مرحلة فاصلة

يحيى الجمل
يحيى الجمل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أعتقد أن هذه الأيام التي تمر بها مصرنا الحبيبة بعد ثورة‏30‏ يونيو الرائعة العظيمة هي مرحلة فاصلة بكل المعايير‏.

بعد30 يونيو ولدت دولة جديدة بشرعية جديدة كما قلت من قبل في مقال طويل ولكن بعض العقول المظلمة لا تدرك هذه الحقيقة الواضحة لكل من ألقي السمع وهو شهيد. هناك من يتصور أن عجلة التاريخ يمكن أن تعود إلي الوراء وهو أمر مستحيل ولكنهم للاسف يعيشون في أوهامهم ويؤثرون ـ والبعض يقول ـ أو يشترون بعض السذج بثمن بخس ليقفوا في هذا الميدان أو في ذاك الميدان ويركبون الحياة في القاهرة لكي تزداد خرابا أكثر من ذلك الذي يتمثل في أن مصر البلد الذي لا يقل عن ايطاليا أو أسبانيا أو فرنسا أو غيرها في امكانات الجذب السياحي هذا البلد كل فنادقه خالية.

هل بعد هذا الخراب الذي جاءوا به يريدون خرابا آخر. ويخدع بعض الناس بأن هناك بعض الأصوات في أمريكا وفي الغرب تدافع عنهم ونسوا أن هذه المجموعة كانت تحكم مصر لمصلحة أمريكا وربيبتها اسرائيل وليس لصالح هذا البلد الذي يستحق غير ذلك بكثير ولكن هذا الشعب العظيم استطاع في30 يونيو والأيام التالية له أن يبعث مصر بعثا جديدا وقد يستحق كل مواطن من المواطنين العاديين الذين خرجوا في ثورة30 يونيو التحية والتقدير ولكن أرجو أن يسمح لي أن أوجه كل التحية والتقدير وكل الإكبار لمؤسسات ثلاث هي مصدر الأمل في هذه المرحلة الفاصلة, هذه المؤسسات الثلاث هي: ـ

أولا: الأزهر الشريف وعلي رأسه فضيلة الإمام الأكبر المستنير العالم الدكتور أحمد الطيب الذي يمثل سماحة الاسلام ورحابته وإيمانه ـ كما قالت وثيقة المدينة التي عقدها الرسول( صلي الله عليه وسلم) بعد فتح مكة وآخي فيها بين المسلمين والنصاري واليهود بل حتي الوثنيين, وبذلك أقام دولة المواطنة دولة كل المواطنين ـ ومنذ فترة وفضيلة الإمام يقود محاولة مخلصة للمصالحة بين الأطراف المتنازعة بل المتصارعة أحيانا.

وفضيلته يتمتع بقبول واحترام لدي المصريين جميعا,ولو خلصت النيات وكانت مصر هي الهدف وليست المصالح الطائفية فإن هذه المحاولة الكريمة ستضفي بإذن الله إلي التوفيق بين هؤلاء المتنازعين ثم تقود بعد ذلك إلي التقدم والانطلاق الذي تستحقه مصر هذه هي الركيزة الأولي: الأزهر الشريف.

أما الركيزة الثانية: فهي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية و علي رأسها البابا تواضروس الذي اعتبره خير خلف لخير سلف: قداسة البابا شنودة المعظم الذي كنت أحظي بمحبته وقد أبالغ وأقول بل وصداقته كما يعرف كل مسيحي في مصر والكنسية تري مصر وطنا يعيش في قلوبنا جميعا وليس مجرد وطن نعيش فيه, كم من قبطي قال لي لن نفكر يوما في الهجرة مهما يفعل هؤلاء الجاهليون, إن تراب هذا البلد يعيش في أعماقنا وما أنبل وأروع ذلك التصرف الذي يطلب فيه قداسة البابا تواضروس كل الكنائس أن تدق أجراسها في أحد أيام أواخر رمضان ساعة الافطار. أما المؤسسة الثالثة فهي المؤسسة العسكرية التي كانت دائما وعلي مر العصور مؤسسة وطنية مصرية خالصة لمصر بعيدة عن كل الطوائف والملل والأحزاب. ودور هذه المؤسسة في30 يونيو وما حدث بعدها أوضح من أن يجري عنه حديث, وإذا جاز لي إن أذكر الإمام الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس فإنه يجوز لي أيضا أن أذكر الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة الذي أجمع الشعب علي حبه وعلي الايمان بوطنيته اجماعا لم يتحقق لأحد من قبله إلا للزعيم الراحل العظيم جمال عبد الناصر حتي إن كثيرا من المواطنين العاديين يرفعون صورة السيسي وإلي جوارها صورة جمال عبد الناصر ولكني مع ذلك اختلف مع تلميذتي وزميلتي هدي جمال عبد الناصر في دعوتها الفريق السيسي لكي يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية. سيدي الفريق مكانك حيث أنت وستظل حيث انت محبوب الجماهير وأملها, بوركت وبارك الله فيك حيث أنت ومع ذلك بعض الهازلين يتحدثون عن الانقلاب العسكري أو الحكم العسكري ما هذا الهزل الذي تهزون به وأنتم لا تفقهون هل تعرفون من هو رئيس جمهورية مصر ومن هو رئيس وزرائها, ليتكم تعرفون وتخرسون.. نعم مصر تمر بمرحلة فاصلة وحاسمة في حياتها ولكن مصر ستمر وستخرج من هذه المرحلة وسيظل رأسها مرفوعا وستستعيد أيام مجدها وعظمتها وستعود درة العرب وقلب الإقليم بإذن الله.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.