.
.
.
.

"محمد محمود".. حدث ثوري خالص أنارته "عيون الحرية"

الشارع مثل صداعاً لجميع الأنظمة.. ومناضلوه يرفضون مقارنته بـ"رابعة العدوية"

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن ذكرى أحداث "محمد محمود" ستظل وحدها صاحبة المقام الرفيع لدى الثوار، الذين توافدوا على مدار أمس الاثنين لإحياء ذكراها واسترجاع ذكرياتهم مع شهدائها في هذا الشارع المؤدي إلى ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة.

ففي التاسع عشر من شهر نوفمبر، تحل الذكرى الثانية للأحداث التي عرفت بأحداث شارع "محمد محمود" أو "عيون الحرية" كما أطلق عليها الثوار، نسبة إلى كمية العيون التي تم قنصها على يد قوات الأمن خلال الأيام التي جرت فيها الاشتباكات بين الثوار وقوات الأمن.

وسقط على إثر تلك الأحداث 43 قتيلاً إضافة إلى مئات المصابين، على مدار أربعة أيام متواصلة جرت فيها الاشتباكات، في الشارع المؤدي إلى وزارة الداخلية، وذلك على خلفية فض اعتصام مصابي الثورة بالقوة صبيحة ذلك اليوم، وكذلك التباطؤ في تسليم السلطة للمدنيين من قبل المجلس العسكري.

ويبدو أن الشارع الذي سمي نسبة إلى محمد محمود باشا وزير الداخلية في العهد الملكي، سيظل يمثل صداعاً لجميع الأنظمة السياسية، خاصة وأنه شهد اشتباكات في ظل عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك إبان ثورة 25 يناير، وبلغت الاحتجاجات أوجها في عهد المجلس العسكري، إلى أن سقط جابر صلاح الشهير بـ"جيكا" شهيداً في أثناء إحياء الذكرى الأولى للأحداث في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي العام الماضي.

الظهور الأول لشعار "ممنوع دخول الإخوان"

وبعد أن توالت الأحداث، أصبحت ذكرى "محمد محمود" حدثاً ثورياً خالصاً، وكان هو المكان الأول الذي شهد رفع لافته كتب عليها "ممنوع دخول الإخوان"، بعد أن رأى الثوار أن جماعة الإخوان فضلت حصد المكاسب السياسية، وترك الثورة والاكتفاء بالبرلمان في ذلك الوقت، وظهر التصريح الشهير للدكتور سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت، بأن وزير الداخلية أخبره أنه لا يوجد خرطوش يتم إطلاقه على المتظاهرين في شارع "محمد محمود".

ومن بعد ذلك توالى ظهور اللافتات التي ترفض تواجد الإخوان، ومنها اللافتة التي تم رفعها أثناء ثورة 30 يونيو على مداخل ميدان التحرير.

رفض مقارنته بميدان "رابعة"

واستمراراً للمقام الخاص لأحداث "محمد محمود"، رفض مناضلوه أن تتم مقارنته باعتصام "رابعة العدوية"، الذي جرى فضه قبل ثلاثة أشهر، خاصة بعد أن ردد أنصار الرئيس المعزول بأن "رابعة العدوية" هي رمز الصمود، وهو ما جعل الثوار يردون عليهم بجمل تناقلها الكثيرون تقول "ياللي بتقول رابعة رمز الصمود، انت مشوفتش محمد محمود".

وهو ما يرجعه الثوار إلى قلة عددهم في أحداث "محمد محمود"، وسقوط الكثير منهم ما بين شهيد ومصاب عن طريق قنص العيون، وعلى الرغم من ذلك استمر الصمود لأيام متتالية، على العكس من اعتصام "رابعة العدوية" الذي لم يصمد أمام قوات الأمن التي تمكنت من فضه.

صمود الجرافيتي

وأبرز ما يميز شارع "محمد محمود" حينما تتوجه إليه، هو رسوم الجرافيتي المتواجدة على جدرانه التي شهدت العديد من المراحل، وشهدت العديد من الرسومات.

وقد خاض الجرافيتي المتواجد على جانبي شارع "محمد محمود" حرباً من نوع خاص، بعد أن تم مسحه على يد الأنظمة السابقة في أكثر من مناسبة، إلا أن الثوار رفضوا ذلك وأعادوا رسمه مرة أخرى، ومع كل مرة تتبدل الوجوه والرسوم التي تظهر على جانبي الشارع وعلى أسوار الجامعة الأميركية المتواجدة بالشارع، ومن بينها جرافيتي للشيخ عماد عفت ولعلاء عبد الهادي، وللضابط الذي قدم للمحاكمة بتهمة قنص العيون بعد أن انتشر مقطع فيديو له والمقولة الشهيرة "جات في عينه.. جدع يا باشا" والعديد من الرسوم التي طالت بالنقد جماعة الإخوان المسلمين.