.
.
.
.

دفاعاً عن مصر فى واشنطن

محمد أبوالغار

نشر في: آخر تحديث:

كانت الصحافة والتليفزيونات الغربية مؤيدة بالكامل لوجهة نظر الإخوان المسلمين بالرغم من كل الكوارث التى قامت بها الجماعة ومنها حمل السلاح الثقيل فى مواجهة الشعب الأعزل واقتحام مراكز الشرطة وحرق الكنائس وقتل الأبرياء وكانت أسباب ذلك هى قوة دعاية الإخوان المهنية والقدرة على مخاطبة الغرب باللغة والفكر التى يفهمها وتقديم صور وأفلام فيديو وكل ذلك انطلق فى اللحظة المناسبة. أما الدولة المصرية حتى الأسابيع الأخيرة فكان تحركها ببطء شديد إلى أن تحركت رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة فى الأيام الأخيرة. وقد رأت القوى المدنية والأحزاب أن عليها أن تتحرك بسرعة لمساندة الدولة وذهب وفد لمقابلة الاتحاد الأوروبى فى بروكسل، وأنا ذهبت إلى واشنطن وقد تم الاتصال بالسفير المصرى الأستاذ محمد توفيق وقد سعدت بأنه عاود الاتصال بى عدة مرات وأبدى اهتماماً كبيراً وتم تحضير الزيارة بسرعة فائقة وكانت هناك مفاجأة سعيدة وهى وجود مظاهرة مصرية بجوار البيت الأبيض فى يوم وصولى واشنطن تنادى بالديمقراطية وارتفع عددها إلى ثلاثة آلاف قرب النهاية وألقيت كلمتين قصيرتين واحدة بالعربية والأخرى بالإنجليزية. ثم صحبتنى من هناك الدبلوماسية اللامعة ميراند جبران، السكرتير الأول فى السفارة والتى قامت بمجهود كبير لإنجاح الزيارة واستطاعت علاقات السفير محمد توفيق القوية أن تنظم غذاء عمل مهما اشترك فيه الأستاذ يوسف النجار نائب السفير والأستاذة دينا عزت الملحق الإعلامى بالسفارة وحضر الغذاء إثنان من أهم الصحفيين فى صحيفة الواشنطن بوست الكبرى وهما المحرران الرئيسيان للمقالة الافتتاحية يومياً وكذلك حضرت محررة لمجلة تايم الأمريكية الأسبوعية وكذلك مساعد بيرنز نائب وزير الخارجية الأمريكية وأحد مساعدى أوباما السابقين والمتخصص فى الشؤون المصرية ويجيد العربية. وحضر أيضاً الأستاذ مايكل منير، الذى يقيم حالياً فى واشنطن.

وكان اللقاء مهماً وموفقاً كما فهمت من السفير ومعاونيه لأن هذه المجموعة قابلت من قبل وفوداً إخوانية كثيرة ووفوداً حكومية مختلفة منذ أيام مبارك وأنا كنت أمثل تياراً من المصريين أعتقد أنه يعبر عن تيار عريق فى الشعب المصرى وعن جبهة الإنقاذ وحيث إننى لا أمثل الحكومة ولكننى على علاقة وثيقة بها وبالتأكيد أنا ضد الإخوان ولكن لا أريد أن أقذف بهم إلى البحر وإنما أعتقد أنه بعد أن يتخلوا تماماً عن الأسلحة وبعد أن يحاكم أمام القاضى الطبيعى كل من ارتكب جرائم يمكن أن يشترك من يريد أن يعيش حياة ديمقراطية عادية وأن يبتعد تماماً عن العنف وأن يقبل المساواة بين كل المصريين بغض النظر عن الدين والجنس واللون والفكر السياسى فإذا كان هناك إخوان يقبلون ذلك وهذه ليست طلبات إعجازية بل هى مبادئ سنة أولى سياسة وعلى الإخوان أن ينسوا مبدأ التقية الذى يعلنون فيه ما لا يطبقون. والغريب فى الأمر أن هؤلاء الكبار من الصحفيين عندهم ذهول لأنهم لا يفهمون السبب فى تأكد المصريين أن وسائل الإعلام الغربية غير محايدة. وشرحت لهم عدم قدرتهم على تصور أن الإخوان حزب مسلح حتى أسنانه ولم تقدم لهم الوثائق التى تؤكد أنهم اجتاحوا أقسام الشرطة ولا حرقوا الكنائس، وحاولوا بكل الطرق إبعاد التهمة عنهم ولا أجد مبرراً للدفاع عن حزب مسلح فى العالم كله وشرحت لهم أن جزءا من المشكلة أن المصريين فى 30 يونيو أطاحوا بالكامل بالتصور الأمريكى بأن المنطقة سوف تكون تحت حكومة إسلامية لعشرات السنين وأن على أمريكا أن تبذل مجهوداً للوصول إلى قلب الشعب المصرى. واقترحت مثالاً هو مساعدتنا بوسائل تكنولوجية حديثة ووسائل التنصت للقضاء على الإرهاب فى سيناء.

ثم تطرق الأمر إلى أن خريطة الطريق هى أمر نأخذه بجدية شديدة للوصول إلى الديمقراطية وهم لم يقتنعوا بذلك. أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مجهود كبير مع الصحافة والدبلوماسية الغربية حتى نسحب السجادة من تحت أقدام الإخوان.

وبعد ذلك ذهبت مع الأستاذة ميراند جبران إلى معهد بروكلينز وهو معهد عمره مائة عام معنى بالدراسات السياسية والاجتماعية ومهتم بأمور الشرق الأوسط وله علاقات وثيقة بالإخوان ولديه مجموعة كبيرة من الباحثين المتخصصين وكان الحديث مفيداً جداً وشرحت رأيى فى أن تغيير مرسى كان أمراً مهماً وضرورياً وطلبت منهم أن يقولوا لى اسم دولة واحدة تقبل أن يقوم رئيسها بإصدار الإعلان الدستورى الذى أعطاه سلطات فوق الجميع وقلت لهم هل أمام أى دولة طريق آخر غير تغييره؟ لماذا لم تصبروا سنتين على نيكسون حتى تنتهى مدته؟ وكانت النقطة الثانية أن القواعد الدولية تقضى بإجراء انتخابات رئاسية جديدة بعد إقرار دستور جديد وهو لم يحدث فى مصر والسبب الرئيسى فى ما حدث يوم 30 يونيو هو الملايين من المصريين الذين رفضوا أن يغير الإخوان هوية مصر وطبيعتها.. وانهالت الأسئلة من الجميع واتضح أنهم جميعاً خبراء وزاروا مصر عدة مرات.

الباب لابد أن يكون مفتوحاً لكل من يستطيع الذهاب إلى كل دول أوروبا وأفريقيا وأمريكا والبلاد العربية. الطريق طويل والديمقراطية حلم كبير ويجب أن نكافح فى سبيل تحقيقه لكل المصريين الذين يريدون لنا جميعاً أن نعيش فى سلام ووئام.

قم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.