.
.
.
.

الحزب المدلل!

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

لست أعرف سبباً مقنعاً لهذا التدليل الذى يحظى به حزب النور السلفى على جميع المستويات، والذى بدأ ينعكس على المعاملة الخاصة التى يلقاها ممثلاه داخل لجنة الـ50 لكتابة الدستور، والحقيقة أننى لم أكن أعرف أياً من العضوين الفاضلين الممثلين للحزب، إلى أن تعاملت معهما داخل اللجنة، فشعرت لكليهما باحترام وتقدير، وشرفت بمعرفتهما.

لكننى لا أفهم كيف يترك لممثل الحزب داخل اللجنة أن يتحدث فى إحدى المواد لمدة تزيد على نصف الساعة، ثم لا تزيد مدة التعقيب على ما قال على دقيقة واحدة لأى متحدث آخر؟

هذا ما وجدته داخل إحدى اللجان حين دخلت أتابع أعمالها، وقد شرح لى بعض الحضور أن كلاً من أعضاء اللجنة كان قد تحدث سابقاً وأبدى رأيه فى المادة ذاتها قبل أن ينضم إليهم ممثل حزب النور، لذا قرروا أن يتركوا له المجال ليتحدث فى المدة التى يتطلبها إبداء وجهة نظره، أليست تلك معاملة تفضيلية؟

ومن الغريب أنه فى اليوم نفسه الذى حدث فيه ذلك، نشرت الصحف تصريحات نارية لياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، يهاجم فيها اللجنة، مدعياً أنها تريد إلغاء الإسلام من مصر(!!)، قائلاً إنها لا تسمح لممثلى حزب النور بالتعبير عن رأيهم داخل اللجنة، وتمادى برهامى فى هجومه على لجنة الـ50، فهدد بأن حزب النور، وإن كان لن ينسحب من اللجنة، فإنه قد يلجأ للتصويت بـ«لا» فى الاستفتاء على الدستور الذى ستنتهى منه اللجنة، فهل هذا معقول؟ وهل كان من المقبول بأى منطق أن ينسحب ممثلا الحزب الأصلى والاحتياطى من اللجنة، فيتم إصدار قرار جمهورى جديد بضم عضوين جديدين يتمتعان باحترام أعضاء اللجنة، لكنهما يتمتعان أيضاً بمعاملة خاصة بداخلها، ثم تهدد قياداتهم، فى الوقت نفسه بالتصويت بـ«لا» على عمل هذه اللجنة؟

إن لجنة الـ50 تعمل على وضع اللبنة الأولى فى البناء الذى حددته خريطة المستقبل، وهو الدستور، والهجوم عليها هو محاولة واضحة للتحلل من الالتزام بخطوات هذه الخريطة، وهل تقبل هذه الازدواجية من أى من القوى الوطنية عدا هذا الحزب المدلل داخل وخارج اللجنة؟!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.