خبراء: الإسلاميون يدمرون أنفسهم ذاتياً باللجوء للعنف

انحدار سياسي جديد بعد فشل الإسلاميين في إدارة شؤون البلاد أثناء حكم مرسي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تصريحات اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية المصري، عقب فشل استهداف موكبه واغتياله، بأن مصر أمام موجة إرهاب وعنف جديدة على غرار ما كان في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين تلمح إلى أن عملية استهداف وزير الداخلية يقف وراءها تنظيم الجماعة الإسلامية، وهو التنظيم الأكثر شهرة في مثل هذه العمليات وله تاريخ من العداء والثأر مع الداخلية المصرية، كما أنه هو التنظيم الأكثر دعماً للرئيس المعزول محمد مرسي، وهو أيضاً التنظيم الذي كان يمارس مثل هذه العمليات في حقبتي الثمانينات والتسعينات. فهل عادت الجماعة الاسلامية إلى العنف مرة أخرى وتراجعت عن مراجعاتها؟

وعلى الفور أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً أدانت فيه الحادث وتبرأت منه، ولكن يبقى السؤال مطروحاً.

ففي تلك الحقبة التي ذكرها وزير الداخلية من التاريخ المصري الحديث تعرضت مصر لموجة عاتية من الإرهاب المسلح من قبل جماعات الإسلام السياسي، وكان أبرزها "الجماعة الإسلامية"، وتنظيم "الجهاد المصري" الذي اغتال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في حادث المنصة الشهير، وبعدها أحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك قبضته الأمنية على تلك التيارات بالاعتقالات وصدور أحكام بالسجن المؤبد أو الإعدام، حتى أعلنت الجماعة الإسلامية في مصر عام 1997 توبتها عما فعلت وأصدرت مراجعاتها الفقهية الشهيرة، وعلى إثرها تم الإفراج عن معظم أعضاء هذه الجماعات، حتى جاءت ثورة 25 يناير2011 وخرجت هذه الجماعات بالكامل من السجون وبدأت ممارسة عملها السياسي وانخرطت في أحزاب "البناء والتنمية"، وغيرها من الأحزاب السياسية الأخرى، مثل "الحزب الإسلامي" الذراع السياسية لتنظيم الجهاد المصري.

وكان العام الماضي إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة الأم التي خرجت منها كل هذه التنظيمات، أزهى أعوام تلك الجماعة للعمل الجماهيري بكل حرية حتى تم عزل مرسي في 30 يونيو الماضي وينتهي حكم الإخوان لتعود تلك الجماعات الى سابق عهدها من ممارسات للعنف بعد فض اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة" وما تلا ذلك من أعمال عنف شهدتها مصر في كافة محافظاتها حتى جاءت محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم.

يعلق الدكتور إيهاب الخراط، القيادي بجبهة الانقاذ، على هذا الحادث لـ"العربية.نت" مؤكداً "أن الحادث دليل آخر على غباء التيارات الاسلامية وفي قلبها الإخوان المسلمين، وأن أعتى خصومها لا يستطيع ان يقدم لها مسوغاً للوقيعة بينها وبين الجيش والشرطة والشعب أفضل مما تقدم هي لنفسها لتفقد آخر شعرة بينها وبين الشعب".

ويضيف: "إن اتجاه الإخوان ومن يناصرهم للعنف انما يعبر عن انحدار سياسي جديد بعد فشلهم طوال العام الماضي في ادارة شؤون مصر والتهاون بحق الوطن".

ويؤكد الخراط أن الإخوان ومن يناصروهم سيتجهون للعنف أكثر وأكثر في المستقبل لتبدأ بعد ذلك مرحلة التدمير الذاتي لهذه الجماعات.

ومن وجهة نظر أخرى يقول منتصر الزيات، رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين محامي الجماعة الإسلامية والجهاد، لـ"العربية.نت": "إن تصريح وزير الداخلية بأننا أمام حقبة جديدة للعنف المسلح على غرار موجتي الثمانينات والتسعينات إنما يفسر لنا الموقف بأن الحادث مدبر لتبرير مزيد من الإجراءات القمعية والقسرية وتمديد حالة الطوارئ ومزيد من الاعتقالات وتقديم تبرير لاستخدام العنف ضد التيار الإسلامي".

ومن واقع تجربته مع الجماعة الاسلامية يؤكد الزيات "أن منزل وزير الداخلية محاط بسياج أمني لا يمكن اختراقه، فكيف تم وضع السيارة التي انفجرت بداخلها العبوة الناسفة في محيط موكب الوزير، كما أن الأسلوب الذي تمت به العملية ليس أسلوب الجماعة الاسلامية، فعلى الانترنت يمكن بسهولة تصنيع عبوة ناسفة، كما أن الجماعة الإسلامية قطعت على نفسها عهداً بعدم العودة للعنف تحت أي ظروف، وإذا خرج أحد منها على ذلك فهي حالة فردية قد تكون بدافع الانتقام لكنه عمل ليس تنظيمياً".

أما الدكتور شعبان عبدالعليم، عضو الهيئة العليا لحزب "النور" السلفي، فيطالب في تصريحات لـ"العربية.نت" "بألا يلقي هذا الحادث بظلاله على العملية السياسية في مصر، وأن تستمر بشكل واضح وألا يكون الحل الأمني مقدماً على الحل السياسي لأن الأخير يضمن الاستقرار لأن الأزمة سياسية وليست أمنية".

ويرى عبدالعليم أن الحل السياسي لابد أن يحقق الحد الادنى لمطالب كل الاطراف.

ويؤكد محمد أبوسمرة، أمين عام "الحزب الإسلامي"، الذراع السياسية لتنظيم الجهاد المصري، أن "محاولة اغتيال وزير الداخلية عمل فردي ولا أعتقد أنه عمل تنظيمي لأن التيار الإسلامي يدرك أن مثل هذه المحاولات خسائرها وأضرارها أكبر من نفعها".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.