.
.
.
.

وزارة الثقافة

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

لم هذه الاستهانة بوزارة من أهم الوزارات فى مصر وهى وزارة الثقافة؟ إنها وزارة القوى الناعمة التى صنعت مجد مصر على مدى التاريخ، فمكانة مصر المحلية والإقليمية والدولية لم تصنعها الجيوش الغازية ولا الثروات البترولية، وإنما صنعتها الفنون والآداب من الكتاب والفيلم السينمائى والأغنية واللوحة الفنية، وقد كان يجب أن تلقى الوزارة التى ترعى هذه القوى اهتماماً أكبر من الدولة، فمنذ بداية الثورة فى يناير ٢٠١١ تقلب على وزارة الثقافة ٧ وزراء، وهو ما لم يحدث مع أى وزارة أخرى، وبعد أن كان لدينا وزير للثقافة أمضى ٢٤ عاماً فى موقعه صار الوزير الآن لا يمضى ٢٤ أسبوعاً(!!)

وقد تصورنا أنه بعد ٣٠ يونيو أن تلك النظرة التى كانت تهدف بلا شك لتحطيم الوزارة وإنهاكها، بهدف الخلاص من مبدعيها الذين لا مكان لهم فى الفكر الإخوانى الحاكم، سيتم التخلى عنها نهائياً، لكن الحقيقة أن ما حدث مع وزارة الثقافة فى التشكيل الجديد لم يكن مقبولاً، حيث أظهر استخفافاً غير مقبول بالثقافة والمثقفين، إن لم يكن لأسباب عقائدية، كما كان عند الإخوان، فلما يبدو أنه انصراف فكرى لدى من يتصورون أن حل مشاكل مصر يكمن فى المالية والاقتصاد؟ لا يا سادة، إن مشكلة مصر ثقافية فى الأساس، وما لم تتم إعادة صياغة الفكر المصرى فى رؤية ثقافية جديدة تتناسب مع العهد الجديد فإننا سنظل نعيش فى عهد ما قبل الثورة، مهما حدث من تقدم فى المال أو الاقتصاد.

إن ما تحتاجه مصر الآن هو وزير للثقافة فى ثقل الراحل ثروت عكاشة الذى صنع ثقافة الستينيات بعد ثورة يوليو، وقد سعدنا جميعاً باختيار الصديق العلامة د. محمد صابر عرب فى هذا الموقع، فهو صاحب رؤية ثقافية متكاملة، وله الخبرة المطلوبة فى إدارة الوزارة، كما سعدنا باختيار إيناس عبدالدايم من قبله، لما كان فى ذلك من رد اعتبار للمثقفين، وقد تم الاتصال بها وهى فى طريقها لحلف اليمين لإخطارها بأنه قد وقع الاختيار على وزير آخر، كما ترددت قبل ذلك ترشيحات أخرى كانت كلها غير موفقة، رغم تقدم المثقفين أنفسهم بأسماء كبيرة لها احترامها، لكن تم تجاهلها جميعاً.

إن القضية ليست قضية وزير أو آخر، وإنما قضية الافتقار للرؤية السليمة للثقافة، ودورها المحورى فى إعادة بناء النفوس، التى تسبق إعادة بناء المؤسسات.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.