حقوق الإنسان الإرهابى السلمى

ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

فلتصبر معى عزيزى القارئ ولتلتمس لى العذر، فإن عباراتى فى هذا المقال ستكون حادة نوعا ما، فأنا فى الحقيقة لا أحب أنصاف الحلول، ولا أحب من يمسك العصا من المنتصف، الذى يمسك العصا من المنتصف هو من يحب الرقص، كما أننى لا أحب تلك الكائنات اللزجة التى تخرج علينا بين الحين والحين لتتحدث حديثا ناعما يبدو فى ظاهره أنه حديث العقل والتنظير وكأنهم حكماء عصرهم، وهو فى حقيقته حديث الحية الرقطاء الناعمة، بعضهم يظهر على الشاشة ويكتب فى الصحف مدافعا عن حقوق الإنسان، أما أى إنسان هذا الذى يدافعون عن حقوقه؟

فهو ذلك الإنسان الذى يسعى بكل قوته وقوة تنظيمه إلى إسقاط الدولة، هو أولئك الطلبة المجرمون الذين يحرقون الجامعات ويعتدون على أساتذتهم ويدمرون المنشآت العامة، هن تنظيم «ريا وسكينة» الذى يخرج صباحا ليقطع الطرق ويفسد الحياة، هن تنظيم فتيات الصباح فى الإسكندرية الذى أشرف منهن شبكات فتيات الليل، وللأسف فإنه يبدو أن الذين يدافعون عن حقوق الكائن الإخوانى فى تدمير مصر لا يعيشون معنا على نفس الكوكب، فلم يروا أولئك البربر من جماعة الإخوان الإرهابية حين قاموا باحتلال إشارة رابعة، وميدان نهضة مصر، وحين قطعوا الطريق، وأتلفوا الممتلكات العامة، ولم يروهم كذلك حين خطفوا عشرات المواطنين وعذبوهم، وقتلوا منهم من قتلوا، وحملوا الأسلحة، وصعدوا على منصتهم ليكفروا المجتمع كله، وتوعدونا بالشر، وقتلوا جنودنا فى سيناء، وشوهوا وعى من خطفوهم ذهنيا، وأخرجوا لنا فريقا من القتلة أشد ضراوة على الأمة من المغول والخوارج، وبعد هذا كله إذا بنا نلمح أحدهم وقد عبس وبسر وأرغى وأزبد وهو يقول وكأنه الفهامة الألمعى: إن طلبة الإخوان فى الأزهر الذين ضربوا أساتذتهم وقطعوا الطريق وأتلفوا الممتلكات العامة سلميون، وآية ذلك أنه لم يعثر معهم على أسلحة!

أما أفراد الإخوان الذين يخالفون كل لحظة قوانين الدولة العقابية كلها فى مظاهراتهم، فإنهم يمارسون حقهم فى التظاهر، وحقوقهم فى القتل والترويع واغتيال ضباط الشرطة! ثم بعد ذلك كله فإن لهم الحق فى أن يكتبوا على الحوائط: «السيسى قاتل»! قاتل الله الغباء.

هذا والله شىء حسن، إذ مفهوم السلمية هو أن يكون الإرهابيون إخوانا، وبالتالى لا يجوز للشرطة فض مظاهراتهم بالقوة، فإذا أطلقوا على الشرطة الرصاص وقتلوا وأصابوا منهم فيجب على الشرطة أن تراعى حقوق الإنسان الإرهابى وتوجه اللوم الشديد للضباط المقتولين والجنود الغلابة الذين لم يكن لهم أى خيار آخر لأنهم تجاسروا وتجرأوا ووقفوا أمام رصاص الإرهابيين السلميين، ثم كان من المفترض أن يختشى القتيل على دمه فيحبس دمه حتى لا يسيل فيؤذى مشاعر الإرهابيين السلميين الذين يحملون أسلحة قليلة لا توجب المواجهة بالقوة، أليست فى قلوبكم رحمة يا رجال الشرطة!.

لا والله! ونعم السلمية! أكرم بها وأنعم يا أصيحابى، هيا بنا نحرق مصر كل يوم، فهناك من أهل الغفلة من يقف مدافعا عن حق الكائن الإخوانى فى الحرق والتدمير، هيا بنا نحتل أفنية الجامعات ونحولها إلى مرتع للإرهاب، تلك سلمية بالأكيد! والشرطة ستكون بعيدة عن المواجهة بناء على أوامر صاحب الفخامة حسام عيسى، أليست كل هذه المظاهر سلمية بنت سلمية، ألم تسمعهم حضرتك وهم يقولون «شجرة الإسلام لا يرويها إلا الدم» إذن من الطبيعى أن تسيل الدماء بشكل سلمى! ألم يقل أحدهم: «سنقاتل حضارتكم الفاجرة» طبعا القتال سيكون سلميا! وآهٍ منك أيتها الشرطة التى تواجهى الإرهاب السلمى، ما هذا الجبروت وأنت تطالبى المتظاهرين بمغادرة مكان المظاهرة بأمان، ما هذا العنف المفرط؟ ألا يوجد من أهاليكم أيتها الشرطة قاطع طريق سلمى؟ أليس لكم أخوات إرهابيين سلميين!.

كونوا عباد الله إرهابيين، ألسنا فى زمن الثورة، وتحت راية الثورة تُرتكب الجرائم، وتحت راية الثورة يتسلل الإخوان، وتحت راية الثورة تتم خديعة الثوار، لتدور الدائرة مرة أخرى على نفس السياق، مجموعة من الثوار لا خبرة لهم ولا دراية بأى شأن من شؤون الدولة يقوم الإخوان بالركوب على ظهورهم ليصلوا إلى مبتغاهم ـ وقد أدمن البعض أن يكون ظهره مطية ـ ولذلك فإن جمعة أمين من لندن يناشد الثوار الوقوف مع الإخوان، ويقول لهم: هذا وقت يجب أن ننسى فيه خلافاتنا! والنفعيون الذين يقتاتون من الإخوان مثل أحزاب زعيط ومعيط ونطاط الحيط يحاولون التسلل إلى دوائر من الثوار، وفى الوقت ذاته يعقدون تحالفات مع جماعات سرية شيوعية أناركية هدفها تدمير الجيش والشرطة كى تسقط الدولة، فالأناركية الإلحادية ترى أنه يجب ألا تكون هناك دولة ولكن فقط مجتمعات بشرية لا سلطة فيها، والإخوان يرون أنه إذا سقطت السلطات سيكونون هم فقط ـ أى الإخوان ـ التنظيم الوحيد المؤهل لامتلاك الدولة وإعادة تشكيلها على نحو أقرب ما يكون إلى نموذج حكومة طالبان بأفغانستان.

وللثوار من أصحاب النوايا الطيبة أقول لا تجعلوا من الثورة صنما، واعلموا ـ إن لم تعلموا ـ أننا أمام معركة للحفاظ على الدولة، فإما أن تقفوا مع الشعب فى معركته، وإما أن تستريحوا بعض الوقت ريثما ننتهى من معركتنا.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.