أقوى من "الإخوان" ومَن وراءهم
يعتقد البعض خطأ أن ما يجمع الإمارات بمصر الآن هو مكافحة العدو المشترك بينهما، وهو جماعة الإخوان الإرهابية، وهذا غير صحيح بالمرة، على الأقل الآن بعد السقوط المدوي والنهائي لهذه الجماعة العميلة، ما يجمع البلدين أكبر من ذلك بكثير، إنها أشبه بعلاقة مصيرية، كانت من قبل الإخوان وستبقى من بعدهم ما شاء الله لها أن تبقى، ولن يستطيع أحد أن يفسد هذه العلاقات القوية والوطيدة على المستويين الشعبي والرسمي.
ربما يصعب على البعض، وأنا منهم، تصور مدى حب الشعب الإماراتي لمصر، ومدى خوفهم وقلقهم أثناء الأحداث الماضية، ولا أنسى الأستاذة الجامعية الإماراتية التي كانت تقسم لي أنها تدعو الله كثيراً في صلاة الفجر أن يحمي مصر ويحفظها، وأعتقد أن الشعب المصري كله، باستثناء الجماعة الإرهابية العميلة وأعوانها، يبادلون الشعب الإماراتي المشاعر نفسها.
أما على المستوى الرسمي، وبمناسبة زيارة معالي وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر لمصر ولقائه بالمسؤولين هناك، فأستطيع القول إن حكام الإمارات، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، لا تقل مشاعرهم تجاه مصر عن مشاعر شعبهم، بل ربما تزيد، وقد ورثوا حب مصر من أبيهم الراحل العظيم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد.
المساعدات المالية التي تقدمها الإمارات لمصر تعكس بوضوح مدى حب الإماراتيين شعباً وقيادة لمصر ومدى حرصهم على نهوضها وتقدمها، وهذا لا ينعكس فقط في السخاء والكرم البالغ في هذه المساعدات المقدرة بمليارات عدة في هذا الوقت العصيب الذي تسقط فيه دول أوروبية عريقة بسبب الأزمة المالية ويرفض شركاؤها في الاتحاد الأوروبي مساعدتها بمبالغ ربما أقل مما تمنحه الإمارات لمصر...
بل ينعكس حرص الإمارات على نهوض مصر في المجالات التي توجه إليها هذه المساعدات غير المشروطة على الإطلاق، مثل مجالات التنمية وبناء المساكن وصوامع تخزين الحبوب وبناء الوحدات الصحية في المناطق النائية، وغيرها من المشاريع التي تمس صميم حياة الشعب المصري، وذلك بعكس المساعدات المالية التي كانت تأتي مصر من جهات أخرى تشترط توجيهها لمجالات معينة أبعد ما تكون عن حاجات الشعب.
المساعدات المالية الإماراتية لمصر بمليارات عدة من الدولارات ليست أمراً سهلاً على دولة الإمارات، بل هي تحد غاية في القوة، لا يشعر به الكثيرون، لقوى كبرى لا تريد لمصر أن تنهض وتقوى، هذه القوى التي نعرفها جميعاً، تمارس ضغوطاً قوية على الدول حتى لا تساعد مصر بالشكل الذي يجعلها تستغني عن المساعدات المحدودة والمشروطة والمذلة التي تتلقاها من هذه القوى بالتحديد، ولكن على ما يبدو أن العلاقات بين الإمارات ومصر ليست فقط أقوى من جماعة الإخوان الإرهابية، بل هي أقوى من القوى التي تؤيد هذه الجماعة ومن ضغوطها.
* نقلا عن "البيان" الإماراتية