.
.
.
.

بعيدًا عن الهاوية

نادر بكار

نشر في: آخر تحديث:

خيارات البطش والتنكيل أو اللجوء إلى العنف ونشر الفوضى كلاهما أسهل بكثير جدا من خيارات الاحتواء والتقهقر إلى الخلف خطوة أو خطوتين تضحية من أجل صالح عام يتهدد فى كل لحظة.

الموقف جد دقيق ويتطلب قدرة تفوق الحد الطبيعى من ضبط النفس والقدرة على التحكم فى ردود الأفعال... ليس ذلك بالسهل قطعا لكن ليس ثمة خيار آخر ينتظرنا اللهم إلا ضياع الوطن.

دعوات التعقل لا يقصد من ورائها التراخى أمام تهديد يواجه الوطن بل إن شئت فسمها تكتيكا يفوت الفرصة بحنكة وثبات أعصاب على دعوات الطيش والرعونة وإظهار المنادين بالعنف والإرهاب وتكفير المخالفين بمظهرهم الحقيقى أمام جماهير الشعب المصرى.

ومهم فى هذا السياق جدا أن نسمى الحقائق بأسمائها ونثبت قواعد التعامل السياسى والأمنى حتى لا يختلط الحابل بالنابل وتُمرر رسائل مشوهة مغلوطة خلسة فى خضم الأحداث ويلبس الحق بالباطل خداعا للجماهير وتزييفا لوعيها.

فالإرهاب مثلا مرفوض شكلا وموضوعا عند أصحاب الديانة وأهل العقل قولا واحدا أيا كان مبرره انطلاقا من حرمة الدماء وحتمية فرض السلم المجتمعى كضرورة من ضروريات الحياة؛ لكن هل الإرهاب بكل صوره يلقى نفس القدر من التشنيع الإعلامى واستنفار ملايين المواطنين وتجييشهم لمحاربته؟ أم أن الإرهاب ــ المرفوض ــ تهمة جاهزة للإسلاميين فقط؟

هل يحتاج الجيش أو الشرطة إلى تفويض فى مواجهة ما يربو عن مائة ألف بلطجى مثلا؟ بالطبع لا؛ وهؤلاء قد ملأوا السهل والوادى يعيثون فسادا ويروعون آمنين ويديرون شبكة هائلة من المصالح غير الشرعية.. واجه هذا الإرهاب بمنتهى الحزم ولسوف تجد تأييدا كاسحا.

كتبت بتاريخ ٢٩ يناير الماضى أى منذ قرابة ستة أشهر تحت عنوان «عصابة القناع الأسود.. الكل يتحمل الخطأ» قاصدا بعصابة القناع الأسود وقتئذ مجموعات البلاك بلوك: «لماذا لا نسمى الأشياء بأسمائها دون تردد أو خوف؟ يا سادة الإرهاب هو الإرهاب أيا كانت الجهة التى خرج منها أو المنهج الذى يتحيز له، لابد من إعلاء قيم دولة القانون لأن دولة الميليشيات خيار كارثى سيمزق فيه الوطن كل ممزق بين عصابات ليبرالية وإسلامية وأناركية.

كيف يتناول الإعلام ظاهرة ترويع الآمنين بهذا القدر من «التلميع»؟ كيف يستضيف أفرادا ملثمين من «عصابة القناع الأسود» غرَّتهم حالة اختلال توازن الدولة وشجعتهم الإدارة السيئة للبلاد على استعراض العضلات وشهر الأسلحة وتوزيع البيانات الإرهابية؟.

فليطبق القانون على الجميع إذن؛ فيوقف كل مدنى يُشهر سلاحا ليؤذى به أهل وطنه؛ ويُقبض كذلك على من حمل «مولوتوف» وألقاه على منشأة؛ أو قطع طريقا أو عطل سير الحياة المدنية مهما كان انتماؤه وأيا كان مبرره.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.