.
.
.
.

خبراء: جهات عديدة وراء "لعبة التسريبات" بمصر

بعضها تصريحات قديمة ودردشات تم استحضارها في الوقت الحالي لأغراض مشبوهة

نشر في: آخر تحديث:

تباينت آراء الخبراء الأمنيين والساسة بشأن لعبة التسريبات التي توالى نشرها مؤخراً، وتوقيت ظهورها والغرض منها وهوية الجهات التي تقف وراءها.

فقد شهدت الآونة الأخيرة توالي ظهور وتداول ونشر مقاطع صوتية وفيديوهات منسوبة لشخصيات نافذة ومهمة وفاعلة, مثل المقاطع المنسوبة للفريق أول عبد الفتاح السيسي, والتي نشرتها شبكة رصد الإخوانية وإحدى الفضائيات, وتسجيلات صوتية منسوبة إلى اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة بنظام مبارك, والمنشورة اليوم ( الثلاثاء) بصحيفة اليوم السابع القاهرية, وتسجيلات أخري قيل إنها للرئيس الأسبق حسني مبارك, ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي, والرئيس المعزول محمد مرسي.

وتعليقا على الموضوع، أكد الخبير الأمني العميد خالد عكاشة لـ"العربية نت", أن مجموعة التسريبات الأخيرة التي انتشرت عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تقف وراءها "عدة جهات" وليست جهة واحدة, وكل جهة منها تستطيع الحصول على تسجيلات نادرة، وترى أن هذه الأمور تخدم مصالحها وأهدافها وبالتالي تقوم بالترويج لهذه التسجيلات ونشرها.

هوس معرفي.. والترويج للنظام القديم

وأعرب عكاشه عن رفضه وصف هذه المواد بأنها "تسريبات"، فهي مجرد "مواد صحفية", ولكن مع النقلة النوعية في وسائل الإعلام المختلفة بعد ثورة 25 يناير، فإن معظم المواطنين صار بإمكانهم نشر ما يرغبون نشره من فيديوهات أو كليبات على شبكات التواصل الاجتماعي, ليحصلوا على أكبر نسب مشاهدة, وهذا ما حدث مع ما يوصف تجاوزاً بأنه "تسريبات".

وأشار عكاشه بأن نشر هذه المادة تزامن مع وجود حالة من الهوس المعرفي لكل ما هو مخفي وغير معلن, الأمر الذى أتاح فرصة الرواج لهذه المواد الصوتية والمرئية, في حين أنها لا تحتوي على أي جديد أو محتوى هام.

وأنهى عكاشة كلامه بأن نشر مثل هذه الكليبات أو المقاطع الصوتية، تستخدمه جهات قد تكون معلومة نسبياً، كخطوة ضمن خطة لتحقيق أهداف معينة، كالإساءة للمؤسسة العسكرية، مثل "مقاطع الفريق السيسي" أو الترويج للنظام القديم (فيديوهات لعناصر النظام وهى تمجد في ثورة 25 يناير).

دردشات قديمة

الدكتور جمال سلامه أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس, أبدى لـ"العربية نت", اتفاقه مع عكاشه في رفضه لتسمية ما ينشر ب"التسريبات "، مضيفاً بأن الإعلام لعب دوراً كبيراً في إضفاء أهمية على هذه التسجيلات والفيديوهات, التي ليست لها أي أهمية, ولم ولن تغير من مجريات الحياة السياسية, أو مسار أي تحقيقات قضائية.

واستطرد سلامه قائلا: هذه التسجيلات هي محاولات لفت للأنظار وعلى العكس قد تكون لها تأثيرات سلبية فيما بعد على من يروج لها، حيث ستفقد الجهة المروجة لهذا مصداقيتها في الشارع السياسي وبين أفراد المجتمع لأنها لا تدل على شيء.. بل هي مجرد دردشات أو تصريحات قديمة تم استدعاؤها للوقت الحالي.

أما الخبير الأمني اللواء عماد أبو الفتوح مساعد وزير الداخلية الأسبق، فأشار لـ"العربية نت", بأن مناخ الصراعات الحالي, يمثل تربة خصبة لانتشار كثير من هذه الأخبار, في ظل تطور وسائل بث الأخبار, دون أن يقابلها تطويرات بالجهاز الأمني لمواجهتها.

وشدد "أبو الفتوح" على ضرورة التفريق بين الحقائق وهي معلومات مؤكدة صادقة من مصدر معلوم, وبدليل واضح, وبين الأخبار التي قد تحتمل الصدق أو الكذب, مثل التي تصل إلينا الآن.

ونسب "أبو الفتوح" هذه "الأخبار" إلى جهات تنظيمية يصعب حالياً رصدها بشكل قاطع.. ورجح أنها تهدف لإحراج النظام الحالي, وإظهاره في صورة مهزوزة, وتصدير انطباع بأن البلاد تفتقر إلى الاستقرار وبالتالي لن تحدث تنمية, وهو المطلوب إحداثه في الشارع المصري.