.
.
.
.

"التمويل الأجنبي" في مصر.. نظامية مشروطة وأهداف مشبوهة

خبير شرح أن تمويل المنظمات يقابله جمع المعلومات لصالح المخابرات الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

عاصفة من الجدل المثير بدأت تتفاعل في المجتمع المصري على خلفية إحالة بلاغات ضد نشطاء مرتبطين بثورة 25 يناير للتحقيق بشأن تلقيهم تمويلات أميركية وأوروبية مقابل أنشطتهم الثورية.

فقد أمر النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، بفحص البلاغات المقدمة ضد 35 من النشطاء والسياسيين، بينهم أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل، والمدون أحمد دومة وعمرو حمزاوي، حسبما نقلت وكالة "رويترز" أول أمس السبت عن مصدر قضائي مطلع.

البلاغات استندت إلى تسريبات موقع "ويكيليكس" الشهير، واتهمت النشطاء بتلقي أموال من الولايات المتحدة ودول أخرى، فيما نفى حمزاوي وغيره ممن تشملهم البلاغات صحة الاتهامات.

يذكر أن محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار مكرم عواد، كانت قد أصدرت في 4 يوليو/تموز الماضي، أحكاماً بالسجن بحق 43 متهماً، بينهم 19 أميركياً، تراوحت بين سنة و5 سنوات، مع وقف التنفيذ لـ38 متهماً في قضية "التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني".

وأتت الأحكام على خلفية إدانة المتهمين جميعاً بتلقي تمويلات أجنبية، بلغت قيمتها 60 مليون دولار عن طريق 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية، بينها منظمة "فريدوم هاوس"، والمعهدان الديمقراطي والجمهوري الأميركيان، وغيرها من المنظمات التي قضت المحكمة بإغلاقها.

تمويل الجماعات الإرهابية

ووصف الدكتور عصام النظامي، عضو اللجنة التنسيقية للثورة وعضو المجلس الاستشاري السابق، الأموال الممنوحة من الدول الأجنبية بـ"الأموال المشبوهة".

وأضاف، في حديثه لـ"العربية.نت"، أن "أجهزة المخابرات الأميركية تريد ممارسة نشاطاتها الاستخباراتية علناً بدلاً من السرية، وذلك من خلال الجمعيات، حيث يتم جمع المعلومات المطلوبة بسهولة مقابل منح هذه المنظمات مبالغ نقدية".

وحذر النظامي من أن السماح للجمعيات الأهلية بتلقي المنح والمساعدات يتبعه السماح للجماعات الإرهابية بنفس الأمر، حسب تعبيره، وطالب بإخضاع هذه الجمعيات لرقابة صارمة على التمويل الأجنبي.

ونبّه النظامي إلى خضوع الحكومة لرقابة شديدة على مواردها وإيراداتها ونفقاتها، بينما منظمات المجتمع المدني لا تخضع لرقابة كافية، ما يلقي بظلال شك حول قيمة المبالغ التي تحصل عليها، وجدوى المشاريع التي تقوم بها، حسب تعبيره.

وتساءل النظامي عن مقابل التمويل، مجيباً أن "أي جهة أجنبية مانحة لا بد أن تريد ثمناً لتمويلها، بعضها يطلب تقارير، والآخر يطلب معلومات".

وشرح النظامي أن "العرف العام يؤكد مكافحة الفقر والجهل والمرض كأولويات للعمل الأهلي بمصر. أما التمويل لما يسمى نشر "فكر الديمقراطية وحقوق الإنسان" فهو تمويل سيئ السمعة".

تمويل مرفوض للأفراد.. مباح للمؤسسات

في المقابل، نفى حازم منير، رئيس وحدة الانتخابات وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقاً، وجود ما يسمى "شخص يتلقى تمويلاً خارجياً"، موضحاً أن أي تمويل تتلقاه مؤسسة أو منظمة مجتمع مدني يتم بعد موافقة الدولة.

وأكد منير أن تلقي الأشخاص لتمويل مرفوض، وهو جريمة يعاقب عليها القانون، مبدياً موافقته على تمويل المؤسسات والمنظمات بشروط.

ودعا أي شخص لديه معلومات عن تلقي "أفراد" لتمويل أجنبي، بأن يتقدم ببلاغ للنائب العام لمحاكمته، "أما نشر مثل هذه المعلومات إعلامياً، والاكتفاء بذلك فهو جريمة تشارك فيها الحكومة ما لم تجر تحقيقاً لتبيان الحقائق ومحاسبة متلقي التمويل إن وجد".

ومن جهته، اعتبر الدكتور السيد عتيق، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي في كلية حقوق جامعة حلوان، لـ"العربية.نت"، أن "تمويل الجمعيات من أميركا أو غيرها من الدول الراعية للصهيونية، بحجة نشر الديمقراطية في بلادنا هو تضليل وكذب. وأي تمويل أجنبي تحصل عليه المؤسسات غير الحكومية مجرم قانوناً".

وطالب الجمعيات الأهلية بتوجيه نشاطها إلى نشر العدالة الاجتماعية، عبر مقاومة الفقر، والقضاء على العشوائيات، اعتماداً على التمويل الداخلي والتبرعات بدلاً من الحصول على مبالغ من الخارج "لا نعرف من وما وراءها".