فصل المقال في تشغيل الأطفال‏!

سمير الشحات
سمير الشحات
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعيدا عن حديث المؤامرة‏,‏ هل ثمة تفسير نفسي لمسألة تصدير الأطفال والنساء للاعتصامات والمظاهرات التي نشهدها هذه الأيام؟

وهل اللجوء لاستخدام أطفال الشوارع والملاجيء واليتامي في هذه اللعبة السياسية اللئيمة وراءه غرض ما أم إنه مجرد مصادفة؟ وكيف يقبل العقل السليم فكرة إجبار طفل علي ارتداء الكفن وهو لم يبدأ حياته بعد؟ وإلي متي ستظل هكذا نعشق الموت؟ نعم.. نحن أموات أولاد أموات, لكن إلي حين نفاذ قضاء الله, أرجوكم دعونا نعيش!

ثم.. إليك هذه الأسئلة الثلاثة, فأجب عنها بمنتهي الموضوعية أرجوك:

(1) كلما نظرت إلي المعتصمين في رابعة والنهضة, هل تشعر بأنهم أغنياء ميسورون أم هم في غالبهم فقراء وقرويون( وناس طيبون)؟ أرجوك.. لا تتحامل وأنت تجيب!

(2) وهل تعتقد أنهم يعتقدون فعلا أننا كفار وخارجون عن الدين والملة, أم هم في داخلهم يدركون أننا مثلهم مسلمون موحدون مصلون صائمون؟ هل هم فعلا يكفروننا وهم يروننا نصوم ونصلي ونحج ونزكي؟

بالتأكيد هم ليسوا مغيبين إلي هذا الحد!

(3) وهل تؤمن حقا بداخلك بأنهم يصدقون حدوته أنهم سيعودون إلي الحكم من جديد أم هم فقط يشعرون بوطأة الحصار والرفض الشعبي لهم, فخرجوا ـ وهم المحبوسون في الأقاليم ـ ليخوضوا معركة المسيرات والاعتصامات وإصابة القاهرة الساحرة بالشلل بمنطق( تغدي بهم قبل أن يتعشوا هم بك)؟

علي فكرة, نحن هنا نسأل عن البسطاء من المعتصمين, وليس عن قادتهم وزعمائهم الأشاوس, الذين يعلم الله وحده كيف يفكرون, ومع من بالضبط يتحالفون. لا يعنينا الكبار في الإخوان, ولا في السلفيين, ولا في القوي السياسية الليبرالية, ولا حتي كبار رجال الحكومة والداخلية والجيش والإعلام, فإن لهؤلاء حساباتهم المتضاربة, كل حسب موقعة ومصالحة وإرتباطاته. وإنما نحن نتحدث هنا عن الغلابة!

إليك النظرية التالية, إقرأها ورزقك علي الله: ما غلابة الإخوان والسلفيين إلا جزء من غلابة مصر كلها, وما اعتصامهم هذا الا صرخة احتجاج إجتماعية بالأساس, وليست دينية ولا يحزنون. هؤلاء فقراء أولاد فقراء, وفدوا إلي العاصمة يحتجون علي فقرهم وبطالتهم وعنوستهم وحرمانهم, لكن تحت ستار من الدين الذي يعرفون جيدا أن كل المصريين المسلمين شركاء لهم فيه, ولا فضل لعربي علي إعجمي إلا بالتقوي.
إذن ما المسألة بالضبط؟ يا عزيزي المسألة كالتالي: إن ما نراه في رابعة, وأمام تمثال مختار في النهضة بجوار حديقة الحيوان, لا علاقة له بمرسي ولا بالشاطر ولا بالبلتاجي, بل هو شكل جديد من أشكال الأحتجاج علي الجوع والفقر والمهانة وقلة القيمة. وأتحداك, أنك لو سألت90% من المعتصمين هؤلاء: يا عم الحاج, هل سبق لك أن رأيت الباشمهندسين محمد مرسي والشاطر وحسن مالك من قبل لأجابوك:لا والله لم نرهم. فإن سألتهم: وهل قرأتم شيئا مما كتبه حسن البنا, أو المفكر سيد قطب, أو الشيخ الغزالي؟.. لردوا عليك: سمعنا بهم, لكننا لم نقرأهم. إذن فالموضوع في أساسه رغبة منهم في إشعارنا نحن القابعين خلف أجهزة التكييف بالعاصمة بأننا موجودون, وعاوزين نعيش.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.