سكين الإرهاب لمس العصب‏!

سمير الشحات
سمير الشحات
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ربما يتخيل البعض أن لا قاسما مشتركا يربط بين الأحداث الثلاثة التالية‏.‏ غير أنه مع قليل من التفكير, سيبدو القاسم المشترك واضحا وضوح الشمس, كما أن الربط بينها سيؤدي إلي المفارقة المفزعة. فما الأحداث الثلاثة؟ وما رابطها؟ وأين تكمن المفارقة؟

الأحداث الثلاثة هي كالتالي: أولا, تلك الصورة الفوتوغرافية, التي نشرتها الصحف صبيحة القبض علي القيادي الإخواني محمد البلتاجي. لقد أظهرت الصورة اثنين من أفراد الأمن ـ الشباب ـ وهما يحيطان بالبلتاجي في وضع تصويري, وقد رسم أحد الشابين الأمنيين علامة الانتصار بأصبعين من كفه, ولسان حاله يكاد يقول: والنبي آخذ صورة معاه ياباشا, وكأننا في مصيف, أو في حفل مدرسي, أو في حديقة الحيوان نأخذ صورة مع الأسد!

والحادث الثاني, هو تلك الضحكة التي خرجت عفوا من حلق رئيس نيابة قنا, وهو يستجوب أحد الأشخاص في أسوان. لقد صرخ المتهم في وجهه: ياباشا أنا بلطجي وحرامي, لكنني لست إرهابيا, ولا أنا من الإخوان, ولاشك في أن لسان حال رئيس النيابة كاد يقول وهو يضحك: صحيح.. شر البلية مايضحك!

والحدث الثالث, تلك الأمنية البسيطة للطفل البرئ المسكين فارس الذي سرق منه الإرهاب الأسود ـ في المحاولة الخسيسة لاغتيال وزير الداخلية ـ قدم ساقه اليسري. لقد استوقف فارس( ابن حارس المبني البسيط) طبيبه المعالج قائلا ببراءة: عاوز عجلة وكمبيوتر, وكان لسان حاله يكاد يصرخ: أعيدوا لي طفولتي ياباشا!

ما الرابط إذن بين هذه الأحداث الثلاثة, وأين تكمن المفارقة المؤلمة؟

القاسم المشترك بينها هو أننا ـ كشعب ـ لم ندرك حتي الآن حجم الخطر الأسود المحيق بنا, ومازلنا حتي ساعة تاريخه نتعامل مع الموضوع ببساطة, بل بسذاجة( ولا مؤاخذة!) ياسادة.. إن سكين الإرهاب الحاد وصل إلي العظام, وكاد يلمس العصب, ونحن غافلون نأخذ صورة مع الأسد!

لقد كنا في الماضي وللأسف مازلنا حتي الساعة ـ ننظر للإرهاب علي أنه مجرد خناقة بين الحكومة والإرهابيين( مالناش دعوة بيها ياباشا) لكن هاهو السكين قد امتد ليصيب أبسط البسطاء, ويعلم الله لمن سيمتد غدا, وما لم ننتبه فورا فسوف نصحو ذات صباح لنجده( أي الإرهاب) وقد دخل إلي كل بيت, بل وكل فراش!

.. وأما المفارقة, فهي أننا رغم هذا كله مازلنا نختزل الأمر في مجرد التقاط تصويرة مع البلتاجي, أو في عجلة وكمبيوتر للعيال, وهذا تفكير ينم عن عدم إلمام منا ـ نحن الشعب ـ بحجم المصيدة التي تحاك لنا, وإذا ظللنا هكذا نردد لأنفسنا ـ كعادتنا دائما ـ بأنها مجرد أزمة عابرة وتمر, فسندفع الثمن غاليا في المستقبل.

إن الوطن يشهد واحدة من أخطر مراحله, ولم يعد مقبولا ترك ميدان المعركة للجيش والشرطة وحدهما, فلن يستطيعا المواجهة بمفردهما. إن المعركة معركتنا جميعا, وآن الأوان لأن يعلن كل بيت, وكل أسرة, وكل فرد, بل وكل مؤسسة ومنشأة ووزارة الحرب علي الإرهاب, كل بطريقته وحسب امكاناته.

.. وإذا كان عبدالناصر في الخمسينيات أطلق صرخته الشهيرة: سنقاتل فإن الوقت قد جاء لنعيد الصرخة من جديد, لكن هذه المرة في وجه الإرهاب. وينبغي أن يعي الجميع أننا في حالة حرب حقيقية لا هوادة فيها, والعدو جبار, والإرهابيون لا يرحمون. إنهم ـ لمن لا يعرف, أو يعرف ويتغافل ـ أذكياء جدا, ومدربون جدا, ولديهم التكنولوجيا المتقدمة جدا, ومحترفو قتل وتخريب.. والأخطر أنهم مصممون علي هدم هذا البلد, فهل نترك لهم أطفالنا ونساءنا ليشردوهم؟

وعلي فكرة, يخطئ كثيرا من يتصور أن للإسلام أي علاقة بهذه المعركة الأثيمة, فالإسلام جاء لتحرير الإنسان وليس لقتله. ولنعلم أن هؤلاء الآثمين مهمتهم الوحيدة وصنعتهم وأكل عيشهم هي الإرهاب, ويعلم الله وحده لحساب من يعملون.

وفي هذه الحرب, كما في أي حرب, يجب أن يجند المجتمع طاقاته كلها, وكفاءاته ومهاراته وموارده كلها لكسب المعركة. الكل يجب أن يعمل, بعيدا عن المصالح العبيطة المؤقتة, الإعلام والصحافة, والمدارس والجامعات, والمساجد والكنائس, والمصانع ورجال الأعمال, كله.. كله ينبغي أن تكون له مهمة واحدة الآن, هي تخليص الجسد المصري من هذا السكين اللعين, سكين الإرهاب, الذي بلغ العظام, وكاد أن يقطع منا العصب, هذا إن أردتم لهذا الوطن الجميل( مصر) أن يبقي!

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.