.
.
.
.

مصر اتكتب لها عمر جديد!

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

المطالبون بعودة مرسى يعيشون عالما من الخيال، لأن عودته المستحيلة تعنى.. أولا: تصفية الآلاف من خصومه خصوصا العسكريين والسياسيين والإعلاميين والقضاة وشخصيات عامة.. ثانيا: قيام أهله وجماعته وعشيرته بإشعال الحرب الأهلية الانتقامية ضد الشعب المصرى.. ثالثا: عودة حماس والقاعدة والتنظيمات الإرهابية لإحكام السيطرة على مصر كلها وليس سيناء فقط.. رابعا: نهاية الإصلاحات الديمقراطية وقيام ديكتاتورية فاشية تحكم البلاد بالنار والحديد.. خامسا: القضاء على الجيش الوطنى وأجهزة الأمن والشرطة والقضاء وسائر مؤسسات الدولة واستبدال ميليشيات إخوانية بها.. سادسا: ضياع مصر إلى الأبد واستكمال مخطط تقسيمها وتمزيق شعبها ودفعه للهجرة هربا من الخراب والموت.

ماذا يحدث «لو» عاد مرسى وبديع والشاطر والبلتاجى والعريان وصفوت حجازى وطارق الزمر والظواهرى وعاصم عبدالماجد وحبارة وغيرهم، والسيف فى يمينهم والمصحف على يسارهم وحولهم الحناجر التى تصرخ بالثأر والقصاص والدم؟.. إنها أحلامهم الشيطانية التى لا يريدون أن يستيقظوا منها ليدركوا الحقائق على أرض الواقع، وأهمها أن مرسى ذهب دون رجعة، ولا ينفع أن يعود، وأن كراهية الشعب للإخوان ستبقى سدا عاليا يمنع وصولهم للحكم مرة أخرى، وأن إصرارهم على العنف انقلب عليهم وبالا، وأن الرأى العام اكتشف حقيقة سلميتهم الدموية، وأنهم كاذبون ولم يخرج واحد منهم لإدانة الإرهاب والدعوة لحقن الدماء.

أثبتت تجربة الإخوان فى الحكم أن العنف الممنهج من أدبيات أعضاء الجماعة، من الرئيس المعزول والمرشد والكوادر والقيادت حتى الشباب وأصغر أعضاء التنظيم.. العنف السياسى والدينى والمعنوى والمادى والدعوى، ولم تشهد مصر فى تاريخها مثل هذا الحجم من الجرائم البشعة - كالقتل المقترن بالتعذيب - إلا فى عصر الإخوان، وزرعوا فى الناس شهوة التنكيل بالجثث والاستمتاع بالسحل، مثلما حدث فى كرداسة والفيوم وأسوان وغيرها، واستبدلوا بالمقولة الطيبة «إكرام الميت دفنه» «إكرام الميت سلخه»، وتصويره بالموبايل وبث الصور على شبكات التواصل الاجتماعى، متصورين أن ذلك يثير الذعر والرعب فى القلوب، فيحدث العكس وتزداد شجاعة الناس وإصرارهم على مقاومتهم والتصدى لجرائمهم ورفض الصلح مع أيديهم المخضبة بالدماء.

إنها جماعة لا تستفيد من أخطائها وتلدغ من نفس الجحر مرة ومرتين وعشرة، ولا تريد أن تعترف بأن مصر «اتكتب لها عمر جديد» يوم عزل رئيسهم والتخلص من حكمهم، وانقشعت من سمائها سحابة سوداء داكنة.. ولا تريد أن تقر أن هذا الوطن من المستحيل اختطافه ومحو تاريخه وحضارته وهويته وثقافته وإدخاله حظيرة الأخونة.. ولا تريد أن تتصالح مع نفسها وتدرك أن أطماعها هى التى أدت إلى صدامها الدامى مع المجتمع منذ نشأتها حتى الآن، وأنها هى التى تصنع أعداءها وشيدت جدارا عازلا بينها وبين أبناء الوطن الذى تعيش فيه، وأضاعت بعد وصولها للحكم فرصة تاريخية للتعايش السلمى مع مصر والمصريين.

المظاهرات لن تعيد مرسى لأن الجيش قرر أن يكون للشعب، وليس للإخوان، والشعب قرر أن يكون لمصر وليس للخلافة، ومصر «اتكتب لها عمر جديد» فى 30 يونيو، وتمضى بخطوات ثابتة نحو المستقبل، وإعادة بناء الدولة العصرية الحديثة، بدستور يرسخ مدنية الدولة وبرلمان يعبر عن كل الأطياف، ورئيس لكل المصريين لا يهدد ولا يتوعد ولا ينتقم ولا يختزل حكمه فى البحث عن القرداتى والحارة المزنوقة و«الخمسة ستة سبعة أربعة ثلاثة».. «غُمة وانزاحت».

نقلاً عن صحيفة "اليوم السابع"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.