.
.
.
.

عصام العريان

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

حزنت حين سمعت خبر القبض على عصام العريان، بعد هروب دام نحو ثلاثة أشهر، كان الرجل خلالها يتكلم بما لم نكن نعرفه به أبداً من قبل!

حزنت، لأن العريان، الذى كنا نعرفه، قبل ثورة 25 يناير، وبعدها بقليل، ليس هو الذى عرفناه منذ وصول الإخوان إلى الحكم، وصولاً إلى اليوم، مروراً بسقوطهم على يد المصريين فى 30 يونيو 2013.

كان العريان قبل «يناير» رجلاً معتدلاً إلى حد كبير، بشوشاً، مبتسماً، منفتحاً على الجميع، متقبلاً لكل الآراء ووجهات النظر، وكنا، قبل تلك الثورة، نلجأ إليه، وإلى العقلاء مثله فى جماعة الإخوان، وقد كانوا قليلين للغاية فى كل الأحوال.. كنا نلجأ إليه إذا ما أردنا أن نتكلم مع صاحب عقل فيهم، وكان هو من جانبه يأخذ منا ويعطى، ولم يكن يضيق بأحد بيننا، وكنا نراهن عليه، ثم على الذين يماثلونه داخل الإخوان، من أجل كبح جماح الجماعة، وكنا نتصوره رصيداً لنا هناك، يمكن أن نسحب منه فى أى وقت لصالح هذا البلد، ولخاطر هذا الوطن.

ولكن.. فوجئنا، بعد وصولهم إلى الحكم، فى منتصف 2012، بعريان آخر تماماً، وإلا فهل كان أحد من الذين تعاملوا معه، أو اقتربوا منه، يتصور أن يأتى عليه يوم يقول فيه صراحة، وعلناً، إن «مبارك» لن يخرج من السجن إلا إلى القبر؟!

قالها لى، ذات يوم، فى لقاء مسجل على قناة «دريم» وحين نبهته إلى أن القاضى، الذى يحاكم الرئيس الأسبق، هو وحده من يقول بذلك، ارتبك قليلاً، ثم استدرك ليقول إنه لم يكن يقصد!!.. ولكن، لم يلبث حتى كرر العبارة نفسها مرة أخرى فى سياق مختلف، وبالمعنى ذاته، ولم يكن هناك شك، حينئذ، والحال كذلك، فى أن العريان الذى عرفناه قبل ثورة يناير لم يعد له وجود، ليحل مكانه رجل آخر راح يذهب فى تشدده إلى حد المزايدة على المتشددين أنفسهم!

وفى تقديرى، فإن «الجماعة» هى التى صنعت منه متشدداً بامتياز، وكان ذلك فى اللحظة التى قررت هى من جانبها أن تبعده عن رئاسة حزب «الحرية والعدالة» الذى كان هو يشغل فيه موقع النائب الأول لرئيس الحزب، وقت أن كان «مرسى» رئيساً له، منذ نشأته، إلى أن ترشح لرئاسة الجمهورية.

كان العريان، إذن، هو الأحق برئاسة الحزب، بعد رحيل «مرسى» عنه، ولكن، لأنه كان معتدلاً، أو حتى شبه معتدل، ولأنه لم يكن قطبياً، أى من معتنقى أفكار سيد قطب المتشددة، فإن الجماعة رشحت «الكتاتنى» فى مواجهته، وكان من الطبيعى أن يخسر هو المعركة، فى مواجهة المرشح الجديد المفاجئ، ومن يومها أدرك الدكتور عصام أنه لا مستقبل له بين الإخوان، إلا بالذهاب مع أفكار «قطب» إلى مداها، فكان ما كان من رجل كنا نراهن عليه، فأغوته «الجماعة» لتنزلق قدماه فى حفرة بلا قاع!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.