المحاصصة وعرقلة الإنجاز الحكومي‏!‏

عبد المحسن سلامة
عبد المحسن سلامة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أخشي ما أخشاه أن تتحول المحاصصة التي ظهرت في التشكيل الحكومي الجديد إلي عرقلة للإنجاز المأمول من جموع الشعب علي هذه الحكومة‏,‏ ومبعث الخشية يأتي من التخوف ان يحاول كل فصيل فرض رؤيته الحزبية علي الآداء الحكومي‏,‏

أو محاولة انتزاع أكبر قدر من المكاسب لتياره الحزبي من خلال التعينيات المتوقعة في حركة المحافظين المقبلة أو تعيينات رؤساء الهيئات والمؤسسات, وقد يتحول الأمر إلي حالة من حالات التكويش كما كانت تفعل الإخوان وحكومتها لنظل ندور في تلك الدائرة المفرغة, ولذلك فقد كان من الافضل أن تكون حكومة كفاءات بعيدا عن المحاصصة الحزبية التي ظهرت في بعض الاسماء التي لها نشاط حزبي بارز داخل أحزابها وتعتبر رموزا حزبية لتلك الأحزاب.

الأمل معقود علي رئيس الحكومة د. حازم الببلاوي الاقتصادي البارز والمشهود له بالاعتدال والوسطية في أن يحكم دفة الأمور ويسير بالسفينة إلي أهدافها المنشودة في الاقتصاد والأمن والتمهيد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة, ولن يتأتي ذلك إلا إذا تم تنحية الاهداف الحزبية الضيقة في هذه المرحلة, والنظر إلي المصلحة العامة بأهدافها الكلية بعيدا عن الرؤي الحزبية, أو محاولة دغدغة المشاعر لدي قطاع معين أو إظهار العضلات والبطولات الزائفة علي حساب الصالح العام في وقت نحتاج فيه إلي التكاتف, ولم الشمل وتحقيق إنجاز ملموس علي أرض الواقع للمواطن البسيط خاصة فيما يتعلق بالملفات العاجلة علي مائدة الحكومة, وأبرزها الاقتصاد والأمن.

المواطن يريد أن يشعر بالأمن المفقود وان تعود الداخلية إلي كامل لياقتها بعد المصالحة التاريخية التي حدثت بينها وبين الشعب في30 يونيو, وأن يتم ترجمة تلك المصالحة إلي فعل ايجابي لتنتهي أحداث البلطجة والسرقات والخطف, وقطع الطرق وجمع الأسلحة غير المرخصة والضرب بيد من حديد علي المجرمين ليعود للمواطن أمنه وآمانه, وتعود مصر آمنة مطمئنة كما كانت وتدور عجلة الإنتاج والاستثمار من جديد, فلن يكون هناك استثمار أو سياحة في ظل هذا الانفلات الأمني الذي تعيشه مصر منذ اقتحام السجون وحرق الاقسام والمراكز وانسحاب الشرطة إلي غير رجعة حتي الآن.

أما فيما يخص الاقتصاد فلانريد صراعا, بين اليمين واليسار في الحكومة, والشعب يريد انجازا علي الأرض يتمثل في اختفاء الأزمات الحياتية التي كانت تلاحقه في البنزين والسولار, والخبز والكهرباء ووقف الارتفاع الجنوني للأسعار وكبح جماح الدولار ليعود إلي مستواه الطبيعي قبل يناير2011, مع إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وحل مشكلات المتعثر منها من خلال الحوار الجاد والهادف مع وزارة الصناعة, واتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال في أسرع وقت ممكن.

علي الاحزاب أن ترفع يدها عن الحكومة وتؤجل فرض رؤيتها ورجالها لحين خوضها الانتخابات المقبلة, ومن يمنحه الشعب ثقته وصوته يصبح له الحق في تنفيذ برامجه, أما في هذه الحكومة الانتقالية فلانريد صراعا بين النقابات المستقلة والنقابات الرسمية, أو بين اليمين واليسار فهي حكومة مؤقتة ملتزمة بمهام محددة, ولابد أن تكون محايدة بين الجميع, لانها هي التي ستدير الانتخابات المقبلة, وليت حركة المحافظين المقبلة تتلافي سلبيات الحزبية والمحاصصة لتكون حركة كفاءات وتكنوقراط, أو ممن مشهور عنهم الحيادية والتوافق علي غرار رئيس الحكومة د. حازم الببلاوي الذي كان اختياره محل ترحيب من كل التيارات والأطياف لانه وطوال تاريخه مشهود له بالكفاءة في عمله وبالحيادية والاعتدال في سلوكه ومواقفه.

أتمني لو استطاع د. حازم الببلاوي ان يكبح جماح الحزبية في حكومته, وأن يستبعد فورا ممن يقدمون حزبيتهم علي المصلحة العامة في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به مصر حتي تعبر مصر إلي بر السلامة والاستقرار.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.