.
.
.
.

خبراء: هناك تباين في المواقف الأميركية من ثورة 30 يونيو

توقعات بعودة العلاقات المصرية الأميركية إلى طبيعتها في المدى المنظور

نشر في: آخر تحديث:

على خلفية التأرجح الشديد للمواقف الأميركية في التعاطي مع الحالة المصرية المتأزمة، أكد الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، في تصريحات صحافية أن الساعات المقبلة ستشهد عودة العلاقات الأميركية - المصرية الطبيعية، مشيراً إلى أن الأحداث التي جرت بمحيط مسجد الفتح يوم الجمعة الماضي تكشف سعي الإخوان إلى التصعيد رهاناً على التدخل الأجنبي في الشأن المصري.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد انتقد مؤخراً بشدة فضّ اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر باستخدام العنف، على حد قوله.. فيما كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء زيارته لباكستان يوم 3 من شهر أغسطس الجاري، قد أعلن تأييده لخطوات الجيش بعزل مرسي ومعترفاً بثورة 30 يونيو.

وحول هذا التباين في التعاطي الأميركي مع الحالة المصرية يقول الدكتور نشأت الديهي، أستاذ العلوم السياسية رئيس مركز دراسات الثورة، قال لـ"العربية نت" إن تردد وتناقض المواقف الأميركية في حالتنا هذه هو أمر عادي جداً.. فهذا هو أسلوب السياسة الأميركية، "فهم دائماً يمسكون بالعصا من المنتصف حتى تتضح الرؤية، وحدث مثل هذا بالفعل مع ثورة 25 يناير، فقد ظل الأميركان غير واضحين في مواقفهم حتى سيطر الثوار، فأعلنوا احترامهم لإرادة الشعب، وكذلك خطاب أوباما مساء الخميس اتسم بالتردد.

البيت الأبيض والإخوان

ويفسّر الديهي الارتباك الأميركي بأن البيت الأبيض لايزال يؤيد جماعة الإخوان لاستكمال مخططاتهم في مصر وسوريا ورغم ذلك نجد خطابه أمس متناقضاً، ففي بداية الخطاب يطالب بوقف العمل بحالة الطوارئ ويتأسف على العنف، ويشير إلى ضرورة أن يحدد المصريون طريقهم، ثم كنوع من الضغط يشير إلى وقف المساعدات العسكرية لمصر، وهذا أكبر دليل على توترهم وعدم اتزانهم بشكل عام تجاه ما يحدث في مصر.

ويُبدي الدكتور الديهي دهشته إذ إن أميركا هي من أكثر الدول وحشية في فضّ الاعتصامات، وأكثرها انتهاكاً لحقوق الإنسان، ثم نراها توجه إلينا تحذيرات لاحترامها.

الإدارة ومراكز التفكير الاستراتيجي

وفي نفس الاتجاه صرّح الدكتور أحمد عبدربه، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، لـ"العربية نت" بأن الخطاب الذي وجّهه أوباما في الغالب ليس موجهاً لمصر لكنه موجهاً للداخل الأميركي، يحاول أوباما من خلاله إرضاء جميع الأطراف.. فهناك خلاف شديد بين الإدارة الأميركية والكونغرس من ناحية وبين مراكز التفكير الاستراتيجي الأميركية المهتمة بالشرق الأوسط من ناحية أخرى، وهي منقسمة إلى تيارين:

الأول: يراهن على "الإخوان" ويحاول دعمهم بأي قرارات مهما كانت تكلفة ذلك.

أما التيار الثاني: فهو متحفظ على مسار 3 يوليو لكنه يرى أن الأمر الواقع أصبح بدون الإخوان، ولابد من تقبله، وبالتالي كان خطاب أوباما متناقضاً، بهدف إرضاء جميع الأطراف في الداخل الأميركي.

ويواصل الدكتور عبدربه شرحه للموقف الأميركي مشيراً إلى أن خطاب أوباما موجّه أيضاً للشعب الأميركي غير المطلع على أحوال الشرق الأوسط، كما أراد أوباما بخطابه أن يقول للعالم: "نحن نحافظ على المبادئ العامة وضد إراقة الدماء ونحافظ على حقوق الإنسان".

ويثني عبدربه على موقف الرئاسة المصرية في إصدارها لبيان دبلوماسي هادئ يؤكد على السيادة المصرية وأن الشعب المصري هو الوحيد الذي يحدد مستقبله، ويرفض مطالبات بعض الفئات الشبابية الثورية أو الحقوقية، باتخاذ مواقف عنيفة من الإدارة الأميركية، منادياً بأن يكون صوت العقل هو الحاكم في تلك اللحظات الحرجة خاصة أن الداخل غير مستقر.