الأولوية الآن لإنجاز الدستور

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هل من الطبيعى أن يتشاجر ويتطاحن ويتصارع أطراف التيار الليبرالى على مواد الدستور؟!.

المنطقى ان يحدث ذلك لآن هذا التيار ليس كتلة واحدة إلا فى ذهن جماعة الإخوان وبقية مكونات التيار الإسلامى.

ليس عيبا ان يختلف الناصرى والوفدى أو الشيوعى والرأسمالى داخل لجنة الخمسين، فالرؤى الاقتصادية والاجتماعية لغالبية أعضاء اللجنة متباينة، وهذا أمر طبيعى، لكن الخطير ان يحدث شقاق وانسحابات باعتبار ان الغالبية العظمى من أعضاء الخمسين يجمعهم شىء واحد هو السعى لدستور يؤسس لدولة مدنية حقيقية، لكل مواطنيها فى اطار الحرية والديمقراطية وبما لا يتصادم مع الهوية العربية الإسلامية لمصر.

ليس عيبا ان يختلف البعض على نسبة العمال والفلاحين أو مجلس الشورى أو المحاكمات العسكرية للمدنيين، لكن ينبغى أن يعى الجميع ان أمامهم تحديا صعبا جدا وهو إخراج مسودة دستور ترضى غالبية مكونات الشعب.

قبل أسابيع قليلة قال لى مسئول حكومى بارز على صلة بالمؤسسة العسكرية انه يتمنى ان يكون لدينا دستور مثالى يرضى الجميع، لكن وبما انه يصعب تحقيق ذلك الان فعلى الجميع ان يتصرفوا ويعملوا على قاعدة التوافق بمعنى ان يكون لدينا دستور يحقق رغباتنا بنسبة 70٪ أفضل من وجود دستور مثالى من وجهة نظر لجنة الخمسين أو مجموعة سياسية ما، لكنه لا يمكن اقناع غالبية الشعب به.

وجهة نظر هذا المسئول ــ التى أراها مقنعة وعملية ــ هى ان الإخوان وأنصارهم يقولون للبسطاء فى الصعيد ان الجيش والليبراليين يريدون عمل دستور يلغى المساجد وصلاة الجمعة والتضييق على الإسلام والمسلمين!.

إذن كيف يتم الوصول إلى هؤلاء البسطاء واقناعهم ان ما يقوله الإخوان ليس صحيحا، بل ان بعض مواد دستورهم كانت عمليا ضد مصالح غالبية الفقراء والمعدمين؟!.

الأولوية التى ينبغى ان تنشغل بها الآن لجنة الخمسين وكل أنصار التيار المدنى وكل المخلصين لهذا الوطن هى السعى لكتابة دستور يرضى غالبية الناس، ثم الانتشار السريع بين ربوع وقرى ونجوع ومراكز وبنادر الجمهورية لإقناع الناس ان هذا الدستور سيحقق لهم الاستقرار المؤقت لعبور المرحلة الانتقالية، وانه يمكن الحديث عن دستور نموذجى حينما تستقر أحوال البلاد أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

ليس من الحكمة الآن الدخول فى صراع مجتمعى بشأن الدستور مع مجمل التيار الإسلامى أو حتى أحد فصائله الأساسيين مثل حزب النور والتيار السلفى. والذين يدعون إلى إقصاء «النور» بحجة انه متطرف مراهقون سياسيا ولا ينظرون لأبعد من تحت اقدامهم.

تمرير هذا الدستور التوافقى هو الخطوة الابرز للانتقال إلى عهد جديد قد يمهد الطريق فعلا للخروج من النفق المظلم الذى غرقت فيه مصر منذ أزمة الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011 مرورا بدستور الإخوان فى ديسمبر 2012 وصولا إلى ثورة 30 يوليو وعزل محمد مرسى .

ليس الآن هو الوقت المناسب للحديث عمن يترشح للرئاسة، أو عن أى قضايا مزمنة يمكن تأجيلها لشهور.

الأولوية لتمرير دستور توافقى، والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية الطاحنة والتى ويدفع ثمنها الأكبر الفقراء، إضافة إلى ضرورة استعادة الاستقرار الأمنى شبه المفقود. تلك هى أبرز الأولويات: الدستور والأمن و العدالة الاجتماعية، وغير ذلك يعد غرقا غير مبرر فى فرعيات تقود إلى كوارث لا حصر لها.


نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.