إنسانية السياسة

عمرو خفاجي
عمرو خفاجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من المأثورات التى يتعامل معها الرأى العام بلا وعى، وكأنها من الثوابت التى لا تقبل المناقشة، أن السياسة بلا أخلاق، وأن السياسة يجوز بها كل شىء، بما فى ذلك الكذب والتزوير والتزييف وممارسة كل ما هو غير أخلاقى، وبالطبع ينسب كل ذلك للمسكين الإيطالى « ميكافيللى»

و كتابه الضحية « الأمير»، ونحن فى مصر نتعامل مع هذا الثابت كأنه حقيقة، لا يجب مناقشتها، رغم أننا جميعاً ندرك عدم صحة المقولة،

وما نراه فى الغرب لا يؤكد ذلك، بل إن « الكذب « فقط ينهى حياة أى سياسى، و فى لحظات، ولا توجد لدينا قصة أشهر من قصة الإطاحة بالرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون، بسبب كذبه فى القصة المعروفة باسم « ووتر جيت » والتى وصفت بالفضيحة فى الإعلام الأمريكى،

ومازالت توصف بها حتى الآن، ورغم شهرة القصة، إلا أننا مازلنا نتجرأ ونقول إن السياسة بلا أخلاق، ونصر على ذلك، ونضيف الكثير عند تفسيرنا لمقولات ميكافيللى المسكين.

و إذا تجاوزنا فكرة الأخلاق، وتوجهنا شطر الإنسانية فلا أعتقد أن هناك من يجرؤ أن يخرج علينا ويؤكد أن السياسة لا تعرف الإنسانية ولا قلب لها، هنا أعتقد أن الجميع يصبح مطالباً بالتصدى لمثل هذا النوع من المقولات، فمن المفترض أن السياسة تعمل من أجل أن يكون الإنسان أفضل، ومن أجل أن تكون الحياة أكثر إنسانية، لذا، ما يحدث الآن من بعض القطاعات فى جميع القوى السياسية، بمختلف مشاربها وهوياتها، تجنح للأسف الشديد فى إنتاج مقولات وتصريحات، أقل ما توصف بأنها، غير إنسانية، وبعضها، يكشف عن توحش خفى عند البعض ظهر جلياً وواضحاً على السطح فى الأيام الأخيرة، وقوى أخرى مارست الوحشية بالفعل، تحت دعاوى سياسية، وأخلاقية هذا هو المذهل والمؤلم

والمحزن فى جزء مما نعيشه هذه الأيام، عبر حالة الاستقطاب غير العاقلة التى فرضت سيطرتها على الجميع، إلا من رحم ربى، وتمسك بعقله و قلبه، وأيضاً حافظ على قيمه وأخلاقه ووطنيته.

من السذاجة، أن نقترح، أو نطالب الشخصيات الفاعلة فى الحياة السياسية، أن يكونوا ملائكة بأجنحة، أو مثاليين، فبالتأكيد، أى متابع للصراع سيفهم أن بعض الأطراف تعتبره صراع حياة أو موت، لذا يأخذ الصراع منحى عنيفاً، منفلتاً بعض الأحيان، متهورا فى معظم الحالات، لذا كل ما نطلبه، وندعو للأخذ به، أن تكون المواقف إنسانية تحترم الإنسان وحقوقه، وتحترم حياة هذا الشعب، وتفاصيله اليومية، وأيضاً تحرص على عدم العبث بأخلاقه و تقاليده، والتى كانت تنبذ العنف بطبيعتها، وتجنح للرحمة فى مجمل سلوكياتها، كما انها تملك كماً عظيماً من التسامح، وللأسف يبدو أن كل هذا يتبعثر الآن بسهولة على مذبح طموحات بعض القيادات وهلاوس قيادات أخرى.. ووسط كل ذلك، تبدد الإخلاص لهذا الوطن من كثيرين يطلون علينا من واجهة الأحداث الموجعة. حفظ الله مصر وحافظ على إنسانية أهلها، قبل أن نفيق و نحن ليس الذين كنا قبل شهور معدودات.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.