.
.
.
.

إعلامنا‏.. والنموذج البائس‏!‏

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

عندما فرض المجلس الأعلي للإذاعة والتليفزيون في تركيا قبل أيام غرامات باهظة علي بعض القنوات التليفزيونية لمجرد أنها بثت أحداث الاحتجاجات الشعبية‏.

كان بمارس عمله المعتاد في خفق الإعلام الحر وحرمان المجتمع من حقه في المعرفة. فليست هذه هي المرة الأولي التي يعتبر فيها هذا المجلس نقل ما يحدث إلي الناس كما هو عملا يستحق العقاب بذرائع مختلفة لا يستعصي علي أعداء الحرية أن يختلقوها ولا يجدون حرجا في الإفصاح عنها رغم أنها تبعث علي شديد الخجل.

وكانت الذريعة هذه المرة هي أن القنوات التي تبث مشاهد عن الاحتجاجات الشعبية( ألحقت أذي بالنمو النفسي والأخلاقي والجسدي للأطفال!!). فياله من نموذج بائس في كل ما يتعلق بحرية التعبير والإعلام ذلك الذي حظي بترويج واسع النطاق علي مدي أكثر من عقد.

ورغم أن' النموذج' التركي ينطوي علي جوانب أخري إيجابية, وخاصة علي المستوي الاقتصادي, ينبغي أن ننتبه إلي بؤس وضع الإعلام فيه, وأن يقف أنصار الحرية ضد إعادة إنتاج هذا الوضع في مصر ويعتبروه خطا أحمر بكل معني الكلمة. ولذلك, فعلي كل من يحرص علي حرية الإعلام في بلادنا أن يسعي لأن يكون المجلس الوطني للإعلام الذي نص الدستور الجديد علي إنشائه( لتنظيم شئون البث المسموع والمرئي وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرهما) خطوة باتجاه تدعيم هذه الحرية وليس خنقها وتقييدها علي طريقة' النموذج' التركي.

فقد خول الدستور هذا المجلس( وضع الضوابط والمعايير الكفيلة بالتزام وسائل الإعلام المختلفة بأصول المهنة وأخلاقياتها ومراعاة قيم المجتمع وتقاليده البناءة).وجاء نص المادة215 علي هذا النحو بعد أن امتدت أيدي من يضيقون بحرية الإعلام في الجمعية التأسيسية اليه, فأضافوا كلمة' الضوابط' التي تعني لديهم فرض القيود. كما وضعوا عبارات مطاطة من نوع( تقاليد المجتمع البناءة) التي يختلف فهمها من شخص إلي آخر.

ولذلك يمكن أن يفتح هذا النص الباب لفرض قيود علي حق الناس في المعرفة من خلال القانون الذي سينظم دوره ويحدد كيفية تشكيله. وهذا هو ما ينبغي أن ينتبه إليه كل مصري يعرف أن معرفة ما يحدث في بلده واجب عليه وليست مجرد حق له أو جزء من حرية الإعلام.

نقلاً عن "الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.