.
.
.
.

منصور: بيان العاهل السعودي بعد 30 يونيو "وقفة رجال"

قال إن مصر في مرحلة تقييم علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

قال الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، إن بيان خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عقب ثورة 30 يونيو، مثل بالنسبة لمصر "وقفة الرجال"، حيث شدد من خلاله العاهل السعودي على صد الهجوم على مصر في تلك المرحلة، بما ساهم في تحجيم كل القوى التي حاولت التدخل في الشأن الداخلي المصري.

وأشاد، خلال حوار مع تلفزيون الكويت، اليوم الاثنين، ببمواقف بعض الدول العربية المساندة لمصر بعد ثورة 30 يونيو، مؤكداً أن هذه المساندة أعطت لمصر قوة دفع في مواجهة ما كان يُحاك لها من مخططات خارجية ومحاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن أن الدعم المادي والسياسي العربي والخليجي مكن مصر من التحرك بقوة وحرية واستقلالية في مواجهة الضغوط الخارجية التي سعت إلى فرض مواقف معينة ضد مصالح الوطن والشعب المصري.

وتطرق الرئيس المصري المؤقت خلال الحوار إلى العلاقات الثنائية التي تربط مصر بدولة الكويت، إضافة إلى مجمل التطورات الداخلية في مصر، كما تناول الرؤية المصرية لعلاقاتها الخارجية، ارتباطاً بما شهدته من تطورات عقب ثورة 30 يونيو.

وأكد أن العلاقات المصرية – الكويتية تفردت دائماً بدرجة عالية من الخصوصية، مشيراً إلى أن الكويت جاءت في مقدمة الدول العربية التي سارعت بمساندة التطورات السياسية التي شهدتها مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو، ووقفت موقفاً داعماً لإرادة الشعب المصري، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

ورداً على استفسار بشأن رؤيته لما تمثله القمة العربية الإفريقية الثالثة من أهمية على مسار التعاون العربي الإفريقي، أوضح الرئيس أن مصر تسعى بالتعاون مع شقيقاتها الدول العربية إلى تعظيم مشاركتها في هذا المحفل العربي – الإفريقي، حيث تعمل على تحقيق طموحات وآمال الشعوب العربية والإفريقية، آملة في بلورة شعار القمة (شركاء في التنمية والاستثمار) على أرض الواقع.

تعزيز العلاقة العربية الإفريقية

وأوضح الرئيس أن مصر رغم مشاغلها الداخلية، قررت إنشاء "الوكالة المصرية للمشاركة من أجل التنمية"، والتي ستسهم في تعزيز جهود مصر للتعاون مع أشقائها الأفارقة.

وحول تقييم الرئيس للأوضاع الحالية في مصر من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، أكد أن ثورة 30 يونيو جاءت لتصويب مسار ثورة 25 يناير التي حاول البعض اختطافها لمصالحه الخاصة، وأوضح أن مصر لديها أربعة مسارات مهمة، المسار الأمني، المسار السياسي، المسار الاقتصادي، والمسار الاجتماعي، ومن دون تحقيق تقدم على المسار الأول وتوفير أمن حقيقي للدولة المصرية فلن يتحقق شيء على صعيد المسارات الأخرى التي ستتأثر سلباً بدورها.

وأشار منصور إلى ما تحقق من نجاحات على مستوى الحرب على الإرهاب في سيناء بصفة خاصة، إلى جانب الطفرة الملموسة التي تحققت على مستوى المناخ الأمني في البلاد بصفة عامة، وهو ما أدى إلى الإعلان عن انتهاء العمل بحالة الطوارئ، وكذلك حظر التجوال في مصر منذ عدة أيام.

وفي هذا الإطار، جدد الرئيس خلال الحوار ثقته الكاملة في القوات المسلحة المصرية وقوات الشرطة، لما تقوم به من دور بطولي وعظيم في سيناء من أجل ملاحقة العناصر الإرهابية والإجرامية هناك.

وشدد الرئيس على عزم مصر على إنجاح المسار السياسي من خلال الالتزام الكامل بتنفيذ استحقاقات خارطة المستقبل طبقاً للجدول الزمني.

وتطرق الحوار إلى التظاهرات التي يشهدها الشارع المصري بهدف إحداث نوع من الخلل وعدم الاستقرار به، حيث ذكر الرئيس أن مصر ليس لديها مشكلة مع التظاهر السلمي، ولكن التظاهرات التي شهدتها مناطق عدة في مصر، خاصة في بعض الجامعات، يتم خلالها استخدام العنف المادي ضد المواطنين وضد مؤسسات الدولة، من جانب المتظاهرين المؤيدين للنظام السابق، مشيراً إلى أن تلك المظاهرات تلقى عدم قبول شعبي واضحاً، أخذاً في الاعتبار ما تؤدي إليه من وقوع قتلى وجرحى وأحداث عنف، فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين وأحداث عنف.

قطاع الصناعة من روافد الدخل القومي

وفيما يتعلق بسبل النهوض بالاقتصاد المصري، خاصة رؤيته لسبل النهوض بقطاع الصناعات المصرية الذي تأثر بأحداث الثورة، أكد الرئيس أن قطاع الصناعة في مصر من أهم قطاعات الاقتصاد القومي، وهو قطاع عريق ساهم منذ الخمسينيات من القرن الماضي في دخول مصر عصر الصناعات الثقيلة، ولكن القطاع واجه عدة مشكلات خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أنه أصدر توجيهاته للحكومة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتذليل العقبات في هذا القطاع الحيوي، بدءاً من حل مشكلات العمال والتأكيد على حقوقهم، وتطوير وإعادة تأهيل مصانع الصناعات الثقيلة، فضلاً عن تقديم الدعم الملائم للمصانع المتعثرة ومساعدتها على النهوض مجدداً والعودة للعمل.

وأوضح الرئيس منصور أن الزيارة الأخيرة لوزيري خارجية ودفاع روسيا الاتحادية تم التطرق خلالها إلى تعزيز وتدعيم التعاون المصري ــ الروسي في مجال الصناعات الثقيلة.

وفي معرض إجابته عما تمثله الاستثمارات الخليجية والكويتية من محرك للاقتصاد المصري، قال منصور إن زيادة حجم الاستثمارات الخليجية، وما تشتمل عليه من استثمارات كويتية هامة موجهة إلى مصر، تمثل أحد أهم الروافد لدعم الاقتصاد المصري بما يسهم في عودة الاستقرار إليه، مشيراً إلى سعي مصر حالياً إلى تذليل كل العقبات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية بمصر، وفي مقدمتها الخليجية، وكذا تسهيل إجراءات الاستثمار بها.

ونوه إلى المشروع القومي العملاق لتنمية منطقة قناة السويس، والذي تبنته مصر لما يحمله بالفعل من فرص واعدة لجذب الاستثمارات.

وحول العلاقات المصرية الأميركية وتقييمه لها، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لمصر عشية محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، قال الرئيس عدلي منصور إنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي أن مصر تُجري إعادة تقييم لعلاقتها مع الولايات المتحدة، وهي العلاقات التي تقدر مصر أنها أكبر بكثير من أن تختزل في ملف المساعدات.

العلاقات المصرية - الإيرانية

وفي معرض إجابته عن سؤال حول مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية في ظل ما يتردد حول إمكانية تبني مصر لحوار خليجي إيراني، قال منصور إن مصر ما بعد ثورة 30 يونيو "المستقلة القرار" منفتحة على العالم وترحب بعلاقات طبيعية مع كل دول العالم، بما في ذلك إيران، وإن جاء ذلك مرتبطاً بشكل مباشر بالحرص على أمن الخليج العربي الذي يعد مسؤولية قومية بالنسبة لمصر.

وعن الأزمة السورية ورؤيته لمؤتمر "جنيف 2" وهل يمكن أن يكون بادرة الأمل لحل تلك الأزمة، أكد الرئيس أن أي تصعيد عسكري ستكون له نتائج وخيمة على الشعب السوري وعلى الدولة السورية، ولن يؤدي إلا إلى حصد أرواح سورية جديدة، مشيراً إلى أن مصر ترى ضرورة منح الحل السياسي الفرصة الكاملة بما يحفظ وحدة أراضي سوريا.