.
.
.
.

جدل حول موافقة الـ50 على محاكمة المدنيين عسكرياً

المؤيدون للمادة 174 يؤكدون أنها ضرورية لمواجهة الإرهاب وحماية الأمن القومي

نشر في: آخر تحديث:

أثارت موافقة لجنة الخمسين لتعديل الدستور على المادة 174, بشأن محاكمة "المدنيين" أمام المحاكم العسكرية، جدلاً واسعاً, ما بين مؤيد ومعارض، وتتضمن المادة (174) المثيرة للجدل عدم جواز محاكمة أي "مدني" أمام القضاء العسكري إلا في جرائم الاعتداء المباشر على منشآت أو وحدات أومعدات أو أسلحة أو مصانع وأموال, أو أسرار ووثائق الجيش, أو الاعتداء على ضباطه وأفراده بسبب أداء مهامهم الوطنية, أو المناطق العسكرية أو الحدودية, وما في حكمها.

وتحصن المادة ذاتها أعضاء القضاء العسكري من العزل, وتمنحهم الاستقلالية وكافة حقوق وضمانات أعضاء السلطة القضائية.

وكان الناشط السيناوي مسعد أبو فجر عضو "الخمسين", قد انسحب أثناء مناقشة هذه المادة, معتبراً أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية, تهدد مدنية الدولة.

الدم والإرهاب الأسود

في المقابل, قال المخرج خالد يوسف، عضو "الخمسين" في تدوينة على صفحته في "فيسبوك", إن "المادة لم تترك للقانون أمر تحديد الاختصاص, وإنما تم حسمه بمادة دستورية تحدد الأحوال التي تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية".

وأضاف متسائلاً: "من يضمن لي تركيبة مجلس الشعب المقبل, والتي يمكن أن تتوسع في حالات إحالة المدني للقضاء العسكري. وعندها كنا سنبكي على اللبن المسكوب، مشيرا إلى أن قطاعاً ليس بقليل من شعبنا، أصبح لديه أشواق لحكم من حديد، حتى لو انتهك بعض الحريات، وعذرهم هو الدم والإرهاب الأسود، وهذا ما يدعو للأسف".

وفي السياق أيضا، لفت الدكتور وحيد عبدالمجيد، المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ, إلى أن نص المادة غير محدد, ويسمح بالتوسع في هذه المحاكمات، فيما اعتبر مجدي شرابية، الأمين العام لحزب التجمع، أن قانون العقوبات كافي لردع جرائم المدنيين ضد المؤسسة العسكرية أو أفرادها.

جرائم أمن قومي

إلى ذلك قال الخبير الاستراتيجي اللواء دكتور كمال عامر مدير المخابرات الحربية الأسبق, والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا, لـ"العربية نت", إن بعض القضايا والجرائم المرتكبة تحتاج لإجراءات حاسمة واستثنائية, ومنها الجرائم المنصوص عليها بالمادة 174، لكونها جرائم أمن قومي، وكذلك القبض على شخص ثبت تخابره لصالح جهات أجنبية، فكيف تتم محاكمة مثل هذا الشخص أمام قضاء عادي, في الوقت الذي من الممكن أن تحتوى التحقيقات على أسرار تخص أمن البلاد, ولا يمكن سردها على الملأ.

رئيس المحكمة.. ضابط يتلقى تعليماته

وأضاف "عامر", أن مرتكب هذه الجرائم ضد عسكريين أو ضد الثكنات العسكرية أو معداتها, يلزم ردعه لعدم تكرار مثل هذه الجرائم, وللحفاظ على هيبة الدولة.

وأنهى "عامر" حديثه, بأن المحاكم العسكرية ليست قاصرة على مصر.. فهي موجودة في معظم دول العالم, للحفاظ على أمن الوطن وردع المجرمين المعتدين والإرهابيين.

وبدوره، أكد محمد منيب المحامي بالنقض وعضو مجلس الشعب السابق ورئيس المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان, لـ"العربية نت", أن محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية جريمة بكل المقاييس وليس لها أي ضرورة، إذ إنها تخلو من الضمانات المكفولة بالقضاء العادي, ويرأس المحكمة ضابط يتلقى تعليماته من ضابط أعلى، كما أن مواد القانون العادي بها ما يكفي لمعاقبة أي مجرم أو آثم.

الأمر العالي والثورة العرابية

وطبقاً لدراسة أعدها مركز "ماعت" الحقوقي, فإن أول تشريع للأحكام العسكرية صدر بالأمر العالي يوم 7 من يونيو سنة 1884م, متضمنا تقرير إجراءات المجالس العسكرية, في شأن المحاكمات المترتبة على الثورة العرابية، حيث نص الأمر العالي صراحة على وجوب اتباع القواعد المتبعة بالجيش البريطاني (جيش الاحتلال آنذاك) وتطورت الأوامر والتشريعات إلى أن صدر القانون الحالي رقم 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية.

وتتيح المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الحالي, لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية, إذا نُسب إليهم ارتكاب الجرائم المضرة بأمن الدولة، مثل التخطيط لقلب نظام الحكم، وقيادة تنظيم محظور، والعمل على زعزعة استقرار البلاد والإرهاب.

إرهاب التسعينات والعائدون من أفغانستان

يذكر أنه جرى تفعيل هذا الحق لرئيس الجمهورية, بالترافق مع موجة الإرهاب التي اجتاحت مصر في التسعينات، وأحيلت 36 قضية للمحاكم العسكرية في هذه الفترة الممتدة من 1992 وحتى 2002، وكانت البداية أواخر عام 1992, بإحالة 48 متهما بقضيتي "العائدون من أفغانستان", و"تنظيم الجهاد", إلى المحكمة العسكرية العليا بالإسكندرية، والتي أصدرت أحكاما بالإعدام, على ثمانية منهم, كان من بينهم سبعة هاربين.