.
.
.
.

مصر وثلاث ثورات

صلاح منتصر

نشر في: آخر تحديث:

‏ـ عشت والحمد لله الثورات الثلاث التي شهدتها مصر في يوليو ويناير ويونيو علي مدي‏61‏ سنة‏.‏

بدأت مقدمات ثورة يوليو25 يوم26 يناير من العام نفسه عندما احترق وسط مدينة القاهرة إثر معركة غير متكافئة بين قوات الاحتلال الإنجليزي التي انحصر وجودها تنفيذا لمعاهدة36 في مدن القنال, وبين جنود بوليس قسم الإسماعيلية الذين حاصرتهم دبابات الإنجليز وأنذرتهم بالاستسلام علي أساس أن الشرطة تساعد الفدائيين الذين كانوا يهاجمون معسكرات الاحتلال ويكبدون الإنجليز خسائر أزعجتهم.

رفض جنود البوليس الاستسلام لدبابات الإنجليز التي كانوا يواجهونها ببنادق تعود إلي قرن سابق وظلوا يستشهدون ويقاومون- لذلك اعتبر هذا اليوم عيد الشرطة وفيما بعد كان يوم اندلاع الثورة الثانية في يناير2011- احترقت القاهرة في اليوم التالي دون معرفة حتي اليوم من وراء الحريق,وإن أشارت الدلائل إلي أصابع الإنجليز فقد هدأت في أعقاب الحريق عمليات المقاومة ضدهم.

لكن علي الجانب الآخر اهتزت عجلة قيادة الوطن في يد الملك فاروق مما جعله يستدعي خمس وزارات في ستة أشهر جعلتنا ننتظر منحة سماوية للإنقاذ. وبالفعل جاءنا صوت التغيير من الإذاعة صباح الأربعاء23 يوليو في شكل بيان يعلن أنه تولي أمر الجيش رجال نثق في قدرتهم ووطنيتهم لتطهيره من الخونة والجاهلين والخائنين والفاسدين الذين كان هدفهم أن تصبح مصر بلا جيش يحميها.

كان معني البيان أن وراءه عملية داخلية مقصود بها الجيش لتطهير نفسه, لكن التجاوب السريع بين الشعب وبين الحركة المباركة كما أطلقت علي نفسها, دفعت الأحداث إلي إقصاء الملك بعد ثلاثة أيام. وتقبل الشعب بحماس حكم العسكر خاصة عندما بدا أن قائدها هو اللواء محمد نجيب بوجهه الطيب ولغته الجديدة علي أسماعنا. وإذا كان معني الثورة حركة تحدث تغييرا في المجتمع فبهذا المعني لا شك أن23 يوليو بالتغييرات التي أحدثتها ثورة حقيقية. وقد كشف صراع السلطة أن قائدها الحقيقي شاب اسمه جمال عبد الناصر كسب سريعا بشخصيته محبة الملايين وأغانيهم. ورغم أن الثورة ألغت جميع الأحزاب السياسية واستثنت الإخوان إلا أن الصدام الأكبر للثورة كان مع الإخوان.

نقلاً عن "الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.