد, فماذا يمنع؟!.. انتهي.

وسألت أحد أقطاب الإخوان: ما رد الفعل إذا نجحت المخططات الحالية في إسقاط النظام, أو الإطاحة برأس النظام؟, فكانت الإجابة: إذا كان الرئيس الحالي قد استمر في الحكم عاما كاملا, فأنا أؤكد أن الرئيس القادم لن يستمر شهرا, هذا إذا استطاع دخول قصر الرئاسة من البداية!.. انتهي.

إذن.. نحن أمام أزمة ليست ككل الأزمات, هي ليست أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة بلطجة, وليست أزمة دولة بقدر ما هي أزمة أشخاص, وليست أزمة وطن بقدر ما هي أزمة أيديولوجيات, وليست أزمة المصلحة العامة بقدر ما هي أزمة فرض إرادات, والضحية في النهاية هي الدولة المصرية, بمواطنيها الطيبين, الذين لا حول لهم ولا قوة, في ظل مجموعات أتخمت بالمال والسلاح في آن واحد.

هذه هي الحقيقة.. الدولة المصرية أصبحت رهنا بعصابات أطلقت علي نفسها مسمي القوي السياسية, وأصبحت رهنا بمتآمرين أطلقنا عليهم القادة السياسيين, وأصبحت رهنا بأطفال شوارع ومشردين أطلقنا عليهم حركات ثورية وائتلافات شعبية, وأصبحت رهنا بمسلحين ومتطرفين أطلقنا عليهم تنظيمات جهادية.. وفي الحقيقة فإن مصر براء من كل هؤلاء وأولئك, أو هكذا يجب أن تكون.

الكرة الآن أيها السادة في ملعب الشعب- كل الشعب- الذي يجب ألا يسمح تحت أي ظرف, ولأي سبب, بحرق البلاد, لمجرد أن هناك طامعين في كرسي الحكم, والشعب كل الشعب يجب أن يتصدي لمثل هذه المؤامرات, والشعب كل الشعب مطالب بالدفاع عن مستقبله, ومستقبل أبنائه, والشعب كل الشعب مطالب بالخروج من حالة السلبية إلي قمة الإيجابية وذلك حينما يتعلق الأمر بوطن قد يتحول إلي رماد بين ليلة وضحاها, فالمحرضون, كما البلطجية, قد هان عليهم وطنهم, والفاسدون, كما الانتهازيون, قد غلبوا مصالحهم علي المصلحة العامة للوطن, والمتآمرون من الخارج, كما الممولون في الداخل, لا يعنيهم ما يمكن أن تؤول إليه أوضاع البلاد والعباد, وهو الأمر الذي يحتم أن تكون الكلمة الأخيرة للشرفاء من أبناء هذا الشعب الذين يجب أن يرفضوا بالقول والفعل معا كل هذا الهراء الدائر علي الساحة الآن.

أجد أن الشرفاء من هذا الشعب, وهم الأغلبية الكاسحة ــ بلا جدال ــ قد فوضوا السلطات الأمنية ممثلة في القوات المسلحة والشرطة في الدفاع عن الوطن, وعن مقدراته, وعن ممتلكاته الخاصة والعامة, بدعم شعبي واضح يجب أن يتمثل في الأمور التالية:

< إعلان القوات المسلحة رسميا, وعلي لسان شخص وزير الدفاع, أنها لن تقف مكتوفة الأيدي حين يتعلق الأمر بحرق أو نهب أو سلب أو تخريب من أي نوع.
< إعلان وزارة الداخلية أنها سوف تحمي الشعب وممتلكاته, ومنشآت الدولة بكل ما أوتيت من قوة, وسوف تتصدي لأي فوضي من أي فصيل.
< إعلان موقف موحد للأحزاب السياسية تتبرأ فيه من أي أعمال تخريب أو تدمير لأي منشأة كانت, وأنها سوف تنسحب من الشارع فورا في حالة وقوع مثل هذه الأحداث.
< الموقف نفسه يجب أن يصدر عن كل النقابات المهنية والعمالية, والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني علي اختلاف توجهاتها, السياسية والدينية, ناهيك عن الأزهر, والكنيسة, ووسائل الإعلام.


فما هو معلوم..

أن التظاهر السلمي حق لكل مواطن, والتعبير عن الرأي لم يعد هناك مجال للنيل منه, ومواقع التجمعات أصبحت واضحة للعيان, أما أن يمتد الأمر إلي الخروج عن القانون بقطع طرق, أو تعطيل وسائل مواصلات, أو منع المواطنين من الذهاب إلي أعمالهم; فهو إذن مسئولية أجهزة الدولة الرسمية, وليس مقبولا أبدا أن تصدر تلك التصريحات المبكرة من هذه الأجهزة بعدم الوجود في الشارع, أو الانسحاب من أداء الواجب تحت أي ظرف, وإذا لم تحترم هذه الأجهزة القانون والدستور, فلن يحترمها أحد في المستقبل, وحين ذلك نكون قد عدنا إلي نقطة الصفر: لا ضابط ولا رابط, ولا رقيب ولا حسيب.

وإذا كان هناك كائن يمكن أن يتصور في حالة الغياب الأمني أنه أو أسرته أو عشيرته بمنأي عن الضرر فهو واهم, وإذا كان هناك بين قادة هذه الأجهزة من يتصور أن السلبية يمكن أن تقيه المساءلة في المستقبل فهو واهم, ولنتذكر هنا أن رئيس البلاد السابق يحاكم الآن بتهمة السلبية, أو الامتناع, ولنتذكر أيضا أن حالة الغياب الأمني علي مدي عامين قد طالت آثارها الكثير من هؤلاء وأولئك, الذين كانوا يتصورون أنهم خارج دائرة الضرر, ولنا في الشقيقة سوريا العبرة والعظة, فقد أصبح نصف الشعب مشردا خارج الوطن, والنصف الآخر يري الموت بعينه علي مدي الساعة, وها نحن نقترب الآن من هذه الحالة بقول أحد الفاعلين علي الساحة: لو مات منا مائة ألف شخص دفاعا عن الشرعية فنحن لها, وقول أحد المناوئين أيضا: إننا لن نغادر الشارع إلا بعد إسقاط النظام!

نحن إذن أمام كارثة من صنع أيدينا, حتي إذا كان هناك داعمون لها من الخارج, وأمام خطر أراه محدقا مازالت الفرصة سانحة لتداركه, إلا أن ذلك أيضا يتطلب تدخلا سريعا من القيادة السياسية بإعلان عدة أمور أيضا, أهمها:

< مصارحة الشعب بالوضع المالي والاقتصادي للدولة, وخطة الحكومة للخروج من هذا النفق المظلم بتوقيتات زمنية محددة.
< تحديد موعد الانتخابات البرلمانية, التي يجب أن تكون الأساس في أي تغيير, حتي يظل الصندوق هو صاحب القول الفصل في تطور الحياة الديمقراطية, كباقي دول العالم المتحضر.< المصالحة الشاملة مع رموز النظام السابق بدءا من رأس هذا النظام مادامت القضايا لا تتعلق بالدم.
< بدء اتخاذ الإجراءات التنفيذية لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية مع القوي السياسية التي دعا إليها الرئيس قبل عدة أيام.

وأعتقد..

أنه إذا خلصت النيات فسوف يكون مثل هذا المؤتمر بمثابة بداية لنزع فتيل الأزمة, يعقبه تنفيذ سريع لما يصدر عنه من توصيات أيا كانت, ولا يعقل في مثل هذه الظروف أن يمتنع أحد ما, أو فصيل ما, عن المشاركة, كما لا يعقل أن تكون هناك مطالب خارج الشرعية والقانون يمكن أن تفجر المؤتمر مبكرا, أما إذا كان هناك من يراهن علي الحصول علي مكاسب من خلال ما يحاك بأمن البلاد في الثلاثين من يونيو فهو رهان خاسر, وذلك لأن مصر لن تكافئ أبدا من تآمر عليها يوما ما, كما أن التاريخ لا يمكن أن يغفر أبدا لمن أضمر شرا لمصر وأهلها, ومن هنا, فإن طاولة الحوار يجب أن تكون الملاذ مما نحن فيه من أزمات طالت الأسرة المصرية علي اختلاف مشاربها, حيث أصبح الحديث ينحصر الآن حول تخزين المواد الغذائية, ومغادرة المدن إلي الريف والمنتجعات, وكأننا علي أبواب حرب غاشمة قد لا تبقي ولا تذر!


يجب أن نعترف..

بأن هناك أخطاء شابت الممارسة السياسية الرسمية في البلاد خلال العام المنصرم, إلا أننا لا يجب بأي حال أن نعفي القوي السياسية الأخري من المسئولية, فلقد كانت بمثابة المعوق وليس الداعم لأداء الحكومة طوال الوقت, وقد حققت أهدافها إلي حد كبير, وليس أدل علي ذلك من عدد حالات قطع الطرق, أو تعطيل العمل, بل إنها زايدت أيما مزايدة حين تعلق الأمر بوضع خارجي علي قدر كبير من الخطورة كالسد الإثيوبي, و قرض صندوق النقد الدولي, وغيرهما من القضايا, وهو الأمر الذي يتحتم معه اعتراف الجميع بأخطائه, حكومة ومعارضة, إذا أردنا أن نبدأ صفحة جديدة من العمل الوطني الجاد والمشترك, من خلال كل أبناء مصر المخلصين, دون النظر إلي أيديولوجيات, ودون التوقف أمام انتماءات, وخاصة أن المرحلة تسع الجميع, بل هي في حاجة بالفعل إلي الجميع.


وما تجدر الإشارة إليه هنا, هو أن المشهد الداخلي لدينا قد حقق تطورا أو تقدما ملحوظا في العديد من الاتجاهات, وخاصة فيما يتعلق برفع الأجور, والمعاشات, أو تثبيت المؤقتين, أو تعيين العاطلين, أو توفير السلع والمواد الغذائية, علي الرغم من حالة الركود, وأوضاع التوتر والقلاقل التي كانت تمر بها البلاد, كما حقق عودة مقبولة إلي حد ما لمستوي الاستثمارات, أو السياحة, وتوفير الخبز, والغاز, والعملة الصعبة, ناهيك عن البدء في إنشاء العديد من المشروعات الضخمة, والصغيرة في آن واحد, وإعادة تشغيل النسبة الأكبر من المشروعات أو المصانع المعطلة, إلا أن كل ذلك قد تواري خلف انقطاع متكرر للكهرباء, التي نأمل في تصحيح أوضاعها خلال فترة زمنية وجيزة, من خلال خطط طويلة المدي, وليس من خلال حلول جزئية لم تعد ترقي لطموح المواطن في المدينة والقرية علي السواء.


إلا أنه.. يجب الأخذ في الاعتبار أن ذلك لن يتأتي بغير استقرار سياسي, ويكفي أن نشير هنا إلي أن سوق الأوراق المالية قد حققت خسائر خلال أسبوع واحد فقط بلغت نحو35 مليار جنيه, جراء الشائعات التي سبقت الثلاثين من يونيو, وجراء قلق ومخاوف المتعاملين بالسوق من أحداث متوقعة في مصر خلال الأسابيع المقبلة, كما يكفي أن نشير إلي أن كل الحجوزات السياحية في مصر قد ألغيت خلال تلك الفترة, وما قبلها, وما بعدها, في الوقت الذي بدأت فيه معظم العواصم تحذير مواطنيها من السفر إلي مصر, بل إن المصريين في الخارج أيضا أصبحوا يترددون في قضاء عطلتهم الصيفية في وطنهم مصر, ولم لا؟, وهو بلد غير آمن, ولم لا؟, وهو وطن بلا مستقبل, ولم لا؟, وهناك إصرار من النخبة الفاعلة علي إسقاطه!.


ومن هنا, فقد يكون من الأجدي الآن تشكيل لجنة دائمة من عقلاء الأمة, تضم شيخ الأزهر, والبابا, ونقيب الأشراف, ورئيس المجلس الأعلي للطرق الصوفية, ومفتي الجمهورية, ورئيسي المحكمة الدستورية والنقض, ووزيري الدفاع والداخلية, ورئيسي حزبي الوفد والنور, وبعض الشخصيات العامة, تنحصر مهمتها في الاحتواء السريع للأزمات, وتتبني الخروج بصيغ توافقية من خلال مبادرات تنزع الفتيل, وتكون ملزمة لجميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي, وإلا فإن مصر تكون قد نضبت من الوطنيين الأحرار, أو هكذا بدت الأوضاع حتي الآن, وهو ما يحتم الإسراع بهذه الصيغة التي قد تشكل المخرج الوحيد من المأزق الراهن الذي سوف يجد فيه العابثون بأمن الوطن غايتهم.
علي أي حال..


ورغم هذه الصورة القاتمة, فإن الرهان علي شعب مصر لا يمكن أبدا أن يكون خاسرا, والرهان علي ذكاء شعب مصر لا يمكن أبدا أن يكون مخيبا, كما أن الرهان علي قدرة المصريين علي التفريق بين الخير والشر, وبين الغث والثمين كان دائما وأبدا إيجابيا, وإلا لما عبرت مصر وعبر المصريون مراحل كانت أصعب بكثير من المرحلة الحالية, سواء قبل الثورة أو بعدها, وهو ما يجعلنا نثق في أن ما يحدث هو مجرد سحابة صيف عابرة, سوف نتداركها قبل الثلاثين من يونيو, أو نتجاوزها خلال التاريخ نفسه الذي سوف يكون من الماضي, وما علينا إلا أن نتعاهد علي أن نسطره بأحرف من نور, بما يتواءم مع حضارة المصريين عبر سبعة آلاف عام, وبما يتوافق مع طبيعة شعب لم يكن للعنف مكان في أي من قواميسه الاجتماعية والسياسية والثقافية, وإن هي إلا قلوب قد صدئت بأقفالها, وما بكثير علي الله أن يفرج كربتها.



وزير الثقافــة..

أعتقد أن الأزمة التي تمر بها وزارة الثقافة الآن منذ تعيين الوزير, الذي لا أعرفه, ولا أتذكر اسمه وقت كتابة هذه السطور; هي أكبر دليل علي أن الفساد قد استشري في مجتمعنا إلي الحد الذي يستحيل إصلاحه, فالقاصي والداني يدرك أن الفساد كان قد نخر في أوصال هذه الوزارة علي جميع مستوياتها, العليا والدنيا علي السواء.

ومن حق أي وزير, كما أي رئيس عمل محترم, أن يسعي جاهدا إلي استئصال ذلك الفساد, سواء بوقف نزيف المكافآت غير المبررة, التي استمرت بعد الثورة وحتي الآن, أو استبعاد المستشارين والمنتدبين الذين لا مبرر لوجودهم أو هكذا يري ويحصلون أيضا علي مبالغ طائلة, كما أن من حقه أن يعيد هيكلة الوزارة إداريا بالطريقة التي يراها صالحة, وإلا أصبح' خيال مآتة' في موقعه.

الوزير الجديد لم يأت علي أي عمل ثقافي, كما لم يتدخل حتي الآن في أي نشاط له علاقة بالثقافة, كما لم يوقف أي فعالية في أي موقع, كما لم يدل حتي برأيه في الشأن الثقافي, بل إن الموازنة العامة للدولة, التي تتم مناقشتها الآن في مجلس الشوري, قد أقرت كل مخصصات وزارة الثقافة بدءا من فنون الباليه والمسرح, وحتي القصور الثقافية بالمحافظات.

إلا أن مراكز القوي, وما أكثرها في الشأن الثقافي, استطاعت من خلال السيطرة علي وسائل الإعلام, المتحفزة أساسا, أن توجه الرأي العام إلي أن الثقافة في خطر, وأن الوزير' الإسلامي' جاء لتدمير الثقافة, والانتقام من المثقفين, وأخونة الوزارة... وغير ذلك من العبارات المعلبة والجاهزة للاستخدام في مواجهة أي إجراء يواجه الفساد.

والأزمة, التي أراها أكثر خطورة, هي أن أحدا حتي الآن لم يجرؤ علي إنصاف الوزير في أي محفل, إعلاميا كان, أو برلمانيا, أو حكوميا, يقينا بأن موجة المثقفين عالية, وألسنتهم غليظة, معتبرين أن هذا القطاع بمثابة' عش دبابير' من الأفضل أن ننأي بأنفسنا عنه.
والغريب في الأمر أن نجد بيننا من يردد أن الوزير معه حق, وأن الوزارة فاسدة, إلا أن الأمر يحتاج إلي حكمة, وإلي تريث, وإلي تمهل... وغير ذلك من العبارات الفضفاضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع, والتي إن دلت فإنما تدل علي أن مقاومة الفساد سوف تكون هي المعركة الأشرس في كل القطاعات, فما بالنا إذا تعلق الأمر بالثقافة والمثقفين؟!

إلا أن السؤال الذي طرح نفسه كثيرا خلال الأيام الماضية هو: من هم المثقفون؟, والإجابة عن هذا السؤال تقتضي, ممن يبحث عن الإجابة, العناء البسيط بالتوجه إلي مقر الوزارة, كي يدرك أن الثقافة لدينا في خطر, وكي يفهم لماذا تدهور حال الثقافة في بلادنا؟.. ولماذا كانت كل هذه الضحالة في الفكر والإبداع في السنوات الأخيرة؟!

ولذلك.. فلم يكن غريبا أن يتحول الشأن الثقافي بين ليلة وضحاها إلي احتلال غير حضاري لمكتب الوزير, أو إلي دماء تنزف علي أعتاب الوزارة, أو إلي ألفاظ نابية وممارسات مخجلة حولها, وأخشي ما أخشاه أن تصدر تعليمات إلي الوزير من سلطات أعلي بالتراجع عن قراراته, أو أن تتم إزاحته في إطار تسوية ما, لأمر ما, في توقيت ما.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.