قانون التظاهر السلمي‏..‏ متي يخرج للنور؟

مصطفى الضمراني
مصطفى الضمراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعتقد أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم أجمع التي استمرت فيها المظاهرات والاعتصامات والمسيرات لأكثر من عامين‏..‏ وأنها الدولة الوحيدة أيضا التي أصبح فيها يوم الجمعة من كل أسبوع مخصصا لهذه الظاهرة‏.

وما ينتج عنها من تعطيل لحركة المرور وقطع الطرق وغلق بعض الميادين والشوارع وتخريب بعض المنشآت الحكومية والخاصة وهدم بعض المساجد وإحراق الكنائس والاعتداء علي أقسام الشرطة واستشهاد واصابة أعداد كبيرة من الضباط والجنود وتفرغ المستشفيات لعلاج المصابين الذين تنقلهم سيارات الاسعاف وقيام الأطباء ومعاونيهم بهذه المهمة الانسانية.. وهو ما يحمل الدولة مبالغ طائلة تعجز عن تحملها الدول الغنية.. فما بالنا بمصر التي يعاني مواطنوها قسوة الحياة وظروف المعيشة الصعبة.. الأمر الذي يجعلنا نتساءل.. ألا تكفي كل هذه الخسائر الفادحة لكي نبدأ خطوة جديدة لوقف هذه المظاهرات والمسيرات لنتفرغ جميعا لتنفيذ خارطة الطريق التي ارتضيناها بعد ثورة03 يونيو.

وبعد أن استمعنا إلي الخطاب المهم لرئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور الذي أجاب علي جميع التساؤلات التي تشغل بال المواطنين من أجل قيام دولتهم الحديثة والتفرغ للانتاج ويكون من المناسب الآن وليس غدا التفكير جيدا في قانون التظاهر السلمي لكي يخرج للنور وفق الشروط والضوابط المقررة للتظاهر من حيث مواعيد هذه المظاهرات وتوقيتاتها والمدة المطلوبة للتظاهر حتي نتجنب كل السلبيات التي عانينا منها خلال الأشهر الماضية خاصةأن توابع هذه المظاهرات مازالت تتوالي علينا كل يوم جمعة رغم انحسارها وفشلها.. ولكنها ترهق الدولة بتكاليفها الباهظة ويتفرغ خلالها رجال الجيش والشرطة بأعدادهم الغفيرة لحماية المنشآت الحكومية والخاصة من أي أضرار محتملة قد تنتج عن هذه الظاهرة.

ويتساءل كثيرون من أساتذة القانون والمفكرين والأدباء الذين التقيت بهم قائلين.. ألا يكفي ما حدث لمصر من هذا الانفلات الأمني الذي صاحب هذه المظاهرات لكي يصدر هذا القانون قبل أن ننتهي من خارطة طريق المستقبل الذي تنشده مصر لكي ينعم شعبها بجو من الاستقرار والطمأنينة بعيدا عن هذه المظاهرات المنفلتة ويتفرغ ابناء مصر بمختلف فئاتهم وأعمارهم للانتاج وتزدهر السياحة ويسترد الاقتصاد عافيته التي لا تقوي إلا بالأمن القومي الذي يمارسه رجال الشرطة الأوفياء والجيش أيضا الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن.
لقد أثارت المظاهرات والاعتصامات خصوصا في رابعة العدوية وميدان النهضة بالجيزة ومسجد الفتح بميدان رمسيس والهجوم علي أقسام الشرطة واستشهاد عدد من رجالها الساهرين علي حماية أمن الوطن والمواطنين ثائرة رجال القانون والفكر والثقافة.. وكان سؤالهم المطروح.. لماذا لا نطبق في مصر قانون التظاهر الذي تطبقه بريطانيا بكل شروطه الصارمة والمتشددة وتوقيع العقوبات علي كل من يخرج علي هذا القانون الذي التزمت به بريطانيا وجعلت رئيس وزرائها يطلق عبارته الشهيرة إذا أضر المتظاهرون بالأمن القومي للبلاد.. فلا يسألني أحد عن حقوق الانسان.. فهل يأتي اليوم الذي نطبق فيه قانون التظاهر في بلادنا كما تطبقه بريطانيا بلد الحريات العريقة في تاريخها القديم والحديث.

لقد اتسعت ظاهرة هذه التظاهرات والاعتصامات ليشتد لهيبها ليس في القاهرة فقط بل في كثير من المحافظات التي احترقت فيها أقسام الشرطة وبعض الكنائس والمساجد والمتاحف وغيرها.. الأمر الذي يجعلنا نطالب المستشار محمد أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية الذي عايش هذه التظاهرات والاعتصامات وتيقن من مخاطرها علي المجتمع أن يصدر تعليماته بتشكيل لجنة من خبراء القانون في وزارته ليعكفوا علي إعداد مشروع جديد للتظاهر السلمي في ضوء الأحداث الأخيرة التي جرت في مصر وهزت استقرارها الأمني وروعت المواطنين.. بحيث يتضمن هذا المشروع شروط التظاهر السلمي وموافقة الجهة المختصة مسبقا عليه والمدة المحددة له والمكان المخصص لإقامته بعيدا عن الميادين الكبري التي تغلق بسببها الشوارع المؤدية لها وتتعطل حركة المرور ويصاب المجتمع بالشلل التام مع توقيع العقوبات الرادعة علي كل من يخرج عن هذا القانون الذي سيتم عرضه علي مجلس الوزراء.. ثم نمضي في خطوات تنفيذه ليخرج للنور وبذلك وحده نوقف هذه الظاهرة الانفلاتية في المظاهرات التي انتشرت في كثير من المحافظات.

من الانجازات التي تحسب للجنة العشرة التي انشأتها خارطة طريق المستقبل وضمت نخبة من كبار الفقهاء في مختلف مجالات القانون إنجازها المتعلق بتطبيق النظام الفردي في انتخابات البرلمان القادم باعتباره من أفضل النظم الانتخابية ووافقت عليه هذه اللجنة الموقرة بخبرائها الكبار بعد أن تبين لها أن نظام الانتخابات بالقائمة يسهم في اختيار أعضاء قد لا تعرفهم دوائرهم ولو دخلوا بالنظام الفردي لما حققوا هذا النجاح.. وذلك لأن الناخب سيكون مجبرا علي اختيار القائمة بأكملها حتي لو كان لا يعرف ثلث أعضائها أو أكثر.. وكثير من الأعضاء الذين فازوا بالقائمة شعروا أنهم لم يبذلوا أي جهد يذكر في هذه الدوائر.. ولكن الحظ هو الذي أتاح لهم هذه الفرصة والغريب أن في مصر الآن مجموعة من عشاق المعارضة في كل شيء.. وأقسم لي بعضهم أن لجنة العشرة الموقرة برئاسة المستشار علي عوض.. لو كانت قد انتهت بالموافقة علي أن تكون الانتخابات القادمة بنظام القائمة لظهر هؤلاء المعترضون أنفسهم وقالوا لنا.. أن الانتخابات بالنظام الفردي هو الأفضل.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.