.
.
.
.

تباين بمواقف حركات إسلامية مصرية من التصويت على الدستور

خبراء: المقاطعة مجرد تسجيل موقف بلا أثر قانوني وتؤدي لضعف الإقبال على التصويت

نشر في: آخر تحديث:

تباينت آراء ومواقف الحركات والأحزاب والمراجع الإسلامية من التصويت على الدستور يومي 14 و15من شهر يناير المقبل، وإن اتجهت غالبيتها إلى دعوة أنصارها إلى التصويت بـ"نعم".

وناشد مفتي الديار المصرية السابق الدكتور علي جمعة في كلمته، الاثنين، أمام المؤتمر التأسيسي الأول لجبهة "مصر بلدي"، المصريين إلى الخروج لصناديق الاستفتاء لإبهار العالم وإيقاع الرعب في قلوب الإرهابيين.

وقال جمعة: "اعلموا أن الله سبحانه وتعالى يؤيده؛ لأنه دستور يُعمِّر الأرض، وضد الإلحاد، والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق".

وكان شريف طه، المتحدث الرسمي باسم حزب "النور" السلفي، قد صرح الأحد، بأن الحزب قرر الحشد بـ"نعم" للدستور بحملة قوية تشمل تعريف المواطنين بالبدائل السيئة، حال رفض الدستور الجديد.

وقلل طه من قيمة وتأثير الحملات الإخوانية عليهم، مؤكداً أنها لن ترهبهم ولن تثنيهم عن دعوتهم لتأييد الدستور، ومعتبراً أنه استفتاء أيضاً على خارطة الطريق.

التحالف.. والحكم العسكري

وعلى الجانب الآخر، أعلن ما يُسمّى "تحالف دعم الشرعية"، المناصر لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي، على لسان المتحدث باسمه حمزة الفروي، عن قرار التحالف بمقاطعة الاستفتاء وأي انتخابات أخرى تحت الحكم العسكري، على حد قوله، بحسب ما نقلت عنه وكالة "فرانس برس".

وفي موقف مطابق، حثّ الداعية السلفي الشيخ أبوإسحاق الحويني مريديه على مقاطعة التصويت، وقال: "إن مشروع الدستور به عوار كثير"، بحسب موقعه الرسمي.

فيما علّق الدكتور طلعت مرزوق، عضو المجلس الرئاسي لحزب "النور"، عبر مداخلة تلفزيونية مساء الاثنين لفضائية "cbc"، على فتوى الحويني بأنها تخصّه وحده، وأن الحزب على ثقة بأن الدستور سيحصد أغلبية كبيرة.

مجرد تسجيل موقف.. والأثر سياسي

إلى ذلك، قال الدكتور رأفت فودة، رئيس قسم القانون العام بحقوق القاهرة، لـ"العربية.نت"، إن المقاطعة مجرد تسجيل موقف، وليس لها أثر قانوني، لكن مثل هذا الأثر القانوني يكون حال قيام الحكومة بمنع فئة أو تيار ما من التصويت، أو أن ينصّ قانون مباشرة الحقوق السياسية للدولة على تحديد نسبة حضور معينة كشرط لنفاذ الدستور، كما في البرتغال، حيث يشترط القانون هناك نسبة حضور تزيد على 75%، كي يعتد بالدستور.

وأردف فودة: "إن الأثر السياسي للمقاطعة قد ينتج عنه قلة الإقبال على التصويت، فإذا ذهب للتصويت 10 ملايين مصري من بين الـ54 مليوناً الذين لهم حق التصويت، هنا تسود حالة عدم الرضا التام عن الدستور، محلياً ودولياً، بما يؤشر - لو حدث – على أن عمر الدستور سيكون قصيراً".

الهوية والشرعية.. وراء المقاطعة والرفض

وأشار أحمد بان، رئيس قسم البحوث بمركز النيل للدراسات الخبير بشؤون التيارات الإسلامية، لـ"العربية.نت"، إلى أنه يمكن رصد فريقين ينتميان للتيار الإسلامي حالياً: أولهما، الحالة السلفية والتي تضم حزب "النور"، وهؤلاء يدعون للتصويت بـ"نعم"، بعد إجراء اتصالات بينهم والدولة، واتضاح أن البلاد في خطر يتطلب تمرير هذه المرحلة. وعلى المستوى الاستراتيجي فإن الموقف السلفي عاقل وأكثر نضجاً من الآخرين بالتيارات الإسلامية.

وأضاف أن ثاني الفريقين هو الحالة الإخوانية والجهاديين المساندين لها، والتي تنادي بالمقاطعة أو التصويت بـ"لا"، لسبب يتعلق بالهوية والنصوص التي تم حذفها (المادة 219)، بالإضافة للسبب السياسي المتعلق بالشرعية التي لابد وأن تعود لمرسي، من وجهة نظرهم.

وأكد الدكتور أيمن سلامة، الخبير الدستوري، لـ"العربية.نت" أن هؤلاء الذين سيقاطعون التصويت آثروا الانعزال للمرة الثانية عن ركب السفينة المصرية، بعد أن رفضوا سابقاً المشاركة بلجنة تعديل الدستور، مذِّكراً بأنهم كانوا قد مارسوا سياسة الإقصاء لكل الآخر إبان الحكم الإخواني على مدار عام.

واختتم سلامة بأن المقاطعة ليس لها أي سند قانوني ولا تؤثر بالسلب على نتيجة التصويت على الاستفتاء.