الإعلان للدستور!

محمد سلماوي
محمد سلماوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ماذا أعددنا للاستفتاء المقبل حول الدستور؟ إن هذا الدستور هو الخطوة الأولى فى خريطة المستقبل التى ستنقلنا إلى المجتمع الجديد الذى من أجله قامت الثورة، فهل أعددنا له الترتيبات اللازمة؟

لقد بدأت تظهر بعض الحملات الإعلانية التى لا أعرف مدى جدواها، فبعضها فى الشوارع يوجه الناس للتصويت بـ«نعم» بدلاً من أن يدفعهم لقراءة الدستور، فكل من يقرأ الدستور لابد سيصوت له، لكنه سيفعل ذلك عن اقتناع، وبعضها الآخر فى التليفزيون يقول إن هذا الدستور مختلف عليه، وإنه «ليس أفضل الدساتير ولا آخر الدساتير» (!!!)، ثم فى النهاية يطلب من المشاهدين التصويت للدستور بالرغم من ذلك (!!!).

لقد مضى العهد الذى كان يتم التعامل فيه مع المواطنين، باعتبارهم فى انتظار الأوامر بأنه يكفى أن يقال لهم افعلوا هذا فيفعلوه، إن تلك هى الطريقة التى يستخدمها تنظيم الإخوان مع أتباعه، معتمداً على مبدأ السمع والطاعة، لكن الجماهير التى اتخذت قرارها الحر بالنزول إلى الشارع يوم 30 يونيو الماضى، لها عقل تفكر به، وينبغى أن نتوجه إلى مخاطبة عقلها ليس بإصدار الأوامر، وإنما بالحث على التفكير واتخاذ القرار.

إن الدستور الجديد ملىء بالمواد التى تجعل أى فئة من فئات الشعب تطلع عليه تتحمس له وتصوت بقبوله، فلماذا لا يتم الترويج للدستور بنشر مواده وشرحها، ولو أن كل لافتة من لافتات الشوارع نشرت مادة واحدة من مواد الدستور، وأسبقتها مثلاً بعبارة: «لأول مرة فى دستور مصر..»، ثم أوردت واحدة من الـ46 مادة المستحدثة، والتى لم ترد فى دساتير مصر من قبل، لأتت بنتيجة مذهلة، ولجعلت ممن يقرؤها داعية لهذا الدستور.

ولو ركزت هذه اللافتات فى المناطق العمالية على بعض المواد الخاصة بالعمال، وفى المناطق الريفية على المواد الخاصة بالفلاحين، لأتت أثراً أكبر، فهناك فى الدستور 45 مادة تخص العمال والفلاحين، ومعظمها يعطيهم حقوقاً جديدة لم تكن لهم فى الدساتير السابقة.

أعرف أن بعض هذه المبادرات تمثل جهوداً فردية تطوع أصحابها بتقديمها، خاصة فى التليفزيون، لكنى واثق لو أن أياً من المشاركين فيها من رجال الأعمال كان يقدم إعلاناً لمنتج من منتجاته لما روج له على أساس أنه «ليس أفضل المنتجات ولا آخر المنتجات»، وأنه مختلف عليه بين الناس.

إن ما نحتاجه هو الحديث عن الدستور والتعريف بمواده وليس توجيه الناس للتصويت عليه بطريقة أو بأخرى، وهذا هو ما يقوم به الآن أعداء الدستور من الإخوان الذين لا يريدون لمصر أن تعبر من حكم الإخوان الذى سقط إلى الحكم الجديد الذى نتطلع إليه.

* نقلا عن "المصري اليوم" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.