.
.
.
.

الإخوان ينهزمون.. وبالصندوق

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

ما هو مغزى هذه الهزيمة التاريخية لتنظيم الإخوان أو قائمة «أطباء من أجل مصر» المحسوبة عليه فى انتخابات نقابة الأطباء التى جرت يوم الجمعة الماضى وجعلتهم يحصلون على مقعد واحد فى النقابة العامة مقابل 11مقعدا لتيار الاستقلال إضافة إلى خسارة أكثر من نصف النقابات الفرعية للمرة الأولى منذ عام 1984؟!.

لمن نسى فإن الإخوان خسروا معظم مقاعدهم فى نقابة الصيادلة أثناء وجودهم فى السلطة الشتاء الماضى، ثم خسروا الآن وهم فى المعارضة أو حتى وهم فى السجون؟!.

منذ بدأ استهداف الإخوان للنقابات المهنية فى الثمانينيات كانوا يسجلون انتصارات متتالية لدرجة دفعت نظام مبارك إلى سن القانون الشهير رقم 100 لسنة 1993 للحد من سيطرتهم على النقابات، ورغم ذلك كانوا يفوزون، ولذلك لجأ هذا النظام إلى «الحل الأخير» وهو تجميد هذه النقابات ووضعها تحت الحراسات القضائية.

أعضاء النقابات كانوا يعطون ثقتهم للإخوان لأنهم كانوا يرون أمامهم نظاما فاسدا ومستبدا، وكانوا يصدقون ان الإخوان «ناس بتوع ربنا»، وأفضل حالا من «بتوع مبارك»، ثم إن التيار المدنى داخل هذه النقابات كان مشتتا، وبالتالى فإن الأقلية المنظمة للإخوان جعلتهم يسيطرون على غالبية النقابات.

سقط مبارك وصار الإخوان ملء السمع والبصر بل امتلكوا البرلمان بغرفتيه ومؤسسة الرئاسة وحكموا مصر لمدة سنة واحدة فقط، ورغم ذلك عوقبوا بقسوة فى انتخابات الصيادلة قبل شهور وفى نقابة الأطباء قلعتهم الحصينة الجمعة الماضية.. فما الذى حدث؟!.

الذى حدث باختصار أن الشعب اختبرهم وعرفهم وجربهم، ووصل إلى نتيجة أنهم لا يصلحون.

والسؤال هو: هل هذا حكم نهائى عليهم، وهل هذه القاعدة لا تنطبق على غيرهم؟!.

الإجابة هى لا، وإذا كان المصريون قد عاقبوا الإخوان فى نقابتين وقد يعاقبونهم مستقبلا بتأييد خريطة الطريق فإنهم فى المقابل سوف ينتظرون تحالف 30 يونيو وقد يعطونه ثقتهم ثم ينتظرون كما فعلوا مع الإخوان، فإذا أحسن هذا التحالف وجعل حياة الغالبية أفضل فإنهم سوف يستمرون فى دعمه وإذا لم يفعل فسوف يغيرونه، تلك هى القاعدة الرئيسية فى مصر الآن.

يصعب على الإخوان أن يقولوا إن الانتخابات جرى تزويرها والسبب ببساطة أنهم فازوا فى بعض المحافظات، ثم إن بعض مرشحيهم فاز وهو موجود داخل السجن على ذمة قضايا مختلفة.

السؤال الأهم: هل تلعب هذه الهزيمة القاسية فى نقابة الأطباء دورا فى دفع الإخوان لحسم أمرهم ومقاطعة الاستفتاء على الدستور والانتخابات النيابية والرئاسية أم حض أنصارهم على التصويت بلا؟!.

البعض لام الإخوان وقال إن مشاركتهم فى هذه الانتخابات النقابية إقرار منهم بشرعية ما حدث فى 30 يونيو، رغم أن بعضهم يعتقد أنها انتخابات أهلية لا صلة للدولة بها. لكن ربما يحسم الإخوان أمرهم ويبتعدون مؤقتا عن المشهد الانتخابى بأكمله خوفا من تكرار الأمر نفسه فى الاستحقاقات الكبرى وهو أمر ليس مستبعدا.

ربما يكون ما حدث يوم الجمعة فى نقابة الأطباء أقوى ضربة تعرض لها الإخوان منذ 3 يوليو الماضى، لأنها لم تأت هذه المرة من «الحكومة الانقلابية وأجهزتها» كما يحلو لهم أن يقولوا دائما، بل مما كانوا يظنون أنه صديقهم الدائم: صندوق الانتخابات، وليس أى صندوق.. إنه صندوق الصفوة.. صندوق الأطباء.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.