.
.
.
.

فريضة دحض الذعر

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:

كانت المخاوف كبيرة وكثيرة ليلة الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، لكن لم يكن من بينها أبدا، ما يتحدث عنه البعض الآن، من سيناريوهات الوضع السورى ،إلى وضعية السيناريو الجزائرى، وما شابه ذلك من كوابيس، فقد كانت الجماهير تواقة للحرية والكرامة، وكانت تعى جيدا أن طريق الحرية هو طريق التقدم الاجتماعى والاقتصادى والحضارى، لم تكن الجماهير فى ذلك الوقت تتخيل ان هناك من يجرؤ أن يتوقع هذا السوء بمصر، لذا يستقبل البعض توقعات سياسيين ومحللين بكثير من الخوف، الخوف على كل شىء، خاصة أن جهات أجنبية عديدة، خاصة أمريكية تتحدث ببساطة عن توقعاتها ببحور الدم، وكأنها تتعمد ذلك، وللأسف الشديد، الطرف المعنى بتفجير هذه البحور لم ينطق تجاه هذه التصريحات الوحشية، التى يعتبرها الكثيرون مقصودة لإثارة فزع المواطنين ودفعهم للتراجع عن موقفهم الرافض لحكم الإخوان المسلمين.

مصر جزء من نظام إقليمى وعالمى، لذا تتفهم القاهرة جيدا، اهتمام القوى الكبرى بسير الأحداث فيها، كما أن أصحاب الشأن يعرفون جيدا التفرقة بين الغث والسمين، لكن المواطنين لا يمتلكون مثل هذه القدرات، ولا يتفهمون ما يحدث من ردود فعل على الساحة الدولية، وأيضا ليس لهم دراية بأية ألاعيب تمارسها قوى شريرة تجاه هذا البلد الطيب، والمشكلة أن من بيده الأمر لا يتحدث بما يريح ويطمئن هؤلاء المواطنين، ومن الأساس لم يبد قدرا كافيا من الشفافية تجاه ردود الفعل الدولية العنيفة، سواء الصادق والبرىء منها، أو المتلاعب غير البرىء الذى يخطط لمصالحه حتى ولو بدماء شعب كان يبحث عن حريته وأمانه ومستقبله.

ربما يكون المشهد يبعث على التشاؤم، لكنه فى ذات اللحظة وضع الإدارة الجديدة أمام أسئلة تأخرت مصر طويلا فى الإجابة عنها ومواجهتها، وفى مقدمتها مفهوم الدولة المصرية الحديثة للاستقلال الوطنى، وكيف تكون الإرادة المصرية متحررة من جميع التبعات التى تحاول قوى كبرى فرضها على مصر، باعتبارها اللاعب الإقليمى رقم واحد فى المنطقة، التى تهتم القوى العظمى بالتواجد فيها، وليس غريبا أن يبدأ الاعلام الأمريكى فى طرح استفهامات كبرى بشأن النفوذ الأمريكى على مصر وعلى قادتها، بل شككت بعض الصحف فى وجود هذا النفوذ من الأساس مثل «لوس انجيلوس تايمز» التى قالت إن كل ما تملكه أمريكا على مصر أنها تحاول أن تضغط على قياداتها من أجل عدم فض الاعتصامات بالقوة، وهذا يدفعنا لضرورة التفكير مجددا بشأن علاقاتنا بهذه القوى، والتى من المفترض أن تكون ثابتا فى منظومة السياسة الخارجية المصرية.

إن مواجهة الألاعيب الخارجية، كان من المفترض ان يكون هما مشتركا لجميع المصريين بمختلف انتماءاتهم السياسية، وإذا كان فريق، لسبب أو لآخر، تقاعس عن القيام بدوره فى مثل هذا الأمر الجلل، يبقى على من يدير الأمور فريضة مواجهة ذلك وكشفه ودحضه، وعدم إهمال ذلك، فاللحظة تاريخية بحق وحاسمة فعلا، والجماهير فى الانتظار.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.