وجه سيناء المضيء.. الذي تغير!
سيظل أهالي سيناء هم خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري وستظل سيناء أرض الأمن والأمان التي مر عليها الأنبياء والرسل.
وبدأت العائلة المقدسة منها رحلتها الشهيرة قادمة من بيت المقدس إلي سيناء والعريش ورفح في أمان حتي في ظلام الليل الدامس دون أن يحدث لها أي مكروه وهي في طريقها إلي مصر وهي الأرض التي كلم الله من فوقها سيدنا موسي عليه السلام, وظلت كذلك عبر العصور المتعاقبة ولكن وجهها المضيء سرعان ما تغير في السنوات الأخيرة وظهرت عليه بعض البقع السوداء المخضبة بالدماء.. أقول هذا بمناسبة الأحداث الأخيرة في سيناء والتي حولتها من أرض أمان وسلام إلي مأوي للإرهابيين وقطاع الطرق والخارجين علي القانون وعصابات تهريب الأسلحة بجميع أنواعها وتجارة المخدرات الأمر الذي أغضب كل المصريين والسيناويين أيضا الذين عاشوا أزهي مراحل حياتهم في الأمن والاستقرار لتصبح ظاهرة خطف الجنود غريبة علي أهالي سيناء, المسالمين دون أن ينالهم أي مكروه ولكن للأسف لم تكد تمضي فترة وجيزة علي اطلاق سراحهم حتي خيم الحزن مرة أخري علي الجميع بسبب العمليات الارهابية في سيناء, نذكر منها اغتيال النقيب محمد ابو شقرة و العميد محمد هاني مدير مباحث بمديرية أمن شمال سيناء ومحاولة اغتيال قائد الجيش الثاني الميداني اللواء احمد وصفي وأخيرا الاعتداء علي أتوبيس العمال البسطاء بمصنع الأسمنت قرب مطار العريش, والذي راح ضحيته ثلاثة عمال واصابة16 آخرين.
إذا كان أهل سيناء الشرفاء كما يجمع خبراء التاريخ والقادة العسكريون أنهم خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري فإن الجنود المصريين( خير أجناد الأرض) هم القوة الأعظم للدفاع عن سيناء وأهلها وضحي الآلاف منهم بأرواحهم شهداء من أجل الدفاع عن سيناء في مختلف المعارك التي خاضتها مصر بداية من نكسة67 إلي العدوان الثلاثي ثم حرب الاستنزاف وحتي انتصار أكتوبر73 لينالوا شرف الدفاع عن سيناء وترابها الطاهر ليبقي السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تغير هذا الوجه المضيء إلي الحالة التي نحن عليها الآن من عمليات الخطف والتخريب وقطع الطرق الذي أصبح مسار تساؤل كل المصريين الذين لم يبخلوا بأبنائهم علي سيناء في جميع هذه الحروب لنيل شرف الجندية حتي لو كان الثمن استشهادهم علي أرضها وهو ما يجعلنا نطالب شيوخ القبائل وعقلاء سيناء ورموزهما الوطنية من المفكرين والمثقفين بضرورة أن يقفوا صفا واحدا بجانب القوات المسلحة لاقتلاع جذور الارهاب الذي استشري علي أرض سيناء وأصبح يمثل بقعة سوداء في ثوبها الناصع البياض.
وإذا كان الفراغ الأمني الذي عاشته سيناء طوال السنوات الماضية هو السبب الذي استغله الارهابيون لتحقيق طموحاتهم في الخطف والتهريب وتجارة المخدرات إلي جانب تأخر مشاريع التنمية التي طال الحديث عن تحقيقها, دون انجاز ملموس بشأنها يشفي غليل أهلها ويحقق لهم الرفاهية والرخاء والاستقرار, فإن اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذها ولو علي مراحل سيفتح الباب لمزيد من فرص العمل والتشغيل والعيش الكريم لأهل سيناء ولشباب المصريين أيضا الذين سيعملون في هذه المشروعات التي تسهم في حل مشكلة البطالة وتزيد في نفس الوقت من الكثافة السكانية علي أرضها وإلغاء حالة التهميش التي عانوا منها في سنوات سابقة وتقطع الطريق علي ظاهرة الارهاب والإرهابيين والمندسين ويدفعهم إلي العمل ومضاعفة الانتاج وسد ثغرات الفراغ الأمني الذي يتسلل منه المهربون وتجار السلاح والخارجون علي القانون, للقضاء علي هذه الظاهرة وتطهير سيناء من المتطرفين وجماعات التكفير والهجرة والجهاديين وغيرهم حتي يعود لسيناء وجهها الجميل المضئ الذي عرفه المصريون والعالم كله كما كانت أرض المحبة والسلام التي يؤمها كل وفود العالم والعاشقون لتاريخ هذه المنطقة أرض الديانات وطريق الأنبياء بكل ما تضمه من مواقع أثرية مسيحية وإسلامية ومنها سانت كاترين وجبل موسي ومسار العائلة المقدسة إلي جانب الكنوز الأثرية والسياحية التي يهرع إليها السائحون من جميع أرجاء العالم وهم في قمة الاطمئنان علي أنفسهم وذويهم وهو الدور الذي يجب أن تضعه الدولة نصب عينيها وتتولي تنفيذه في أسرع وقت ممكن لتطهير سيناء من هذه العناصر مهما كانت هذه التضحيات التي يهون من أجلها الغالي والرخيص, وتشارك فيه القوات المسلحة والشرطة بالتعاون مع شباب سيناء الوطني وشيوخ القبائل الأوفياء الذين يعرفون هذه العناصر الارهابية وأماكن تجمعاتها الذين لوثوا سمعة هذه المدينة الباسلة ويعيشون بين صفوف أهلها والتي شهدت أعظم انتصارات عرفتها الانسانية قبل آلاف السنين منذ انتصار جيش رمسيس الثاني وحتي انتصار أكتوبر العظيم ـ الموافق العاشر من رمضان الذي نحتفل غدا الجمعة بذكراه.
نقلاً عن صحيفة "الأهرام"