.
.
.
.

ثورة مصر وثمارها...

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

خلال هذه الساعات التي قد تدخل التاريخ العربي الحديث، إلى جانب "الربيع العربي" وثوراته والثورات المضادة، لا بدّ من إلقاء نظرة متأنية على المتغيّرات والمستجدات. وانطلاقاً من أم الدنيا "و"أم" "الاخوان"... قبل جلاء الغبار عن القرار الدولي بالنسبة إلى "كيماوي سوريا".
لولا الثورة الثانية، ثورة الثلاثين مليوناً التي غطّت ميادين مصر وساحاتها، وحتى قراها، استجابة لدعوة وزير الدفاع المشير أول عبد الفتاح السيسي، لكانت مصر قد أمست بين ليلة وضحاها في قبضة "الاخوان". ولكانت "الأخونة" قد سيطرت.
حتى مؤسسة الجيش، التي تُعتبر في مصر حارسة الدستور والشرعية، كان الرئيس المعزول محمد مرسي قد تسلّم من "رؤسائه" في جماعة "الاخوان" مخططاً كاملاً لأخونتها أيضاً. الكلام عن الثورة السورية، والثوار السوريين، وما تلقّته سورياً من "هدايا" النظام التدميرية، سيكون موعدنا معه في الأيام المقبلة، إذا ما سارت الأمور في مجراها الطبيعي، وتمكّن الرئيس باراك أوباما من الحصول على "جائزة الكونغرس"، مترجمةً الموافقة على الضربة التي ستستقطب دول الاتحاد الأوروبي على ما توحي التطوّرات المتسارعة.
إذاً، لا بأس بأن نكمل الرحلة والمشوار إلى الربوع المصريّة، حيث بلور المصريّون "نهج" "الربيع العربي" في مرحلته الثانية... بعد الوثبة النموذجية التي سجّلها التونسيّون بدم ذلك الشهيد الدمث الكثير التواضع محمد البوعزيزي.
لكن تسلّل جماعات "الاخوان" وحلفائهم الى الثورتين و"اختلاسهم" ما أوتيتا من ثمار، وابتلاعهم المراتب الأولى في السلطة، كاد أن يضيّع مصر وتونس والعالم العربي بأسره.
وماذا يمكن أن تنجب الأصوليات؟ وماذا عند التطرّف والتطيف سوى الفقر والتخلّف؟
استناداً إلى هذه الحقائق والوقائع، يغدو يوم الثلاثين من حزيران بمثابة عيد وطني. ليس بالنسبة إلى المصريين والتونسيين وحدهم، بل كل الشعوب العربية التي لا تزال إلى هذه اللحظة تتابع بقلق المواجهات والتحديات والمكامن التي يزرعها الاخوان من سيناء حتى القاهرة وكل المناطق.
إنه لمنعطفٌ كبير حقّقه الشعب المصري الذي غادر قمقم الديكتاتوريات، ثم قمقم "الأخونة"، بتصميم لا يلين، سعياً إلى مصر جديدة حقاً وفعلاً، وترسيخ النظام الديموقراطي الذي يضمن الحرية والعدالة والمساواة والاستقرار لمصر وشعبها.
هل من الضروري التأكيد والتشديد على أن ما تشهده مصر، منذ اليوم الأول في اعتصام ميدان التحرير إلى هذه الساعة، ستظهر أهميته وإيجابياته على الصعيد العربي بصورة عامة، كما على صعيد المنطقة، والثورة السورية والوضع اللبناني؟
وحيث حوّل البعض الطائفة دويلة قائمة بذاتها وبجيشها، و"حدودها".


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.