.
.
.
.

جدل وصراعات حول تعديل الدستور المصري ولجنة الـ 50

مطالبات بإعداد دستور جديد والبعض يرى أن التعديل يقلل فرص إفساد المرحلة الانتقالية

نشر في: آخر تحديث:

أثار القرار الجمهوري الصادر مؤخراً عن الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور بتحديد معايير اختيار أعضاء لجنة الخمسين المعنية بالمرحلة الثانية لتعديل دستور 2012 المعطل، جدلاً واسعاً بين الفقهاء و الخبراء بالقانون والسياسة حول "تكوين" اللجنة بل واتسع الجدل ليشمل المطالبة بإعداد دستور جديد للبلاد بدلا من تعديل وترقيع دستور 2012 استناداً إلى أن قيام ثورة 30 يونيو يترتب عليها بالضرورة إسقاط الدستور الإخواني كلية فيما يرى فريق منهم أن التعديل يقلل من فرص إفساد المرحلة الانتقالية وبما يشير إلى أن الانقسام هو سيد الموقف.

وينص القرار الجمهوري على دعوة الأحزاب والمثقفين والعمال والفلاحين وأعضاء النقابات المهنية والاتحادات النوعية والمجالس القومية والأزهر والكنائس المصرية والقوات المسلحة والشرطة والشخصيات العامة، لترشيح أسماء ممثليهم في اللجنة على أن يكون بينهم عشرة أعضاء نسبة 20% على الأقل من الشباب والنساء وأن يرشح مجلس الوزراء 10 من الشخصيات العامة.

وكان المستشار علي عوض مقرر "لجنة الخبراء" لتعديل الدستور المكونة من عشرة أعضاء ، قد أعلن في مؤتمر صحافي قبل أيام بأن لجنته تتولى حالياً مراجعة جميع مواد دستور 2012 "المعطل"، وقال "إن كل المواد خاضعة للمراجعة بما في ذلك مواد الشريعة الإسلامية".. إلا أنه استدرك مشيراً إلى أن المراجعة لا تعني حتما التعديل.

شباب الثورة ونسبة غير مرضية

وعبرت رنا فاروق المتحدثة الإعلامي لاتحاد شباب الثورة لـ" العربية نت" عن الاستياء وعدم الرضا عن "لجنة الخمسين" التي تم تشكيلها لتعديل الدستور كونها تضم أربعة شخصيات شبابية فقط، الأمر الذى يُعد مجرد "طبطبة" على الشباب على طريقة الأنظمة السابقة وقالت "سبق ونبهنا إلى ضرورة تمثيل الشباب تحت سن 40 عاما - في هذه اللجنة بنسبة 50%، خاصة وأن الشباب يمثل 60% من مجموع المجتمع المصري".

وأضافت أن مجموعة الشباب المشاركة في لجنة الخمسين معظمهم ينتمون لجهة سياسية واحدة ولم يؤخذ في الحسبان عند الاختيار التنوع.

وتابعت "لقد صمتنا رغم عدم رضائنا عن التشكيل بسبب الظروف التي يمر بها المجتمع من توتر داخلي ونرى أن مصلحة البلد في الوقت الحالي هي الأهم".

فرصة للتنازع والصراعات

من جانبها أكدت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية سابقا رفضها من الأساس لفكرة تعديل "دستور 2012" وقالت إن هذا الدستور قد سقط بقيام ثورة 30 يونيو ,خاصة وأن عنوانه كان الانقسام والإقصاء، كما أن اللجنة التأسيسية التي وضعته حُكمَ بعدم دستوريتها وبالتالي فإن الوثيقة التي صدرت عنها باطلة.

وتابعت الجبالي القول بأن التعديل يوفر فرصة للتنازع والصراعات وسيحدث نوع من الاقتتال الوطني فمن حصل على مكاسب في الدستور الباطل لن يتنازل عنها بسهوله بل سيقاتل من أجل بقائها , ويكون من الأنسب عمل دستور "مؤقت" وبعد أن تستقر الأمور يتم إعداد دستور دائم وبناء عليه تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية بما يضمن خروج مصر من النفق المظلم الذي تعيش فيه الآن حيث تتشكل الآن التحولات الديمقراطية والتوازن الاجتماعي.

التعديل يقطع خط الرجعة

ويرى الدكتور جمال سلامه رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن تشكيل لجنة الـ50 بصورته الحالية مناسب ومُعبر عن تركيبة المجتمع مؤكداً أن لكل فئة حق التعبير عن طموحاتها وآمالها في الدستور ثم يأتي الدور "الفني" للفقهاء الدستوريين لإنجاز الصياغة النهائية والتوجيه بما يتماشى مع مصلحة المصريين والوطن.

ويشير سلامة بأنه كان من أول المنادين بوضع دستور جديد للبلاد لكن في ظل الظروف الحالية فإن إعداد دستور جديد لابد وأن يثير إشكاليات كثيرة ويصبح الاعتراض هو سيد الموقف.

وأوضح أن الحل الأمثل لتخطي المرحلة الانتقالية بأقل خسائر هو "التعديل" وتصحيح عيوب الدستور السابق كي نقطع خط الرجعة على من يريد إفساد هذه المرحلة ونبني مؤسسات الدولة بسرعة.

خطايا دستور 2012

من جانبه لا يمانع حازم منير الناشط الحقوقي فكرة "التعديل" بشرط أن يتم التوافق حولها و يستمر هذا الدستور المعدل لعامين أو ثلاثة حتى الخروج من أجواء الأزمات السياسية الحالية بعدها يمكن كتابة دستور دائم للبلاد في ظل بيئة سياسية أكثر ملاءمة من الظرف الحالي.

154 مادة خلافية

أما الدكتور إيهاب رمزي المحامي وعضو مجلس الشعب السابق كان يتمنى دستورا جديدا بدلا من التعديل، مناشداً "لجنة الخبراء" بتوسيع دائرة التعديلات لتشمل 154 مادة خلافية تهدد أمن ووحدة البلاد ومن ثم يجب إجراء تعديلات جوهرية عليها ومعرباً عن رفضه لسياسة "المواءمات" في هذا الصدد لأن الدستور يجب أن يكون مبادئ عامة لحكم مصر فلا مجاملات في دستور البلاد.

الترقيع مرفوض

وقال محمد منيب رئيس المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان والقيادي بحزب الكرامة "أي دستور يقوم أساساً على ما تتمناه شرائح المجتمع المختلفة من عمال ومهنيين وفلاحيين ونساء أما رجال القانون والفقهاء الدستوريين دورهم المتابعة والمراقبة للنقاشات لتعديل مسارها خاصة وأن لديهم خبرة في وضع مشاريع دساتير سابقة".

ويعطي منيب مثلا لما يقوم به الفقهاء في وضع الدساتير فيقول "مثلا إذا رأى العمال أن مصالحهم في تعديل مادة ما فقد يرى القانونيون والدستوريون أن هذه المادة قد تضر بفكرة جذب المستثمرين أو تؤدي لحجب منافع عن المجتمع فيحاولون تعديلها دون المساس بالمصلحة العامة للوطن".

ويرفض منيب فكرة ترقيع الدستور المعطل لأنها تجني المشاحنات بين الحين والآخر مؤكداً أهمية صناعة دستور جديد يكفل للمصريين الحريات ويضمن لهم الحقوق.